وإذا قارنا هذه الآية مع الآية (١٤) من سورة (ق) وهي قوله تعالى: ﴿فَحَقَّ وَعِيدِ﴾: نجد الوعيد يسبق العقاب، والعذاب: وهو يُعد إنذاراً وتهديداً لوقوع العقاب.
سورة ص [٣٨: ١٥]
﴿وَمَا يَنْظُرُ هَؤُلَاءِ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ﴾:
﴿وَمَا﴾: النّافية.
﴿يَنْظُرُ هَؤُلَاءِ﴾: أي ما ينتظر كفار قريش.
﴿إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً﴾: إلا أداة حصر، صيحة واحدة، قيل: هي نفخة الفزع كقوله تعالى: ﴿مَا يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلَا إِلَى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ﴾ [يس: ٤٩ - ٥٠].
﴿مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ﴾: ما لها من رادٍّ أو دافع؛ أي: من يصرفها أو يمنعها، ولن يعطوا إلا زمناً لا يزيد عن الزّمن ما بين حلبتي النّاقة وهو فواق النّاقة؛ أي: حتّى يمتلأ الضّرع بالحليب مرة أخرى بعد الحلبة الأولى؛ أي: لن ينتظروا طويلاً حتّى تقوم السّاعة ويحل بهم العذاب.
سورة ص [٣٨: ١٦]
﴿وَقَالُوا رَبَّنَا عَجِّلْ لَنَا قِطَّنَا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسَابِ﴾:
﴿وَقَالُوا﴾: كفار مكة.
﴿رَبَّنَا عَجِّلْ لَنَا قِطَّنَا﴾: القط: أي نصيبنا من العذاب الّذي توعّدتنا به ولا تؤخّره إلى يوم الحساب. قالوا ذلك استهزاءً فهم لا يؤمنون بالبعث ولا بالآخرة ولا بالوعيد؛ أي: أرسله إلينا الآن قبل يوم الحساب، والقطّ: قد يعني الكتاب أو صحيفة الأعمال (الحسنات والسّيئات) كما قال ابن عباس؛ أي: عجّل لنا صحيفة أعمالنا أو الكتاب لنرى ما كتب فيها. وقيل: القط: الحساب أو القضاء.