﴿يَسْتَحِبُّونَ﴾: على وزن استفعل؛ أي: أجهدوا أنفسهم، وأوغلوا في حب الدّنيا، وهناك فرق بين أحب واستحب. أحب: اكتفى بالحب العادي بدون تكلف، وجهد.
أمّا استحب: السّين، والتّاء: تدل على الطّلب؛ أي: طلب حب الدّنيا، وتوغل في حبه للدنيا، وأرهق نفسه في طلبها، والرّكض وراءها. ووصفها الله سبحانه بالدّنيا، أو السّفلى، أو الزّائلة؛ أي: يؤثرونها، ويفضلونها على الآخرة.
﴿وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾: يمنعون النّاس من الدّخول في دين الإسلام، أو يشوهون دين الله كي يبعدوا النّاس عن هذا الدّين؛ فهم ضالون لأنفسهم مضلون لغيرهم.
﴿وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا﴾: يبغون شريعة معوجّة منحرفة؛ كي تحقق رغباتهم، وأهوائهم. يصدون، ويبغونها: بصيغة المضارع الدالة على التكرار والتجديد؛ أي: الاستمرار في الصد والابتغاء.
﴿أُولَئِكَ فِى ضَلَالٍ بَعِيدٍ﴾: أولئك: اسم إشارة، واللام: للبعد، تشير إلى دنو منزلتهم، في ضلال بعيد؛ لأنّهم جمعوا بين الضّلال، والإضلال، وبذلك أصبحوا في ضلال بعيد يصعب الرّجوع منه إلى طريق الهدى، والدّين.
سورة إبراهيم [١٤: ٤]
﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِى مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾:
﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ﴾: وما: الواو: استئنافية؛ ما: النّافية.