﴿مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِّزْقٍ﴾: أيْ: من الحرث، والأنعام، كما في قوله تعالى: ﴿وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ﴾، وقد يعني: الغيث، والمطر الّذي هو السّبب في إنتاج الحبوب، والثّمار، والأنعام، أو تعني: الإيجاد، أو إنزال حقيقي، كما أنزل الحديد.
﴿فَجَعَلْتُم مِّنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا﴾: مثل: البحيرة، والسّائبة، والوصيلة، والحام، ﴿هَذِهِ أَنْعَامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ لَا يَطْعَمُهَا إِلَّا مَنْ نَشَاءُ … وَأَنْعَامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُهَا … مَا فِى بُطُونِ هَذِهِ الْأَنْعَامِ خَالِصَةٌ لِذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ عَلَى أَزْوَاجِنَا﴾ [الأنعام: ١٣٨ - ١٣٩].
والجعل: يتم بعد الخلق، والجعل هو حق للخالق وحده، فهل أعطاكم الله سبحانه تصريحاً، أو تفويضاً، أو سمح لكم بذلك، والفاء في فجعلتم: للتوكيد، وقدَّم الحرام على الحلال؛ لأن سياق الآيات في الظلم، والتحذير منه، وتحريم ما أحل الله.
﴿قُلْ آللَّهُ﴾: ارجع إلى كلمة الآن في الآية (٥١). الهمزة: للاستفهام الإنكاري.
﴿أَذِنَ لَكُمْ﴾: أعلمكم بهذا التّحليل، والتّحريم، وسمح لكم.
﴿أَمْ﴾: للإضراب الانتقالي، والهمزة: للاستفهام.
﴿عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ﴾: الافتراء: هو الكذب المتعمَّد المختلق، وتفترون: تدل على التّجدُّد، والتّكرار المستمر.
سورة يونس [١٠: ٦٠]
﴿وَمَا ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَشْكُرُونَ﴾:
﴿وَمَا ظَنُّ﴾: الواو: استئنافية؛ ما: اسم استفهام.