Lewati ke konten

كشف الأسرار عن أصول فخر الإسلام البزدوي · علاء الدين عبد العزيز البخاري

Juz 2, hlm. 97

  1. [باب أحكام الحقيقة والمجاز والصريح والكناية]
  2. [باب جملة ما يترك به الحقيقة]
  3. [دلالة الاستعمال والعادة]

أَوْ الْمَشْيَ إلَى بَيْتِ اللَّهِ أَوْ أَنْ يَضْرِبَ بِثَوْبِهِ حَطِيمَ الْكَعْبَةِ إنَّ ذَلِكَ يَنْصَرِفُ إلَى الْمَجَازِ الْمُتَعَارَفِ وَمِثَالُهُ كَثِيرٌ وَقَالُوا فِيمَنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ رَأْسًا إنَّهُ يَقَعُ عَلَى الْمُتَعَارَفِ اسْتِحْسَانًا عَلَى حَسَبِ مَا اخْتَلَفُوا وَيَسْقُطُ غَيْرُهُ وَهُوَ حَقِيقَةٌ وَكَذَلِكَ لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ بَيْضًا

ــ

[كشف الأسرار]

اللَّفْظِ فِي مَعْنَاهُ الْمَجَازِيِّ وَاسْتِفَاضَتُهُ فِيهِ دَلَالَةً عَلَى تَرْكِ الْحَقِيقَةِ لِأَنَّ الْكَلَامَ مَوْضُوعٌ لِلْإِفْهَامِ وَالْمَطْلُوبُ بِهِ مَا يَسْبِقُ إلَيْهِ الْأَوْهَامُ فَإِذَا تَعَارَفَ النَّاسُ اسْتِعْمَالَهُ لِشَيْءٍ عَيْنًا كَانَ بِحُكْمِ الِاسْتِعْمَالِ كَالْحَقِيقَةِ فِيهِ وَمَا سِوَاهُ لِعَدَمِ الْعُرْفِ كَالْمَجَازِ لَا يَتَنَاوَلُهُ الْكَلَامُ إلَّا بِقَرِينَةٍ.

وَهَذَا كَاسْمِ الدَّرَاهِمِ يَتَنَاوَلُ نَقْدَ الْبَلَدِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ لِوُجُودِ الْعُرْفِ الظَّاهِرِ فِي التَّعَامُلِ بِهِ وَلَا يَتَنَاوَلُ غَيْرَهُ إلَّا بِقَرِينَةٍ لِتَرْكِ التَّعَامُلِ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَ النَّوْعَيْنِ فَرْقٌ فِيمَا وُضِعَ الِاسْمُ لَهُ حَقِيقَةً كَذَا ذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ ﵀ قَوْلُهُ (أَوْ الْمَشْيُ إلَى بَيْتِ اللَّهِ) إذَا قَالَ عَلَيَّ الْمَشْيُ إلَى بَيْتِ اللَّهِ لَزِمَهُ حِجَّةٌ أَوْ عُمْرَةٌ وَالْخِيَارُ إلَيْهِ اسْتِحْسَانًا وَفِي الْقِيَاسِ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ لِأَنَّ الْإِلْزَامَ بِالنَّذْرِ إنَّمَا يَصِحُّ إذَا كَانَ مِنْ جِنْسِهِ وَاجِبٌ عَلَيْهِ شَرْعًا وَلَيْسَ مِنْ جِنْسِ الْمَشْيِ إلَى بَيْتِ اللَّهِ وَاجِبٌ عَلَيْهِ شَرْعًا فَلَا يَصِحُّ الْتِزَامُهُ بِالنَّذْرِ كَالْمَشْيِ إلَى الْحَرَمِ وَإِلَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀. يُوَضِّحُهُ أَنَّ الِالْتِزَامَ بِاللَّفْظِ وَلَمْ يَلْزَمْهُ مَا تَلَفَّظَ بِهِ وَهُوَ الْمَشْيُ بِالِاتِّفَاقِ فَلَأَنْ لَا يَلْزَمُهُ مَا لَمْ يَتَلَفَّظْ بِهِ مِنْ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ كَانَ أَوْلَى وَصَارَ كَمَا لَوْ قَالَ عَلَيَّ الذَّهَابُ أَوْ السَّفَرُ إلَى بَيْتِ اللَّهِ. وَلَكِنَّا تَرَكْنَا الْقِيَاسَ بِالْعُرْفِ الظَّاهِرِ بَيْنَ النَّاسِ أَنَّهُمْ يَذْكُرُونَ هَذَا اللَّفْظَ وَيُرِيدُونَ بِهِ الْتِزَامَ النُّسُكِ وَتَعَارَفُوا ذَلِكَ وَاللَّفْظُ إذَا صَارَ عِبَارَةً عَنْ غَيْرِهِ مَجَازًا وَاشْتُهِرَ فِيهِ يَسْقُطُ اعْتِبَارُ حَقِيقَتِهِ وَيُجْعَلُ كَأَنَّهُ تَلَفَّظَ بِمَا صَارَ عِبَارَةً عَنْهُ وَالْعُرْفُ مُخْتَصٌّ بِلَفْظِ الْمَشْيِ الْمُضَافِ إلَى الْكَعْبَةِ أَوْ إلَى بَيْتِ اللَّهِ أَوْ إلَى مَكَّةَ فَبَقِيَ مَا وَرَاءَهَا عَلَى الْقِيَاسِ.

وَعِنْدَهُمَا الْمَشْيُ الْمُضَافُ إلَى الْحَرَمِ أَوْ إلَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَالْمُضَافِ إلَى الْكَعْبَةِ عَلَى مَا عُرِفَ فِي مَوْضِعِهِ. وَلَوْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَضْرِبَ بِثَوْبِي حَطِيمَ الْكَعْبَةِ فَعَلَيْهِ أَنْ يُهْدِيَهُ اسْتِحْسَانًا وَفِي الْقِيَاسِ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِأَنَّ مَا صَرَّحَ بِهِ فِي كَلَامِهِ لَا يَلْزَمُهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِقُرْبَةٍ فَلَأَنْ لَا يَلْزَمُهُ غَيْرُهُ أَوْلَى.

وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّهُ إنَّمَا يُرَادُ بِهَذَا اللَّفْظِ الْإِهْدَاءُ بِهِ فَصَارَ اللَّفْظُ عِبَارَةً عَمَّا يُرَادُ بِهِ عُرْفًا فَكَأَنَّهُ الْتَزَمَ أَنْ يُهْدِيَهُ لِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ اللَّفْظَ مَتَى صَارَ عِبَارَةً عَنْ غَيْرِهِ سَقَطَ اعْتِبَارُ حَقِيقَتِهِ فِي نَفْسِهِ. كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.

وَالْمَعْنَى الْمُجَوِّزُ لِلتَّجَوُّزِ هُوَ أَنَّ الضَّرْبَ عَلَى حَطِيمِ الْكَعْبَةِ أَمَارَةُ إخْرَاجِهِ عَنْ مِلْكِهِ عَلَى وَجْهِ الْقُرْبَةِ وَدَلِيلٌ عَلَيْهِ فَكَانَ مِنْ قَبِيلِ ذِكْرِ السَّبَبِ وَإِرَادَةِ الْمُسَبَّبِ.

وَمِثَالُهُ كَثِيرٌ مِثْلُ مَا لَوْ قَالَ عَلَيَّ أَنْ أَذْبَحَ الْهَدْيَ يَجِبُ ذَبْحُ الْهَدْيِ بِالْحَرَمِ وَكَمَا لَوْ قَالَ عَلَيَّ أَنْ أَنْحَرَ وَلَدِي أَوْ أَذْبَحَ وَلَدِي أَوْ أُضَحِّيَ وَلَدِي يَلْزَمُهُ ذَبْحُ شَاةٍ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ اسْتِحْسَانًا.

قَوْلُهُ (وَقَالُوا فِيمَنْ حَلَفَ) إنَّمَا فُرِّقَ بَيْنَ النَّظَائِرِ الْأُولَى وَبَيْنَ هَذِهِ الْمَسَائِلِ بِقَوْلِهِ وَقَالُوا لِأَنَّ فِيمَا تَقَدَّمَ لَمْ تَكُنْ الْحَقِيقَةُ مَنْظُورًا إلَيْهَا أَصْلًا وَفِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ بَعْضُ أَفْرَادِ الْحَقِيقَةِ مَقْصُودٌ وَلِهَذَا قَالَ هُوَ شَبِيهٌ بِالْمَجَازِ. يَقَعُ عَلَى الْمُتَعَارَفِ. إذَا حَلَفَ لَا يَأْكُلُ رَأْسًا فَهُوَ عَلَى رُءُوسِ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ اسْتِحْسَانًا لِأَنَّا نَعْلَمُ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِهِ رَأْسَ كُلِّ شَيْءٍ فَإِنَّ رَأْسَ الْجَرَادِ وَالْعُصْفُورِ لَا يَدْخُلَانِ تَحْتَهُ وَهُوَ رَأْسٌ حَقِيقَةً فَإِذَا عَلِمْنَا أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِهِ الْحَقِيقَةَ وَجَبَ اعْتِبَارُ الْعُرْفِ وَهُوَ أَنَّ الرَّأْسَ مَا يُكْبَسُ فِي التَّنَانِيرِ وَيُبَاعُ مَشْوِيًّا.

وَكَانَ أَبُو حَنِيفَةَ ﵀ يَقُولُ أَوَّلًا يَدْخُلُ فِيهِ رَأْسُ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ لِمَا رَأَى مِنْ عَادَةِ أَهْلِ الْكُوفَةِ إنَّهُمْ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ فِي هَذِهِ الرُّءُوسِ الثَّلَاثَةِ ثُمَّ تَرَكُوا هَذِهِ الْعَادَةَ فِي الْإِبِلِ فَرَجَعَ وَقَالَ يَحْنَثُ

Rujukan halaman ini: كشف الأسرار عن أصول فخر الإسلام البزدوي، ج 2، ص 97 (Shamela #9062, hlm. urut 413)

Teks dari database al-Maktabah asy-Syamilah. Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.