Lewati ke konten

كشف الأسرار عن أصول فخر الإسلام البزدوي · علاء الدين عبد العزيز البخاري

Juz 2, hlm. 207

  1. [باب الصريح والكناية]

وَقَبْلَ الدُّخُولِ جُعِلَ مُسْتَعَارًا مَحْضًا عَنْ الطَّلَاقِ؛ لِأَنَّهُ سَبَبُهُ فَاسْتُعِيرَ الْحُكْمُ لِسَبَبِهِ فَلِذَلِكَ كَانَ رَجْعِيًّا

ــ

[كشف الأسرار]

ضَرُورَةُ صِحَّةِ الْأَمْرِ وَالضَّرُورَةُ يَرْتَفِعُ بِإِثْبَاتِ أَصْلِ الطَّلَاقِ فَلَا حَاجَةَ إلَى إثْبَاتِ وَصْفٍ زَائِدٍ وَهُوَ الْبَيْنُونَةُ.

فَلِذَلِكَ أَيْ لِكَوْنِهِ ثَابِتًا بِطَرِيقِ الِاقْتِضَاءِ كَانَ رَجْعِيًّا وَلَا تَقَعُ أَكْثَرُ مِنْ وَاحِدَةٍ وَإِنْ نَوَى قَوْلُهُ (وَقَبْلَ الدُّخُولِ جُعِلَ مُسْتَعَارًا مَحْضًا عَنْ الطَّلَاقِ؛ لِأَنَّهُ) لَا يُمْكِنُ إثْبَاتُهُ بِطَرِيقِ الِاقْتِضَاءِ إذْ لَا بُدَّ لِلْمُقْتَضِي مِنْ ثُبُوتِ الْمُقْتَضَى وَلَا وُجُودَ لِلْمُقْتَضِي هَهُنَا وَهُوَ الِاعْتِدَادُ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ ثَابِتٍ قَبْلَ الدُّخُولِ بِالنَّصِّ وَالْإِجْمَاعِ فَجُعِلَ مُسْتَعَارًا مَحْضًا عَنْ الطَّلَاقِ أَيْ لِلطَّلَاقِ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ سَبَبٌ لِوُجُودِ الِاعْتِدَادِ فَجَازَ أَنْ يُسْتَعَارَ الْحُكْمُ لِسَبَبِهِ.

وَفِي قَوْلِهِ مَحْضًا إشَارَةٌ إلَى أَنَّ فِي إثْبَاتِ الطَّلَاقِ بَعْدَ الدُّخُولِ بِطَرِيقِ الِاقْتِضَاءِ جِهَةٌ مِنْ الْمَجَازِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ لَيْسَ بِمَذْكُورٍ حَقِيقَةً، وَإِنْ كَانَ فِيهِ جِهَةُ الْحَقِيقَةِ أَيْضًا مِنْ حَيْثُ إنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْمَنْطُوقِ، فَأَمَّا إثْبَاتُهُ قَبْلَ الدُّخُولِ فَمَجَازٌ مَحْضٌ لَيْسَ فِيهِ جِهَةُ الْحَقِيقَةِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَنْطُوقٍ تَحْقِيقًا وَلَا تَقْدِيرًا.

فَإِنْ قِيلَ: كَيْفَ صَحَّتْ اسْتِعَارَةُ الْمُسَبِّبِ لِلسَّبَبِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ أَحْكَامِ الْحَقِيقَةِ وَالْمَجَازِ أَنَّهَا لَا يَجُوزُ. قُلْنَا: قَدْ بَيَّنَّا فِي ذَلِكَ الْبَابِ أَنَّ الْمُسَبِّبَ إذَا كَانَ مُخْتَصًّا بِالسَّبَبِ جَازَتْ الِاسْتِعَارَةُ مِنْ الطَّرَفَيْنِ. يُؤَيِّدُهُ مَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ فِي بَعْضِ مُصَنَّفَاتِهِ فِي أُصُولِ الْفِقْهِ أَنَّ الطَّلَاقَ يُوجِبُ الْعِدَّةَ عَلَى مَا عَلَيْهِ الْأَصْلُ لَا يَنْفَكُّ الْعِدَّةُ عَنْ الطَّلَاقِ وَلَا الطَّلَاقُ عَنْ الْعِدَّةِ عَلَى مَا هُوَ الْأَصْلُ فِي النِّكَاحِ، إذْ النِّكَاحُ لِلدُّخُولِ لَا لِعَدَمِ الدُّخُولِ فَكَانَ الدُّخُولُ فِيهِ أَصْلًا لَا عَارِضًا وَالسَّبَبُ إذَا كَانَ مُتَّصِلًا بِالْمُسَبِّبِ كَاتِّصَالِ الْمُسَبِّبِ بِالسَّبَبِ يَجُوزُ أَنْ يَصِيرَ أَحَدُهُمَا كِنَايَةً مِنْ الْآخَرِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى إخْبَارًا ﴿إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا﴾ [يوسف: ٣٦] . وَكَمَا فِي الْعِلَّةِ مَعَ الْمَعْلُولِ. وَلَا يُقَالُ الْعِدَّةُ لَا تَخْتَصُّ بِهِ فَإِنَّهَا تَجِبُ عَلَى أُمِّ الْوَلَدِ مِنْ غَيْرِ طَلَاقٍ. لِأَنَّا نَقُولُ لَمَّا صَارَتْ هِيَ فِرَاشًا أَخَذَتْ حُكْمَ الْمَنْكُوحَةِ وَأَخَذَ زَوَالُ هَذَا الْفِرَاشِ شَبَهًا بِالطَّلَاقِ فَأَوْجَبَ الْعِدَّةَ؛ لِأَنَّهَا تَثْبُتُ بِالشُّبْهَةِ. أَوْ نَقُولُ: الْمُرَادُ مِنْ السَّبَبِ الْعِلَّةُ كَمَا يُقَالُ النِّكَاحُ سَبَبُ الْحِلِّ وَالْبَيْعُ سَبَبُ الْمِلْكِ، وَالْمُرَادُ الْعِلَّةُ وَهَذَا لِأَنَّهُمْ يُطْلِقُونَ اسْمَ السَّبَبِ عَلَى مَا وَضَعَهُ الشَّرْعُ عِلَّةً لِحُكْمٍ وَاسْمَ الْعِلَّةِ عَلَى مَا يُسْتَنْبَطُ بِالرَّأْيِ وَكَوْنُ الطَّلَاقِ عِلَّةً لِوُجُوبِ الْعِدَّةِ مِنْ أَوْضَاعِ الشَّرْعِ فَسُمِّيَ سَبَبًا وَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ عِلَّةٌ.

وَفِي كَلَامِ الشَّيْخِ إشَارَةٌ إلَيْهِ حَيْثُ قَالَ فَاسْتُعِيرَ الْحُكْمُ لِسَبَبِهِ وَلَمْ يَقُلْ فَاسْتُعِيرَ الْمُسَبِّبُ لِسَبَبِهِ إذْ الْحُكْمُ يُذْكَرُ فِي مُقَابَلَةِ الْعِلَّةِ وَالْمُسَبِّبُ فِي مُقَابَلَةِ السَّبَبِ.

وَلَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ تَخَلُّفُ الْحُكْمِ عَنْهُ فِي غَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لِفَوَاتِ الشَّرْطِ وَهُوَ الدُّخُولُ.

وَقَبْلَ الطَّلَاقِ وَإِنْ كَانَ سَبَبًا فِي حَقِّ هَذَا الْحُكْمِ عَلَى التَّحْقِيقِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُوضَعْ لَهُ لَكِنَّهُ فِي حَقِّ مَا يُبْتَنَى عَلَيْهِ جَوَازُ الِاسْتِعَارَةِ وَهُوَ الِاتِّصَالُ بِمَنْزِلَةِ الْعِلَّةِ فَإِنَّ الطَّلَاقَ لَا يَعْمَلُ عَمَلَهُ، إلَّا بِشَرْطِ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَالْمَشْرُوطُ مُتَّصِلٌ بِالشَّرْطِ لَا مَحَالَةَ. وَفِيهِ ضَعْفٌ؛ لِأَنَّ كَلَامَنَا فِي غَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا وَلَيْسَ انْقِضَاءُ الْعِدَّةِ شَرْطًا فِيهَا. وَفِي الْجُمْلَةِ الْقَوْلُ بِعَدَمِ جَوَازِ اسْتِعَارَةِ الْمُسَبِّبِ لِلسَّبَبِ مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ مُخْتَارِ أَهْلِ اللُّغَةِ وَعَامَّةِ الْأُصُولِيِّينَ.

وَذُكِرَ فِي بَعْضِ الشُّرُوحِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ أَنْ يُجْعَلَ " اعْتَدِّي " مُسْتَعَارًا لِلطَّلَاقِ؛ لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يُجْعَلَ عِبَارَةً عَنْ قَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ أَوْ مُطَلَّقَةٌ أَوْ طَلَّقْتُك أَوْ طَلِّقِي نَفْسَك.

لَا يَجُوزُ الثَّلَاثَةُ الْأُولَى لِلِاخْتِلَافِ فِي الصِّيغَةِ؛ لِأَنَّ اعْتَدِّي أَمْرٌ وَالْأَوَّلُ وَالثَّانِي لَيْسَا بِفِعْلَيْنِ فَضْلًا عَنْ الْأَمْرِ وَالثَّالِثُ إنْشَاءٌ أَوْ إخْبَارٌ وَلَيْسَ بِأَمْرٍ وَلَا بُدَّ لِلِاسْتِعَارَةِ مِنْ

Rujukan halaman ini: كشف الأسرار عن أصول فخر الإسلام البزدوي، ج 2، ص 207 (Shamela #9062, hlm. urut 523)

Teks dari database al-Maktabah asy-Syamilah. Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.