﴿لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾: لا: النّاهية، تكون فتنة: فتنة هنا؛ تعني: الشّرك، والكفر، أو الظّلم، أو أي فتنة، أو الفتنة في الدِّين؛ أي: اضطهاد؛ أي: المؤمن، أو المؤمنة من أجل دينه. ارجع إلى الآية (٢٥) من نفس السّورة؛ للبيان.
﴿وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ﴾: أي: لا شرك، فلا يعبد مع الله أحد سواه.
﴿فَإِنِ انتَهَوْا﴾: الفاء: للتفصيل، إن: للتوكيد، انتهوا: استجابوا، وأطاعوا، ودخلوا في الإسلام.
﴿فَإِنَّ اللَّهَ﴾: الفاء، وإن: للتوكيد.
﴿بِمَا﴾: الباء: للإلصاق، ما: اسم موصول؛ بمعنى: الذي، أو مصدرية.
﴿يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾: يعملون: تضم الأقوال، والأفعال، بصير: يرى، ويراقب أعمالهم، ويحيط علمه بكلّ شيء.
ولنقارن سورة الأنفال، الآية (٣٩): ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنِ انتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾.
مع سورة البقرة، الآية (١٩٣): ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ﴾.
الاختلاف: آية الأنفال: ويكون الدِّين كلّه لله، والنّهاية: فإنّ الله بما يعملون بصير.
آية البقرة: ويكون الدِّين لله، والنّهاية: فلا عدوان إلا على الظّالمين.
الاختلاف: سببه أنّ آية الأنفال: جاءت في سياق قتال الكفار كافة، والآية تفيد العموم، والشّمول، ولذلك قال: كلّه لله؛ أي: قاتلوا الكفار كافة؛ ليكون الدِّين كله لله.