ويجب الانتباه هنا! كيف عبَّر الله سبحانه عن انتصار المؤمنين بالفتح، وعن انتصار الكافرين بأنه نصيب وحظٌّ لن يدوم طويلاً.
﴿قَالُوا﴾: أي: المنافقون؛ قالوا للكافرين.
﴿أَلَمْ﴾: الهمزة: للاستفهام، فيه تعجب، لم: نافية.
﴿نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ﴾: من استحوذ على الشيء؛ أيْ: حازه، أو جعله في حيزه، وملَكَهُ، ألم نتمكن من قتلكم، فأبقينا عليكم؛ أيْ: كان باستطاعتنا أن نخرج ونحارب مع المؤمنين، ونتمكن من قتلكم، والقضاء عليكم، ولكننا لم نفعل ذلك، حفظاً لأرواحكم.
﴿وَنَمْنَعْكُم مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾: أن يظفروا بكم، أو يقتلوكم بعدم مظاهرتهم، أو تثبيطهم من الخروج إليكم وقتالكم.
﴿فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾: أيْ: بين المؤمنين والمنافقين؛ فيجازي كلاً على عمله.
﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾:
﴿وَلَنْ﴾: الواو: عاطفة. لن: لنفي المستقبل القريب، والمستقبل البعيد.
﴿يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ﴾: اللام: لام الاختصاص.
﴿عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾: بالظهور، أو الحُجَّة، أو الاستيلاء، أو الاستئصال.
وإذا حصل للكافرين ظفر، أو نصر، فهو مؤقت، وعلى شرط أن يتمسك المؤمنون بدينهم، وكتابهم، وسنتهم.
يجب الانتباه إلى أن كلمة ﴿سَبِيلِ﴾: تكررت في سورة النساء (١٦) مرةً، وكلمة ﴿سَبِيلًا﴾: تكررت في سورة النساء (١١) مرةً.