لا إلى غيره سوف ﴿تُحْشَرُونَ﴾: يوم القيامة يوم الحشر، والحشر؛ يعني: إخراج الموتى من قبورهم، وسوقهم إلى أرض المحشر والجمع؛ للحساب والجزاء.
الاختلاف بين نهاية هذه الآية: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِى إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾، ونهاية الآية (٨٨) من السورة نفسها: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِى أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ﴾.
﴿الَّذِى إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾: يعني: في الآخرة الآية في سياق الآخرة.
﴿الَّذِى أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ﴾: يعني: في الدنيا، الآية جاءت في سياق الدنيا.
سورة المائدة [٥: ٩٧]
﴿جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ وَالْهَدْىَ وَالْقَلَائِدَ ذَلِكَ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِى السَّمَاوَاتِ وَمَا فِى الْأَرْضِ وَأَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾:
﴿جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ﴾: الجعل؛ أي: التصيير؛ أيْ: صيَّر الله الكعبة البيت الحرام، قياماً للناس، والجعل؛ يستعمل في الأشياء الحسّية.
﴿الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ﴾: البيت الحرام، بدلٌ من الكعبة.
﴿جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ﴾: أيْ: قواماً لحياتهم؛ أي: الكعبة شيء، يحفظ لهم قيام حياتهم، كما أن الطعام والشراب، واستبقاء النسل، أشياء تقوم عليها الحياة، وكذلك الكعبة شيء ضروري، يحفظ قيام الحياة الدنيوية والأخروية، فقوله تعالى: ﴿قِيَامًا﴾ لها عدة معانٍ:
فالكعبة ﴿قِيَامًا﴾: تحفظ للناس (للمسلمين) بقاء دِينهم وقبلتهم.
و ﴿قِيَامًا﴾: لإتمام فريضة الحج والعمرة.
و ﴿قِيَامًا﴾: لحفظ حياتهم؛ إذ هي مثابة وأمن، ومكان لكل خائف وملجأ، و ﴿قِيَامًا﴾: لما يحصل في الحج من تبادل المنافع، والمصالح، والتعايش، والتجارة الضرورية؛ لحفظ حياة القائمين عليها.