﴿فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِى﴾: فإن: الفاء: للتعقيب، والمباشرة. إن: شرطية.
﴿اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ﴾: ثبت، ولم يتزلزل، أو يصبح مستوياً بالأرض.
﴿فَسَوْفَ تَرَانِى﴾: الفاء: للتعقيب، سوف للمستقبل مع التراخي، ولماذا، جاء بسوف بدلاً من السين التي تدل على القرب في الزمان، وذلك لأن وقوع هذه الرؤية بعيدة المنال، ومستحيلة الحصول الآن.
وسوف: أكثر توكيداً من السين.
سوف: للتراخي في الزمن، أو للبعد الزماني، والاستبعاد المعنوي؛ أيْ: أن يحدث ذلك الأمر قريباً.
﴿فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ﴾: فلما: الفاء: للتعقيب، والمباشرة. لمّا: ظرف زماني؛ بمعنى: حين.
﴿فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ﴾: ظهر وانكشف، بدء ظهور نوره، والجبل: أعظم من الطور حجماً وارتفاعاً وعرضاً.
﴿جَعَلَهُ دَكًّا﴾: صار الجبل مدكوكاً: مسحوقاً كالتراب، ومستوياً مع وجه الأرض، لم يعد له أثر ارتفاع على الأرض.
ومعنى دكه: جعله مساوياً، أو مستوياً مع الأرض.
يقال ناقة دكاء: أيْ: ذاهبة السنام، مستوٍ ظهرها؛ كأن سنامها دك.
وأصل دككت: أيْ: دققت.
﴿وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا﴾: مغشياً عليه، أو مغمى عليه؛ أيْ: فاقداً لوعيه.
إذن: من رحمة الله -جل وعلا- بموسى ﵇: أنه لم يتمكن من رؤيته ﷻ، ولو أصر موسى لحدث له ﵇ مثل ما حدث للجبل، وعدم استطاعته رؤية ربه؛ لأصبح عقاباً له،