Lewati ke konten

كشف الأسرار عن أصول فخر الإسلام البزدوي · علاء الدين عبد العزيز البخاري

Juz 2, hlm. 169

  1. [باب حروف الجر]
  2. [معنى الباء]

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ الْبَاءُ لِلتَّبْعِيضِ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾ [المائدة: ٦] حَتَّى أَوْجَبَ مَسْحَ بَعْضِ الرَّأْسِ وَقَالَ مَالِكٌ ﵀ الْبَاءُ صِلَةٌ لِأَنَّ الْمَسْحَ فِعْلٌ مُتَعَدٍّ فَيُؤَكَّدُ بِالْبَاءِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ﴾ [المؤمنون: ٢٠] فَيَصِيرُ تَقْدِيرُهُ وَامْسَحُوا رُءُوسَكُمْ

ــ

[كشف الأسرار]

لَمَّا جَعَلَ الطَّلَاقَ مُلْصَقًا بِالْمَشِيئَةِ لَا يَقَعُ قَبْلَ الْمَشِيئَةِ إذْ لَا يَتَحَقَّقُ الْإِلْصَاقُ بِدُونِ الْمُلْصَقِ بِهِ وَهَذَا هُوَ مَعْنَى الشَّرْطِ إذْ لَا وُجُودَ لِلْمَشْرُوطِ بِدُونِ الشَّرْطِ غَيْرَ أَنَّ التَّعْلِيقَ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ إبْطَالٌ لِلْإِيجَابِ لِمَا عُرِفَ فَلِهَذَا لَا يَقَعُ شَيْءٌ كَمَا لَوْ قَالَ إنْ شَاءَ اللَّهُ. وَلَوْ أَضَافَ الْمَشِيئَةَ إلَى الْعَبْدِ بِأَنْ قَالَ بِمَشِيئَةِ فُلَانٍ كَانَ تَعْلِيقًا وَتَمْلِيكًا بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ إنْ شَاءَ فُلَانٌ فَيَقْتَصِرُ عَلَى مَجْلِسِ الْعِلْمِ. وَكَذَلِكَ أَخَوَاتُهَا أَيْ أَمْثَالُ الْمَشِيئَةِ كَالرِّضَا وَالْمَحَبَّةِ.

عَلَى مَا ذَكَرَ فِي الزِّيَادَاتِ. . . الْمَذْكُورُ فِيهَا عَشْرَةُ أَلْفَاظٍ الْمَشِيئَةُ وَالْإِرَادَةُ وَالرِّضَاءُ وَالْمَحَبَّةُ وَالْأَمْرُ وَالْحُكْمُ وَالْإِذْنُ وَالْقَضَاءُ وَالْقُدْرَةُ وَالْعِلْمُ وَأَنَّهَا قَدْ تُضَافُ إلَى اللَّهِ تَعَالَى وَتُضَافُ إلَى الْعَبْدِ أَيْضًا فَفِي الْأَرْبَعَةِ الْأُوَلِ إنْ أُضِيفَتْ إلَى اللَّهِ تَعَالَى لَا يَقَعُ شَيْءٌ وَإِنْ أُضِيفَتْ إلَى الْعَبْدِ كَانَ تَمْلِيكًا فَيَقْتَصِرُ عَلَى مَجْلِسِ الْعِلْمِ وَفِي السِّتَّةِ الْبَاقِيَةِ يَقَعُ الطَّلَاقُ فِي الْحَالِ سَوَاءٌ أُضِيفَتْ إلَى اللَّهِ ﷿ أَوْ إلَى الْعَبْدِ. وَذَلِكَ لِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ بِأَمْرِ فُلَانٍ أَوْ بِحُكْمِهِ أَوْ بِإِذْنِهِ أَوْ بِعِلْمِهِ بِأَمْرِ فُلَانٍ إيَّايَ أَوْ بِحُكْمِ فُلَانٍ عَلَيَّ بِذَلِكَ أَوْ يَأْذَنُ فُلَانٌ لِي بِذَلِكَ أَوْ يَعْلَمُ فُلَانٌ مِنِّي ذَلِكَ فَيَكُونُ هَذَا كُلُّهُ تَحْقِيقًا لِلْإِيقَاعِ وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يُجْعَلَ ذَلِكَ بِمَعْنَى الشَّرْطِ لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ لِفُلَانٍ اُحْكُمْ وَأْمُرْ وَاعْلَمْ وَأْذَنْ لَا يَكُونُ شَيْءٌ مِنْهُ تَخْيِيرًا بَلْ يَكُونُ قَوْلُهُ اُحْكُمْ إلْزَامًا لَهُ ذَلِكَ وَفِيمَا تَقَدَّمَ لَوْ قَالَ شَاءَ كَانَ تَخْيِيرًا فَكَذَلِكَ قَوْلُهُ بِمَشِيئَةِ فُلَانٍ يَكُونُ تَخْيِيرًا مِنْهُ لِفُلَانٍ كَذَا فِي زِيَادَاتِ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ. فَإِنْ قِيلَ هَلَّا حُمِلَتْ الْبَاءُ فِي مَسْأَلَةِ الْمَشِيئَةِ وَأَخَوَاتِهَا عَلَى السَّبَبِيَّةِ لِأَنَّهَا قَدْ تُسْتَعْمَلُ بِمَعْنَى السَّبَبِ قَالَ تَعَالَى ﴿جَزَاءً بِمَا كَسَبَا - ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا - جَزَيْنَاهُمْ بِبَغْيِهِمْ﴾ [الأنعام: ٣٨ - ١٤٦] .

وَإِذَا حُمِلَتْ عَلَى السَّبَبِ تَطْلُقُ فِي الْحَالِ كَمَا لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ لِمَشِيئَةِ اللَّهِ أَوْ لِمَشِيئَةِ فُلَانٍ لِأَنَّ التَّعْلِيلَ يَدُلُّ عَلَى تَحْقِيقِ الْإِيقَاعِ لَا عَلَى انْتِفَائِهِ. قُلْنَا الْحَمْلُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ الشَّرْطِ أَوْلَى لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى الْإِلْصَاقِ لِأَنَّ فِي الْإِلْصَاقِ مَعْنَى التَّرَتُّبِ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي مُلْصَقًا بِهِ مُتَقَدِّمًا عَلَى الْمُلْصَقِ زَمَانًا لِيُمْكِنَ الْإِلْصَاقُ بِهِ وَالتَّرَتُّبُ الزَّمَانِيُّ فِي الشَّرْطِ وَالْمَشْرُوطِ مَوْجُودٌ بِخِلَافِ الْعِلَّةِ مَعَ الْمَعْلُولِ لِأَنَّ الْعِلَّةَ مُقَارِنٌ لِلْمَعْلُولِ زَمَانًا قَوْلُهُ (وَقَالَ الشَّافِعِيُّ) إلَى آخِرِهِ. ذَهَبَ بَعْضُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ إلَى أَنَّ الْبَاءَ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾ [المائدة: ٦] لِلتَّبْعِيضِ لِأَنَّ الْبَاءَ إذَا دَخَلَتْ فِي الْمَحَلِّ أَفَادَتْ. التَّبْعِيضَ لُغَةً يُقَالُ مَسَحْت الرَّأْسَ إذَا اسْتَوْعَبْته وَمَسَحَ بِالرَّأْسِ أَيْ بِبَعْضِهِ هَذَا هُوَ الْمَفْهُومُ مِنْهُ فِي عُرْفِ الِاسْتِعْمَالِ. وَلِأَنَّ الِاسْتِيعَابَ لَيْسَ بِشَرْطٍ بِاتِّفَاقٍ بَيْننَا وَبَيْنَكُمْ فَثَبَتَ أَنَّ الْمُرَادَ بَعْضُ الرَّأْسِ وَإِذَا ثَبَتَ الْبَعْضُ مُرَادًا يَتَأَدَّى الْوَاجِبُ بِأَدْنَى مَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ الِاسْمُ كَمَا لَوْ قَالَ امْسَحُوا بَعْضَ رُءُوسِكُمْ فَيَكُونُ تَقْدِيرُ الْوَاجِبِ بِثَلَاثَةِ أَصَابِعَ أَوْ بِرُبُعِ الرَّأْسِ زِيَادَةً عَلَى النَّصِّ بِالرَّأْيِ أَوْ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ فَيَكُونُ مَرْدُودًا. وَلَا مَعْنَى لِقَوْلِ مَنْ يَقُولُ مُطْلَقُ مَسْحِ الْبَعْضِ لَيْسَ بِمُرَادٍ لِأَنَّ ذَلِكَ يَحْصُلُ بِغَسْلِ الْوَجْهِ وَلَا يَتَأَدَّى بِهِ الْفَرْضُ بِالِاتِّفَاقِ فَعَرَفْنَا أَنَّ الْمُرَادَ بَعْضٌ مُقَدَّرٌ وَذَلِكَ مُجْمَلٌ لِعَدَمِ أَوْلَوِيَّةِ بَعْضٍ عَلَى بَعْضٍ فَكَانَ فِعْلُ النَّبِيِّ وَهُوَ مَا رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ مَسَحَ بِنَاصِيَتِهِ بَيَانًا لَهُ. لِأَنَّهُ يَقُولُ عَدَمُ الْجَوَازِ لِفَوَاتِ التَّرْتِيبِ الْوَاجِبِ عِنْدِي إلَّا لِعَدَمِ حُصُولِ مَسْحِ الْبَعْضِ فَإِنَّهُ لَوْ اسْتَوْعَبَ رَأْسَهُ بِالْمَسْحِ بَعْدَ غَسْلِ الْوَجْهِ قَبْلَ غَسْلِ الْيَدَيْنِ لَا يُعْتَدُّ بِهِ عِنْدِي لِفَوَاتِ التَّرْتِيبِ فَكَذَا هَاهُنَا.

وَقَالَ مَالِكٌ ﵀ الْبَاءُ صِلَةٌ أَيْ مَزِيدَةٌ زِيدَتْ لِلتَّأْكِيدِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ﴾ [المؤمنون: ٢٠] . وَقَوْلُهُ عَزَّ اسْمُهُ ﴿وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: ١٩٥] . أَيْ لَا تُلْقُوا أَيْدِيَكُمْ كَذَا قَالَهُ عَبْدُ الْقَاهِرِ وَإِذَا كَانَتْ مَزِيدَةً وَجَبَ مَسْحُ الْكُلِّ كَمَا لَوْ قِيلَ وَامْسَحُوا رُءُوسَكُمْ. قَالَ وَمَا قُلْنَاهُ وَإِنْ كَانَ فِيهِ عَمَلٌ بِالْمَجَازِ لَكِنَّهُ أَحْوَطُ لِأَنَّ فِيهِ الْخُرُوجَ عَنْ

Rujukan halaman ini: كشف الأسرار عن أصول فخر الإسلام البزدوي، ج 2، ص 169 (Shamela #9062, hlm. urut 485)

Teks dari database al-Maktabah asy-Syamilah. Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.