﴿وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ﴾: في هذه الآية، وقولهم في سورة آل عمران الآية (٥٢): ﴿وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾: ارجع إلى الآية (٥٢) من سورة آل عمران؛ لمعرفة التباين.
سورة المائدة [٥: ١١٢]
﴿إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَاعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ قَالَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُّؤْمِنِينَ﴾:
﴿إِذْ﴾: أيْ: واذكر إذ قال الحواريون، أو حين قال الحواريون.
﴿الْحَوَارِيُّونَ﴾: ارجع إلى سورة آل عمران، الآية (٥٢)؛ لبيان معنى الحواريين.
﴿يَاعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ﴾: يا: النداء للبعد.
﴿يَاعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ﴾: نادوه باسمه، ولم يقولوا: يا رسول الله، أو: يا نبي الله، نداء خال من التوقير والاحترام؛ لأن القاعدة هي حين ينادي الأدنى الأعلى باسمه؛ هذا يدل على قلة احترام.
﴿هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ﴾: هل: للاستفهام، أقوى وأكد من الاستفهام بالهمزة.
انتبه! إلى قولهم: قالوا: ربك، ولم يقولوا: ربنا، فهذا يدل على أنهم يعتبرون عيسى أقرب إلى الله منهم.
﴿أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ﴾: الحواريون آمنوا سابقاً، وقالوا: ﴿وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ﴾، وأشهدوا الله كذلك بقولهم: أننا مسلمون؛ أيْ: موحِّدون.
فهم لا يشكون بأن الله قادر على إنزال مائدة، ولكن السؤال هنا معناه: هل يستجيب لنا ربك؟ هم يسألون كما سأل إبراهيم ﵇؛ إذ قال: ﴿رَبِّ أَرِنِى كَيْفَ تُحْىِ الْمَوْتَى﴾؛ أيْ: أراد رؤية الكيفية، وعملية إحياء الموتى، وهو لا يشك بقدرة الله أبداً على الإحياء.