Lewati ke konten

كشف الأسرار عن أصول فخر الإسلام البزدوي · علاء الدين عبد العزيز البخاري

Juz 1, hlm. 100

  1. [باب الأمر]
  2. [تعريف الأمر]

وَمِنْ هَذَا الْأَصْلِ (بَابُ الْأَمْرِ)

ــ

[كشف الأسرار]

تَعَذَّرَ الِاسْتِيفَاءُ تَبَيَّنَ أَنَّهَا كَانَتْ لِلْعَبْدِ فَيَجِبُ الضَّمَانُ لَهُ، وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ كَثِيرٌ مِنْ الْأَسْئِلَةِ.

ثُمَّ هَذَا الِانْتِقَالُ ضَرُورِيٌّ لِمَا ذَكَرْنَا أَنَّهُ لِتَحَقُّقِ الْجِنَايَةِ فَلَا يَظْهَرُ فِي حَقِّ غَيْرِهِ حَتَّى لَوْ وَهَبَ الْمَسْرُوقُ مِنْهُ الْعَيْنَ الْمَسْرُوقَةَ لِلسَّارِقِ أَوْ بَاعَهَا مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ صَحَّ وَلَوْ أَتْلَفَهُ غَيْرُ السَّارِقِ يَضْمَنُ، وَكَذَا لَوْ أَتْلَفَهُ السَّارِقُ بَعْدَ الْقَطْعِ فِي رِوَايَةِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ؛ لِأَنَّ الِاسْتِهْلَاكَ فِعْلٌ آخَرُ غَيْرُ السَّرِقَةِ فَيَظْهَرُ حُكْمُ التَّقَوُّمِ فِي حَقِّ هَذَا الْفِعْلِ، وَلَا يُقَالُ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَظْهَرَ الِانْتِقَالُ فِي الضَّمَانِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الضَّرُورَةَ قَدْ انْدَفَعَتْ بِإِثْبَاتِهِ فِي حَقِّ وُجُوبِ الْقَطْعِ، لِأَنَّا نَقُولُ قَدْ بَيَّنَّا أَنَّ الْعِصْمَةَ شَيْءٌ وَاحِدٌ وَقَدْ ظَهَرَ انْتِقَالُهَا وَإِبْطَالُهَا فِي حَقِّ أَحَدِ الضَّمَانَيْنِ فَلَا يُمْكِنُ اعْتِبَارُهَا فِي حَقِّ الضَّمَانِ الْآخَرِ لِئَلَّا يُؤَدِّيَ إلَى تَكْرَارِ الضَّمَانِ بِإِزَاءِ شَيْءٍ وَاحِدٍ بِسَبَبٍ وَاحِدٍ؛ وَلِهَذَا قُلْنَا إذَا اسْتَهْلَكَهُ لَا يَضْمَنُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ؛ لِأَنَّ الِاسْتِهْلَاكَ إتْمَامٌ لِلْمَقْصُودِ بِالسَّرِقَةِ فَيَظْهَرُ سُقُوطُ حَقِّ الْعَبْدِ فِي حَقِّهِ أَيْضًا بِخِلَافِ الْبَيْعِ وَالْهِبَةِ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِإِتْمَامٍ لِلْمَقْصُودِ بِالسَّرِقَةِ بَلْ هُوَ تَصَرُّفٌ آخَرُ ابْتِدَاءً كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ (فَإِنْ قِيلَ) لَوْ انْتَقَلَتْ الْعِصْمَةُ إلَى اللَّهِ تَعَالَى كَمَا فِي الْخَمْرِ يَلْزَمُ أَنْ لَا يَجِبَ الْقَطْعُ كَمَا فِي سَرِقَةِ الْخَمْرِ (قُلْنَا) إنَّمَا لَا يَجِبُ الْقَطْعُ فِي الْخَمْرِ؛ لِأَنَّ مِنْ شَرْطِهِ أَنْ يَكُونَ الْمَسْرُوقُ مَعْصُومًا حَقًّا لِلْعَبْدِ قَبْلَ السَّرِقَةِ؛ وَلِهَذَا لَا يَجِبُ فِي صَيْدِ الْحَرَمِ وَحَشِيشِهِ وَالْخَمْرُ لَيْسَتْ كَذَلِكَ فَعَدَمُ الْحُكْمِ لِعَدَمِ شَرْطِهِ فَأَمَّا الْمَالُ الْمَسْرُوقُ فَقَدْ كَانَ مَعْصُومًا قَبْلَ السَّرِقَةِ حَقًّا لِلْعَبْدِ مُفْتَقِرًا إلَى الصِّيَانَةِ فَوَجَبَ الْقَطْعُ لِوُجُودِ شَرْطِهِ (فَإِنْ قِيلَ) الْقَطْعُ شُرِعَ لِصِيَانَةِ حَقِّ الْعَبْدِ وَفِي الْقَوْلِ بِسُقُوطِ الْعِصْمَةِ وَبُطْلَانِ الضَّمَانِ إبْطَالُ حَقِّهِ فَيَمْتَنِعُ الْقَوْلُ بِهِ.

(قُلْنَا) إنْ كَانَ فِيهِ إبْطَالُ حَقِّهِ صُورَةً فَفِيهِ تَكْمِيلُ مَعْنَى الْحِفْظِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يُمْكِنْ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّ الْحُرْمَةَ وَاحِدَةٌ كَمَا ذَكَرْنَا كَانَ الْقَطْعُ أَنْفَعَ مِنْ الضَّمَانِ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَحْقِيقَ الْحِفْظِ حَالَةَ السَّرِقَةِ بِجَعْلِ الْمَحَلِّ مُحَرَّمَ التَّنَاوُلِ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى فَيَصِيرُ تَنَاوُلُهُ مَضْمُونًا بِالْقَطْعِ فَيَتَحَقَّقُ مَعْنَى الْحِفْظِ، وَهَذَا خَيْرٌ لَهُ مِنْ حِفْظِ مَالِهِ بِإِيجَابِ الضَّمَانِ لَهُ كَمَا أَنَّ إيجَابَ الْقِصَاصِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ إيجَابِ الدِّيَةِ؛ لِأَنَّ الزَّجْرَ وَصِيَانَةَ النَّفْسِ فِيهِ أَتَمُّ وَلِهَذَا سُمِّيَ حَيَاةً، فَكَذَلِكَ هَذَا، وَاعْلَمْ أَنَّ مَا ذَكَرْنَا مِنْ سُقُوطِ الضَّمَانِ فِي الْحُكْمِ فَأَمَّا فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى فَيُفْتِي بِالضَّمَانِ فِيمَا رَوَاهُ هِشَامٌ عَنْ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ؛ لِأَنَّ الْمَسْرُوقَ مِنْهُ قَدْ لَحِقَهُ النُّقْصَانُ وَالْخُسْرَانُ مِنْ جِهَتِهِ بِسَبَبٍ هُوَ مُتَعَدٍّ فِيهِ وَلَكِنْ تَعَذَّرَ عَلَى الْقَاضِي الْقَضَاءُ بِالضَّمَانِ لَمَّا اُعْتُبِرَ الْمَالِيَّةُ وَالتَّقَوُّمُ فِي حَقِّ اسْتِيفَاءِ الْقَطْعِ فَلَا يَقْضِي بِالضَّمَانِ وَلَكِنْ يُفْتِي بِرَفْعِ النُّقْصَانِ وَالْخُسْرَانِ الَّذِي أُلْحِقَ بِهِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبِّهِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ: (وَمِنْ هَذَا الْأَصْلِ) أَيْ وَمِنْ الْقِسْمِ الَّذِي نَحْنُ فِي بَيَانِهِ وَهُوَ الْخَاصُّ

[بَابُ الْأَمْرِ]

[تَعْرِيف الْأَمْر]

(بَابُ الْأَمْرِ)

ذَكَرَ الشَّيْخُ ﵀ فِي أَوَّلِ الْبَابِ لَفْظَةَ ذَلِكَ، وَهُوَ لِلْإِشَارَةِ إلَى الْبَعِيدِ وَلَمَّا طَالَ الْكَلَامُ

Rujukan halaman ini: كشف الأسرار عن أصول فخر الإسلام البزدوي، ج 1، ص 100 (Shamela #9062, hlm. urut 99)

Teks dari database al-Maktabah asy-Syamilah. Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.