ولمقارنة هذه الآية (٣) من سورة سبأ: ﴿لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِى السَّمَاوَاتِ وَلَا فِى الْأَرْضِ وَلَا أَصْغَرُ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرُ﴾ مع الآية (٦١) من سورة يونس: ﴿وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِّثْقَالِ ذَرَّةٍ فِى الْأَرْضِ وَلَا فِى السَّمَاءِ وَلَا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرَ﴾ ارجع إلى سورة يونس الآية (٦١) للبيان.
سورة سبأ [٣٤: ٤]
﴿لِّيَجْزِىَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ لَهُمْ مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾:
﴿لِّيَجْزِىَ﴾: اللام لام التّعليل؛ أي: لتأتينكم ليجزي الّذين آمنوا وليجزي الّذين سعوا في آياتنا ويرى الّذين أوتوا العلم.
﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾: الّذين: اسم موصول، آمنوا بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وعملوا الصّالحات: الفرائض والنّوافل، وما أمرهم به ربهم أو نهاهم عنه.
﴿أُولَئِكَ﴾: اسم إشارة واللام للبعد.
﴿لَهُمْ مَّغْفِرَةٌ﴾: لهم: اللام لام الاختصاص والاستحقاق، مغفرة لذنوبهم، والمغفرة تعني: ستر الذّنب وبالتّالي العفو وإسقاط العقاب وإيجاب الثّواب.
﴿وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾: وصف الرّزق ذاته بالكريم، والكريم: هي صفة الرّزاق الّذي يرزق، فالرّزق كريم من الكريم ويشمل جنات الفردوس والخلد وعدن والنّعيم، كريم؛ لأنّه رزق في الجنة ﴿بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾: [غافر: ٤٠]، ﴿مَا لَهُ مِنْ نَفَادٍ﴾ [ص: ٥٤]، ﴿فَوَاكِهُ وَهُمْ مُّكْرَمُونَ فِى جَنَّاتِ النَّعِيمِ﴾ [الصافات: ٤٢ - ٤٣]، ويشمل المأكل والمشرب والملبس والحور العين وكل ﴿مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ﴾ [الزّخرف: ٧١].