الجهاد والقتال وتحثهم على الصّبر. وقال جماعة آخرون: إنّ أوّل آية نزلت في القتال هي: ﴿وَقَاتِلُوا فِى سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٠]، وهناك من قال: إنّ أوّل آية هي: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ﴾ [التوبة: ١١١]، وقد بيّن بعض المفسرين أنّ تشريع القتال والجهاد كان بالتّدرج كما حدث مثلاً في تحريم الخمر، حيث القتال والجهاد أمرٌ شاقٌّ على النّفوس، وقيل: مرّت فرضية الجهاد بمراحل نذكر منها:
١ - هناك الكثير من الآيات تحثّ على الصّبر وعدم القتال والعفو كقوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ [النساء: ٧٧].
٢ - ثمّ جاءت آيات مثل: ﴿وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُّؤَجَّلًا﴾ [آل عمران: ١٤٥].
٣ - ثمّ الإذن بالقتال بغير إيجاب الفرض ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ﴾ [الحج: ٣٩].
٤ - ثمّ الإيجاب؛ أي: أوجب القتال وأصبح فرضاً ﴿وَقَاتِلُوا فِى سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا﴾ [البقرة: ١٩٠].
﴿أُذِنَ﴾: رُخص أو أُبيح.
﴿لِلَّذِينَ﴾: اللام لام الاختصاص.
﴿يُقَاتَلُونَ﴾: وهم: النّبي ﷺ وأصحابه (ويستثنى منهم الأعمى والأعرج والمريض)، أُذن لهم أن يدافعوا عن أنفسهم.
﴿بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا﴾: الباء: للتعليل أو السّببية، أنّهم ظُلموا من قبل الكفار