﴿تَلْوُا﴾: في الشهادة، والتي هي التحريف؛ أيْ: وإن تحرِّفوا الشهادة، أو تعمدوا إلى الكذب.
﴿أَوْ تُعْرِضُوا﴾: من الإعراض؛ أي: الامتناع عن أداء الشهادة؛ لكونه يخاف من المشهود عليه، أو يمتنع عنها؛ ضراً بالمشهود له، والإعراض يعني: كذلك الكتمان، أو يعرض عن الشهادة؛ لكون الشهادة ترجح الطرف الذي يعاديه، كما قال تعالى: ﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا﴾ [المائدة: ٨].
﴿فَإِنَّ اللَّهَ﴾: الفاء: للتوكيد، وإن: لزيادة التوكيد.
﴿كَانَ﴾: كان، وما زال، وسيظل تشمل كل الأزمنة.
﴿بِمَا﴾: الباء: للإلصاق، ما: اسم موصول، أو حرف مصدري.
﴿تَعْمَلُونَ﴾: تشمل الأفعال، والأقوال.
﴿خَبِيرًا﴾: عليماً بكل شيء، ببواطن الأمور وظواهرها، يعلم ما تسرونه، وتقولونه، وتفعلونه.
وقدَّم كلمة: ﴿تَعْمَلُونَ﴾ على كلمة: ﴿خَبِيرًا﴾: لأن السياق في الشهادة والأعمال.
لنقارن آية سورة النساء، آية (١٣٥): ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ﴾.
مع الآية (٨) من سورة المائدة: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا﴾:
في النساء قدَّم: ﴿قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ﴾ على ﴿شُهَدَاءَ لِلَّهِ﴾.
وفي المائدة قدَّم: ﴿قَوَّامِينَ لِلَّهِ﴾ على ﴿شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ﴾.