Lewati ke konten

كشف الأسرار عن أصول فخر الإسلام البزدوي · علاء الدين عبد العزيز البخاري

Juz 3, hlm. 77

  1. [باب المعارضة]
  2. [باب المعارضة]

وَرُكْنُ الْمُعَارَضَةِ تَقَابُلُ الْحُجَّتَيْنِ عَلَى السَّوَاءِ لَا مَزِيَّةَ لِأَحَدِهِمَا فِي حُكْمَيْنِ كَتَضَادَّيْنِ فَرُكْنُ كُلِّ شَيْءٍ مَا يَقُومُ بِهِ.

وَأَمَّا الشَّرْطُ فَاتِّحَادُ الْمَحَلِّ وَالْوَقْتِ مَعَ تَضَادِّ الْحُكْمِ مِثْلُ التَّحْلِيلِ وَالتَّحْرِيمِ وَذَلِكَ أَنَّ التَّضَادَّ لَا يَقَعُ فِي مَحَلَّيْنِ لِجَوَازِ اجْتِمَاعِهِمَا، مِثْلُ النِّكَاحِ يُوجِبُ الْحِلَّ فِي مَحَلٍّ وَالْحُرْمَةَ فِي غَيْرِهِ وَكَذَلِكَ فِي وَقْتَيْنِ لِجَوَازِ اجْتِمَاعِهِمَا فِي مَحَلٍّ وَاحِدٍ فِي وَقْتَيْنِ مِثْلُ حُرْمَةِ الْخَمْرِ بَعْدَ حِلِّهَا.

ــ

[كشف الأسرار]

مَا فُسِّرَ الرُّكْنُ بِهِ هُوَ تَفْسِيرُ نَفْسِ التَّعَارُضِ أَيْضًا كَذَا قِيلَ.

وَإِنَّمَا قُيِّدَ بِتَسَاوِي الْحُجَّتَيْنِ لِيَتَحَقَّقَ التَّقَابُلُ وَالتَّدَافُعُ إذْ لَا مُقَابَلَةَ بَيْنَ الضَّعِيفِ وَالْقَوِيِّ بَلْ يَتَرَجَّحُ الْقَوِيُّ فَالْمَشْهُورُ لَا يُقَابِلُ الْمُتَوَاتِرَ وَخَبَرُ الْوَاحِدِ لَا يُعَارِضُ الْمَشْهُورَ، وَقَيَّدَ بِتَضَادِّ الْحُكْمَيْنِ أَيْ بِمُخَالَفَتِهِمَا؛ لِأَنَّهُمَا إذَا كَانَا مُتَّفِقَيْنِ يَتَأَيَّدُ كُلُّ دَلِيلٍ بِالْآخَرِ وَلَا يَقَعُ التَّعَارُضُ، وَذَلِكَ أَيْ اشْتِرَاطُ اتِّحَادِ الْمَحَلِّ وَالْوَقْتِ بِاعْتِبَارِ أَنَّ الْمُضَادَّةَ وَالتَّنَافِيَ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ لَا تَتَحَقَّقُ فِي مَحَلَّيْنِ وَكَاجْتِمَاعِ الْحِلِّ وَالْحُرْمَةِ فِي الْمَنْكُوحَةِ وَأُمِّهَا مِنْ أَنَّ الْمُوجِبَ وَاحِدٌ وَهُوَ النِّكَاحُ فَكَيْفَ إذَا كَانَ اثْنَيْنِ، وَلَا فِي وَقْتَيْنِ لِمَا ذُكِرَ فِي الْكِتَابِ وَيَنْدَرِجُ فِيمَا ذُكِرَ اتِّحَادُ الْحَالِ أَيْضًا فَإِنَّ اخْتِلَافَهَا مِنْ قَبِيلِ اخْتِلَافِ الْمَحَلِّ أَوْ اخْتِلَافِ الْوَقْتِ، وَاتِّحَادُ النِّسْبَةِ شَرْطٌ أَيْضًا وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهُ الشَّيْخُ لِجَوَازِ اجْتِمَاعِ الضِّدَّيْنِ فِي مَحَلٍّ وَاحِدٍ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ بِالنِّسْبَةِ إلَى شَخْصَيْنِ كَاجْتِمَاعِ الْحِلِّ وَالْحُرْمَةِ فِي الْمَنْكُوحَةِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الزَّوْجِ وَغَيْرِهِ وَكَاجْتِمَاعِ الْأُبُوَّةِ وَالْبُنُوَّةِ فِي شَخْصٍ وَاحِدٍ فِي وَاحِدٍ بِالنِّسْبَةِ إلَى وَلَدِهِ وَوَالِدِهِ.

قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ ﵀ وَمِنْ الشَّرْطِ أَنْ يَكُونَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُوجِبًا عَلَى وَجْهٍ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ نَاسِخًا لِلْآخَرِ إذَا عُرِفَ التَّارِيخُ بَيْنَهُمَا فَيَجْرِي التَّعَارُضُ بَيْنَ الْآيَتَيْنِ وَالسُّنَّتَيْنِ وَلَا يَجْرِي بَيْنَ الْقِيَاسَيْنِ؛ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ نَاسِخًا لِلْآخَرِ فَإِنَّ النَّسْخَ لَا يَكُونُ إلَّا عَنْ تَارِيخٍ وَذَلِكَ لَا يَتَحَقَّقُ فِي الْقِيَاسَيْنِ وَلَا بَيْنَ أَقْوَالِ الصَّحَابَةِ ﵃؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ عَنْ رَأْيِهِ فَالرِّوَايَةُ لَا تَثْبُتُ بِالِاحْتِمَالِ وَكَمَا أَنَّ الرَّأْيَيْنِ مِنْ وَاحِدٍ لَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا نَاسِخًا لِلْآخَرِ فَكَذَا مِنْ اثْنَيْنِ.

وَقَدْ سَمَّى بَعْضُ الْعُلَمَاءِ التَّعَارُضَ الَّذِي بَيَّنَّا تَنَاقُضًا فَقَالَ إذَا اخْتَلَفَ الْكَلَامَانِ فِي النَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ سُمِّيَا مُتَنَاقِضَيْنِ وَيَعْنِي بِهِ أَنْ يَكْذِبَ أَحَدُهُمَا إذَا صَدَقَ الْآخَرُ، ثُمَّ قَالَ وَلَا يَتَحَقَّقُ هَذَا التَّنَاقُضُ إلَّا بِوَحْدَةِ الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ فَإِنَّكَ إذَا قُلْتَ الْحَمَلُ يُذْبَحُ وَيُشْوَى لَا يُنَاقِضُهُ قَوْلُك الْحَمَلُ لَا يُذْبَحُ وَلَا يُشْوَى إذَا أَرَدْت بِهِ بُرْجَ الْحَمَلِ، وَبِوَحْدَةِ الْمَحْكُومِ فَإِنَّك إذَا قُلْت الْمُكْرَهُ مُخْتَارٌ أَيْ لَهُ قُدْرَةٌ عَلَى الِامْتِنَاعِ لَا يُنَاقِضُهُ قَوْلُك الْمُكْرَهُ لَيْسَ بِمُخْتَارٍ عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ مَا خُلِّيَ وَرَأْيَهُ وَشَهْوَتَهُ، وَيَنْدَرِجُ فِيمَا ذَكَرْنَا مَا ذَكَرُوا مِنْ اشْتِرَاطِ وَحْدَةِ الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ وَالْإِضَافَةِ وَالْقُوَّةِ وَالْفِعْلِ وَالْكُلِّ وَالْجُزْءِ وَالشَّرْطِ؛ لِأَنَّك إذَا قُلْت زَيْدٌ جَالِسٌ أَيْ فِي هَذَا الزَّمَانِ أَوْ الْمَكَانِ زَيْدٌ لَيْسَ بِجَالِسٍ أَيْ فِي زَمَانٍ أَوْ مَكَان آخَرَ كَانَ الْمَحْكُومُ فِي الْأَوَّلِ غَيْرَهُ فِي الثَّانِي.

وَكَذَا إذَا قُلْتَ زَيْدٌ أَبٌ أَيْ لِعُمَرَ زَيْدٌ لَيْسَ بِأَبٍ أَيْ لِخَالِدٍ إذْ الْمَحْكُومُ فِي الْأَوَّلِ أُبُوَّةُ عَمْرٍو وَفِي الثَّانِي أُبُوَّةُ خَالِدٍ، أَوْ قُلْت الْخَمْرُ فِي الدَّنِّ مُسْكِرٌ أَيْ بِالْقُوَّةِ الْخَمْرُ فِي الدَّنِّ لَيْسَ بِمُسْكِرٍ أَيْ بِالْفِعْلِ إذْ الْمَحْكُومُ فِيهِمَا أَمْرَانِ مُتَغَايِرَانِ، وَلَوْ قُلْت الزِّنْجِيُّ أَسْوَدُ أَيْ جِلْدُهُ الزِّنْجِيُّ لَيْسَ بِأَسْوَدَ أَيْ جَمِيعُ أَجْزَائِهِ كَانَ الْمَحْكُومُ عَلَيْهِ فِي الْأَوَّلِ بَعْضَ الْأَجْزَاءِ وَفِي الثَّانِي كُلَّهَا فَيَتَغَايَرَانِ.

وَكَذَا إذَا قُلْتَ الْجِسْمُ مُفَرِّقٌ لِلْبَصَرِ أَيْ بِشَرْطِ كَوْنِهِ أَبْيَضَ، الْجِسْمُ لَيْسَ بِمُفَرِّقٍ لِلْبَصَرِ أَيْ بِشَرْطِ كَوْنِهِ أَسْوَدَ فَإِنَّ الْمَحْكُومَ عَلَيْهِ فِي الْأَوَّلِ الْجِسْمُ الْمَوْصُوفُ بِالْبَيَاضِ وَفِي الثَّانِي الْجِسْمُ الْمَوْصُوفُ بِالسَّوَادِ وَهُمَا مُتَغَايِرَانِ، وَبِالْجُمْلَةِ يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يُغَايِرَ أَحَدُ الْكَلَامَيْنِ لِلْآخَرِ فِي شَيْءٍ أَلْبَتَّةَ إلَّا فِي النَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ

Rujukan halaman ini: كشف الأسرار عن أصول فخر الإسلام البزدوي، ج 3، ص 77 (Shamela #9062, hlm. urut 796)

Teks dari database al-Maktabah asy-Syamilah. Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.