أوامره واجتناب نواهيه. تركوا تحكيمه إلى أنظمة أخرى، ونسوا قول الحق: ﴿وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْئَلُونَ﴾ [الزخرف: ٤٤].
والسؤال: هل حصلت هذه الشكوى ومتى، أو ستكون في يوم القيامة كما قال بعض المفسرين؟
فمن قال: إن هذه الشكوى ستكون في يوم القيامة حُجَّتهم أن الآيات جاءت في سياق الآخرة. مثل نزول الملائكة وتشقق السّماء وعض الظالم على يديه.
ومن قال: إنها شكوى حدثت وتمت حين كذبه قومه ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ﴾ [فصلت: ٢٦].
ولما شكا الرّسول ﷺ إليه ذلك أنزل الله الآية التالية: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِىٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ﴾.
سورة الفرقان [٢٥: ٣١]
﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِىٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا﴾:
﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِىٍّ﴾: أيْ: كما جعلنا لك أعداءً من مشركي قريش جعلنا لكل نبي عدواً من المجرمين. أيْ: من المشركين أو الكافرين والظالمين الطاغين.
من: تشير إلى اسم الجنس. ومن تشمل المفرد والمثنى والجمع.
وهذا القول يفسره قوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِىٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِى بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ﴾ [الأنعام: ١١٢].
﴿عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ﴾: ولم يقل: أعداء: عدواً تطلق على المفرد والجمع.
ويستعمل القرآن عدواً: إذا كانت العداوة سببها واحد، أيْ: إذا كانت العداوة مفردة، أو كانت عداوة لسبب واحد مثل الدِّين.