Lewati ke konten

كشف الأسرار عن أصول فخر الإسلام البزدوي · علاء الدين عبد العزيز البخاري

Juz 2, hlm. 203

  1. [باب الصريح والكناية]

وَحَيْثُ اسْمٌ لِمَكَانٍ مُبْهَمٍ دَخَلَ عَلَى الْمَشِيئَةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

(بَابُ الصَّرِيحِ) (وَالْكِنَايَةِ) مِثْلُ قَوْلِ الرَّجُلِ بِعْت وَاشْتَرَيْت وَوَهَبْت؛ لِأَنَّهُ ظَاهِرُ الْمُرَادِ وَحُكْمُهُ تَعَلُّقُ الْحُكْمِ بِعَيْنِ الْكَلَامِ وَقِيَامُهُ مَقَامَ مَعْنَاهُ حَتَّى اُسْتُغْنِيَ عَنْ الْعَزِيمَةِ، وَكَذَلِكَ الطَّلَاقُ وَالْعَتَاقُ وَحُكْمُ الْكِنَايَةِ أَنْ لَا يَجِبَ الْعَمَلُ بِهِ إلَّا بِالنِّيَّةِ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَتِرُ الْمُرَادِ وَذَلِكَ مِثْلُ الْمَجَازِ قَبْلَ أَنْ يَصِيرَ مُتَعَارَفًا وَلِذَلِكَ سَمَّى أَسْمَاءَ الضَّمِيرِ كِنَايَةً مِثْلُ أَنَا وَأَنْتَ وَنَحْنُ

ــ

[كشف الأسرار]

طَالِقٌ أَيَّ عَدَدٍ شِئْت.

وَلَمَّا كَانَ هَذِهِ الْكَلِمَةُ لِلْعَدَدِ الْمُبْهَمِ صَارَتْ عَامَّةً فَكَانَ لَهَا أَنْ تَشَاءَ الْوَاحِدَةَ وَالثِّنْتَيْنِ وَالثَّلَاثَ.

وَلَمَّا لَمْ يَكُنْ فِي كَلَامِهِ دَلَالَةٌ عَلَى الْوَقْتِ تَقَيَّدَتْ الْمَشِيئَةُ بِالْمَجْلِسِ إلَى مَا ذَكَرْنَا أَشَارَ الشَّيْخُ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ.

قَوْلُهُ (وَأَمَّا حَيْثُ، فَاسْمٌ لِمَكَانٍ مُبْهَمٍ) حَيْثُ اسْمٌ مَبْنِيٌّ مِنْ ظُرُوفِ الْمَكَانِ كَأَيْنَ وَحُرِّكَ آخِرُهُ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ وَبُنِيَ عَلَى الضَّمِّ تَشْبِيهًا لَهُ بِالْغَايَاتِ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَجِئْ الْإِضَافَةُ إلَى جُمْلَةِ كَذَا قَبْلُ. وَمِنْهُمْ مَنْ يَبْنِيهَا عَلَى الْفَتْحِ اسْتِثْقَالًا لِلْكَثْرَةِ مَعَ الْيَاءِ. وَمِنْهُمْ مَنْ كَسَرَ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ. وَحَيْثُ بِالضَّمِّ وَالْفَتْحِ لُغَةٌ فِيهِ أَيْضًا وَلَا يَصِحُّ إضَافَتُهُ إلَى الْمُفْرَدِ وَأَمَّا مَا يَقُولُهُ النَّاسُ مِنْ حَيْثُ اللُّغَةِ بِالْكَسْرِ فَخَطَأٌ وَإِنَّمَا الصَّوَابُ هُوَ الرَّفْعُ عَلَى أَنْ يَكُونَ مُبْتَدَأً وَالْخَبَرُ مُضْمَرٌ أَوْ هُوَ ثَابِتٌ أَوْ نَحْوُهُ.

فَإِذَا قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ حَيْثُ شِئْت لَا تَطْلُقُ قَبْلَ الْمَشِيئَةِ وَيَتَوَقَّفُ بِالْمَجْلِسِ لِمَا بَيَّنَّا أَنَّهُ مِنْ ظُرُوفِ الْمَكَانِ وَلَا اتِّصَالَ لِلطَّلَاقِ بِالْمَكَانِ فَيَلْغُو ذِكْرُهُ وَيَبْقَى ذِكْرُ الْمَشِيئَةِ فِي الطَّلَاقِ فَيَقْتَصِرُ عَلَى الْمَجْلِسِ.

فَإِنْ قِيلَ: إذَا لَغَا ذِكْرُ الْمَكَانِ بَقِيَ قَوْلُهُ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شِئْتِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَقَعَ لِلْحَالِ كَمَا فِي قَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ دَخَلْت الدَّارَ وَالْمَسْأَلَةُ فِي التَّجْرِيدِ وَالْكِفَايَةِ.

قُلْنَا: لَمَّا تَعَذَّرَ الْعَمَلُ بِالظَّرْفِيَّةِ جَعَلْنَاهُ مَجَازًا لِحَرْفِ الشَّرْطِ لِمُشَارَكَتِهِمَا فِي الْإِبْهَامِ فَصَارَ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ إنْ شِئْت وَالِاسْتِعَارَةُ أَوْلَى مِنْ الْإِلْغَاءِ.

فَإِنْ قِيلَ لِمَ لَمْ يُجْعَلْ بِمَنْزِلَةِ إذَا وَمَتَى حَتَّى لَا يَبْطُلَ بِالْقِيَامِ عَنْ الْمَجْلِسِ وَفِيهِ رِعَايَةُ مَعْنَى الظَّرْفِيَّةِ. قُلْنَا: جَعْلُهُ مَجَازًا لِحَرْفِ إنْ أَوْلَى إذْ هُوَ الْأَصْلُ فِي بَابِ الشَّرْطِ وَمَا وَرَاءَهُ مُلْحَقٌ بِهِ، كَذَا فِي الْفَوَائِدِ الظَّهِيرِيَّةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

[بَابُ الصَّرِيحِ وَالْكِنَايَةِ]

إنَّمَا أَعَادَ ذِكْرَ نَظَائِرِ الصَّرِيحِ بَعْدَمَا ذَكَرَ بَعْضَهَا فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ لِيَبْنِيَ عَلَيْهِ بَيَانَ الْحُكْمِ إذْ هُوَ مَقْصُودُ الْبَابِ.

وَحُكْمُهُ أَيْ حُكْمُ الصَّرِيحِ تَعَلُّقُ الْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ.

تَعَيُّنُ الْكَلَامِ أَيْ بِنَفْسِهِ.

وَقِيَامُهُ أَيْ قِيَامُ الْكَلَامِ الَّذِي هُوَ الصَّرِيحُ مَقَامَ مَعْنَاهُ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ سَوَاءٌ كَانَ حَقِيقَةً أَوْ مَجَازًا مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إلَى أَنَّ الْمُتَكَلِّمَ أَرَادَ ذَلِكَ الْمَعْنَى أَوْ لَمْ يُرِدْ.

وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ حَتَّى اسْتَغْنَى أَيْ الصَّرِيحُ فِي إثْبَاتِ الْحُكْمِ عَنْ الْعَزِيمَةِ.

فَإِذَا أَضَافَ الطَّلَاقَ أَوْ الْعَتَاقَ مَثَلًا إلَى الْمَحَلِّ فَبِأَيِّ وَجْهٍ أَضَافَهُمَا يَثْبُتُ الْحُكْمُ حَتَّى لَوْ قَالَ يَا حُرُّ أَوْ يَا طَالِقُ أَوْ أَنْتَ حُرٌّ أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ أَوْ حَرَّرْتُك أَوْ طَلَّقْتُك يَكُونُ إيقَاعًا نَوَى أَوْ لَمْ يَنْوِ؛ لِأَنَّ عَيْنَهُ أُقِيمَ مَقَامَ مَعْنَاهُ فِي إيجَابِ الْحُكْمِ لِكَوْنِهِ صَرِيحًا فِيهِ.

، وَكَذَلِكَ لَوْ أَرَادَ أَنْ يَقُولَ سُبْحَانَ اللَّهِ فَجَرَى عَلَى لِسَانِهِ أَنْت حُرٌّ أَوْ أَنْت طَالِقٌ ثَبَتَ الْعَتَاقُ وَالطَّلَاقُ لِمَا ذَكَرْنَا.

أَمَّا لَوْ أَرَادَ أَنْ يَصْرِفَ الْكَلَامَ بِالنِّيَّةِ عَنْ مُوجَبِهِ إلَى مُحْتَمِلِهِ فَلَهُ ذَلِكَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى فَإِذَا نَوَى فِي قَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ رَفْعَ حَقِيقَةِ الْقَيْدِ يُصَدَّقُ دِيَانَةً لَا قَضَاءً.

وَفَصَّلَ الطَّلَاقَ وَالْعَتَاقَ عَنْ النَّظَائِرِ الْمَذْكُورَةِ بِقَوْلِهِ، وَكَذَلِكَ الطَّلَاقُ وَالْعَتَاقُ؛ لِأَنَّهُمَا مِنْ الْإِسْقَاطَاتِ وَتِلْكَ النَّظَائِرُ مِنْ الْعُقُودِ قَوْلُهُ (وَحُكْمُ الْكِنَايَةِ) أَنْ لَا يَجِبَ الْعَمَلُ بِهِ أَيْ بِهَذَا اللَّفْظِ، إلَّا بِالنِّيَّةِ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهَا مِنْ دَلَالَةِ الْحَالِ لِأَنَّهُ أَيْ لَفْظَ الْكِنَايَةِ مُسْتَتِرُ الْمُرَادِ فَكَانَ فِي ثُبُوتِ الْمُرَادِ تَرَدُّدٌ فَلَا يُوجِبُ الْحُكْمَ مَا لَمْ يَزُلْ ذَلِكَ الِاسْتِتَارُ وَالتَّرَدُّدُ.

وَذَلِكَ مِثْلُ الْمَجَازِ قَبْلَ أَنْ يَصِيرَ

Rujukan halaman ini: كشف الأسرار عن أصول فخر الإسلام البزدوي، ج 2، ص 203 (Shamela #9062, hlm. urut 519)

Teks dari database al-Maktabah asy-Syamilah. Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.