Lewati ke konten

كشف الأسرار عن أصول فخر الإسلام البزدوي · علاء الدين عبد العزيز البخاري

Juz 2, hlm. 92

  1. [باب أحكام الحقيقة والمجاز والصريح والكناية]
  2. [قد يتعذر الحقيقة والمجاز معا إذا كان الحكم ممتنعا]

وَذَلِكَ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِامْرَأَتِهِ هَذِهِ بِنْتِي وَهِيَ مَعْرُوفَةُ النَّسَبِ وَتُولَدُ لِمِثْلِهِ أَوْ أَكْبَرُ سِنًّا مِنْهُ فَإِنَّ الْحُرْمَةَ لَا تَقَعُ بِهِ أَبَدًا عِنْدَنَا خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ ﵀؛ لِأَنَّ الْحَقِيقَةَ فِي الْأَكْبَرِ سِنًّا مِنْهُ مُتَعَذِّرٌ وَفِي الْأَصْغَرِ سِنًّا تَعَذَّرَ إثْبَاتُ الْحَقِيقَةِ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ مُسْتَحَقٌّ مِمَّنْ اُشْتُهِرَ مِنْهُ نَسَبُهَا وَفِي حَقِّ الْمُقِرِّ مُعْتَذِرٌ أَيْضًا فِي حُكْمِ التَّحْرِيمِ؛ لِأَنَّ التَّحْرِيمَ الثَّابِتَ بِهَذَا الْكَلَامِ لَوْ صَحَّ مَعْنَاهُ مُنَافٍ لِلْمِلْكِ فَلَمْ يَصْلُحْ حَقًّا مِنْ حُقُوقِ الْمِلْكِ وَكَذَلِكَ الْعَمَلُ بِالْمَجَازِ وَهُوَ التَّحْرِيمُ فِي الْفَصْلَيْنِ مُتَعَذِّرٌ لِهَذَا الْعُذْرِ الَّذِي أَبْلَيْنَاهُ فَلَا يُمْكِنُ أَنْ يُجْعَلَ النَّسَبُ ثَابِتًا فِي حَقِّ الْمُقِرِّ بِنَاءً عَلَى إقْرَارِهِ؛ لِأَنَّ الرُّجُوعَ عَنْهُ صَحِيحٌ وَالْقَاضِي كَذَّبَهُ هَهُنَا فَقَامَ ذَلِكَ مَقَامَ رُجُوعِهِ بِخِلَافِ الْعَتَاقِ؛ لِأَنَّ الرُّجُوعَ عَنْهُ لَا يَصِحُّ.

ــ

[كشف الأسرار]

الْأَلْفَاظِ فَيَلْغُو ضَرُورَةً وَذَلِكَ إذَا كَانَ إثْبَاتُ مُوجِبِ اللَّفْظِ فِي الْمَحَلِّ الَّذِي اُسْتُعْمِلَ فِيهِ اللَّفْظُ مُمْتَنِعًا؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ وُضِعَ لِإِفَادَةِ الْمَعْنَى فَإِذَا تَعَذَّرَ إثْبَاتُ مَعْنَاهُ الْمَوْضُوعُ لَهُ يُجْعَلُ مَجَازًا وَكِنَايَةً عَنْ حُكْمِهِ أَعْنِي لَازِمَ مَعْنَاهُ الثَّابِتِ بِهِ تَصْحِيحًا لَهُ فَإِذَا تَعَذَّرَ إثْبَاتُ ذَلِكَ أَيْضًا يَلْغُو ضَرُورَةً مِثَالُ ذَلِكَ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِامْرَأَتِهِ، وَمِثْلُهَا لَا يَصْلُحُ بِنْتًا لَهُ أَوْ تَصْلُحُ وَهِيَ مَعْرُوفَةُ النَّسَبِ هَذِهِ بِنْتِي لَا تَقَعُ الْفُرْقَةُ بِهِ أَبَدًا يَعْنِي سَوَاءٌ أَصَرَّ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ أَوْ أَكْذَبَ نَفْسَهُ بِأَنْ قَالَ غَلِطْت أَوْ أُوهِمْت إلَّا أَنَّهُ إذَا أَصَرَّ عَلَى ذَلِكَ يُفَرِّقُ الْقَاضِي بَيْنَهُمَا؛ لَا لِأَنَّ الْحُرْمَةَ ثَابِتَةٌ بِهَذَا اللَّفْظِ بَلْ؛ لِأَنَّهُ إذَا أَصَرَّ عَلَيْهِ صَارَ ظَالِمًا يَمْنَعُ حَقَّهَا عَنْ الْجِمَاعِ؛ لِأَنَّهُ يَمْتَنِعُ عَنْ وَطِئَهَا عِنْدَ الْإِصْرَارِ وَصَارَتْ هِيَ كَالْمُعَلَّقَةِ فَيَجِبُ دَفْعُهُ فِي التَّفْرِيقِ كَمَا فِي الْجَبِّ وَالْعُنَّةِ.

وَوَافَقَنَا الشَّافِعِيُّ ﵀ فِي الَّتِي لَا تَصْلُحُ بِنْتًا لَهُ وَقَالَ فِي الَّتِي تَصْلُحُ بِنْتًا لَهُ أَنَّهَا تَحْرُمُ؛ لِأَنَّ مِلْكَ النِّكَاحِ أَضْعَفُ مِنْ مِلْكِ الْيَمِينِ وَالْوِلَادُ أَنْفَى لِهَذَا الْمِلْكِ مِنْهُ لِمِلْكِ الْيَمِينِ ثُمَّ مِلْكُ الْيَمِينِ يَنْتَفِي بِهَذِهِ اللَّفْظِ مِلْكُهُ فَهَذَا أَوْلَى وَهَذَا لِأَنَّ مُوجِبَهُ الْحُرْمَةُ وَإِلَيْهِ إثْبَاتُ الْحُرْمَةِ فَيُؤْخَذُ بِمُوجِبِ قَوْلِهِ فِيمَا أَمْكَنَ وَلَنَا أَنَّ الْعَمَلَ بِحَقِيقَةِ كَلَامِهِ فِي الْفَصْلَيْنِ أَعْنِي فِي الَّتِي تَصْلُحُ بِنْتًا لَهُ وَاَلَّتِي لَا تَصْلُحُ بِنْتًا لَهُ مُتَعَذِّرٌ أَمَّا فِي الْفَصْلِ الثَّانِي فَظَاهِرٌ وَأَمَّا فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ فَلِأَنَّ الْحَقِيقَةَ إمَّا أَنْ جُعِلَتْ ثَابِتَةً عَلَى الْإِطْلَاقِ بِأَنْ جُعِلَ النَّسَبُ ثَابِتًا مِنْهُ بِالنِّسْبَةِ إلَى جَمِيعِ النَّاسِ أَوْ جُعِلَتْ ثَابِتَةً فِي حَقِّ الْمُقِرِّ لَا غَيْرُ لِيَظْهَرَ أَثَرُهُ فِي التَّحْرِيمِ كَمَا قُلْنَا فِي قَوْلِهِ لِعَبْدِهِ الَّذِي يُولَدُ لِمِثْلِهِ وَهُوَ مَعْرُوفُ النَّسَبِ هَذَا ابْنِي لِيَظْهَرَ أَثَرُهُ فِي الْعِتْقِ لَا وَجْهَ إلَى الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ أَيْ لِأَنَّ النَّسَبَ مُسْتَحَقٌّ مِنْ جَانِبِ مَنْ اُشْتُهِرَ نَسَبًا مِنْهُ فَلَا يُؤَثِّرُ إقْرَارُهُ فِي إبْطَالِ حَقِّ الْغَيْرِ وَلَا إلَى الثَّانِي؛ لِأَنَّ هَذَا الْكَلَامَ لَوْ صَحَّ مَعْنَاهُ أَيْ لَوْ ثَبَتَ مُوجِبُهُ وَهُوَ الْبِنْتِيَّةُ كَانَ التَّحْرِيمُ الثَّابِتُ بِهِ مُنَافِيًا لِمِلْكِ النِّكَاحِ وَلَيْسَ إلَى الْعَبْدِ إثْبَاتُ ذَلِكَ إنَّمَا إلَيْهِ إثْبَاتُ حُرْمَةٍ هِيَ مِنْ وَاجِبِ النِّكَاحِ دُونَ تَبْدِيلِ حَالِ الْمَحَلِّ وَهُوَ الْمُرَادُ مِنْ قَوْلِهِ فَلَمْ يَصْلُحْ حَقًّا مِنْ حُقُوقِ الْمِلْكِ أَيْ التَّحْرِيمِ الْمُنَافِي لَا يَصْلُحُ حَقًّا مِنْ حُقُوقِ الْمِلْكِ؛ لِأَنَّ الشَّيْءَ لَا يَثْبُتُ مَا يُنَافِيه فَلَا يَكُونُ دَاخِلًا تَحْتَ وِلَايَتِهِ بِثُبُوتِ مِلْكِ النِّكَاحِ لَهُ.

وَلِأَنَّ حِلَّ الْمَحَلِّيَّةِ ثَبَتَ شَرْعًا كَرَامَةً لَهَا، وَلِهَذَا يَزْدَادُ بِحُرِّيَّتِهَا وَيَنْتَقِصُ بِرِقِّهَا فَيَكُونُ الْإِقْرَارُ بِالْبِنْتِيَّةِ فِي حَقِّ الْحِلِّ إقْرَارًا عَلَيْهَا فَيَكُونُ بَاطِلًا.

وَكَذَا الْعَمَلُ بِمَجَازِهِ وَهُوَ أَنْ يُجْعَلَ كِنَايَةً عَنْ التَّحْرِيمِ فِي الْأَكْبَرِ سِنًّا مِنْهُ عَلَى أَصْلِ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ وَفِي الْأَصْغَرِ سِنًّا مِنْهُ عَلَى قَوْلِ الْكُلِّ وَهُوَ الْمُرَادُ مِنْ قَوْلِهِ فِي الْفَصْلَيْنِ مُتَعَذِّرٌ أَيْضًا لِهَذَا الْعُذْرِ الَّذِي أَبْلَيْنَاهُ وَهُوَ أَنَّ التَّحْرِيمَ الثَّابِتَ بِهَذَا الْكَلَامِ أَيْ التَّحْرِيمَ الَّذِي هُوَ مِنْ لَوَازِمِ الْبِنْتِيَّةِ مُنَافٍ لِمِلْكِ النِّكَاحِ فَلَمْ يَصْلُحْ حَقًّا مِنْ حُقُوقِهِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُسْتَعَارَ هَذَا الْكَلَامُ لِذَلِكَ التَّحْرِيمِ؛ لِأَنَّ الزَّوْجَ لَا يَمْلِكُ إثْبَاتَهُ وَالتَّحْرِيمُ الَّذِي يَمْلِكُ الزَّوْجُ إثْبَاتَهُ وَهُوَ التَّحْرِيمُ الْقَاطِعُ لِلْحِلِّ الثَّابِتِ بِالنِّكَاحِ لَيْسَ مِنْ مُوجِبَاتِ هَذَا الْكَلَامِ وَلَوَازِمِهِ فَلَا يَصِحُّ اسْتِعَارَته لَهُ أَيْضًا فَلِذَلِكَ بَطَلَ.

قَوْلُهُ (بِخِلَافِ الْعِتْقِ) يَعْنِي بِخِلَافِ قَوْلِهِ هَذَا ابْنِي؛ لِأَنَّ الْعَمَلَ بِحَقِيقَتِهِ فِي الْأَصْغَرِ سِنًّا مِنْهُ مُمْكِنٌ عَلَى مَا مَرَّ وَكَذَا بِمَجَازِهِ فِيهِ وَفِي الْأَكْبَرِ سِنًّا مِنْهُ؛ لِأَنَّ الْبُنُوَّةَ بَعْدَ الثُّبُوتِ مُوجِبُهَا لِعِتْقٍ يَقْطَعُ الْمِلْكَ كَإِنْشَاءِ الْعِتْقِ، وَلِهَذَا تَأَدَّتْ بِهِ الْكَفَّارَةُ وَثَبَتَ بِهِ الْوَلَاءُ لَا عِتْقٌ يُنَافِي الْمِلْكَ، وَلِهَذَا لَوْ اشْتَرَى ابْنَهُ أَوْ بِنْتَه صَحَّ الشِّرَاءُ وَفِي وُسْعِهِ إثْبَاتُ عِتْقٍ يَقْطَعُ الْمِلْكَ وَهُوَ

Rujukan halaman ini: كشف الأسرار عن أصول فخر الإسلام البزدوي، ج 2، ص 92 (Shamela #9062, hlm. urut 408)

Teks dari database al-Maktabah asy-Syamilah. Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.