سورة السجدة [٣٢: ١٣]
﴿وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّى لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾:
المناسبة: سأل المجرمون ربهم (فارجعنا نعمل صالحاً) فجاء الردّ عليهم (ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنّهم لكاذبون) ولو شاء الله لهداهم قسراً ولكن لم يشأ.
﴿وَلَوْ﴾: شرطية غير امتناعية، ولو شئنا لآتينا كلّ نفس هداها ولكن لم نشأ فحقّ القول عليهم.
﴿شِئْنَا﴾: بصيغة الجمع للتعظيم، من المشيئة والمشيئة قبل الإرادة: وهي بدء العزم على الفعل، أما الإرادة: إتمام العزم أو البدء بالفعل، والإرادة قبل القدر، والقدر قبل القضاء، والقضاء قبل الإمضاء (وهو الخلق) وهو: إبراز المعدوم إلى الوجود وتأليفه وتركيبه.
﴿لَآتَيْنَا﴾: اللام لام التّوكيد (رابطة لجواب لو)، لآتينا: من الإيتاء وهو: العطاء. ارجع إلى الآية (٢٥١) من سورة البقرة لمعرفة معنى الإيتاء والعطاء.
﴿كُلَّ﴾: للتوكيد.
﴿نَفْسٍ هُدَاهَا﴾: كما بيّن ذلك في آية أخرى: ﴿أَنْ لَّوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا﴾ [الرّعد: ٣١]، ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِى الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا﴾ [يونس: ٩٩]، ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ [هود: ١١٨].
لآتينا كلّ نفس هداها: بالقسر والجبر، ولكن لم يشأ سبحانه وقضت حكمته أن يترك اختيار أمر الإيمان والعمل الصّالح بدون إكراه، وأعطى للعبد حرية الاختيار بين الإيمان والكفر والطّاعة والعصيان. فمن اختار الهداية وطريق