Lewati ke konten

كشف الأسرار عن أصول فخر الإسلام البزدوي · علاء الدين عبد العزيز البخاري

Juz 2, hlm. 71

  1. [باب أحكام الحقيقة والمجاز والصريح والكناية]
  2. [يستعار الأصل للفرع والسبب للحكم]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

[كشف الأسرار]

فَيَجُوزُ وَلَا يُصَدِّقُهُ الْقَاضِي؛ لِأَنَّهُ نَوَى مَا فِيهِ تَخْفِيفٌ عَلَيْهِ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ لِلتُّهْمَةِ لَا لِعَدَمِ صِحَّةِ الِاسْتِعَارَةِ. ثُمَّ الْمُرَادُ مِنْ قَوْلِهِ يُدَيَّنُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى وَلَا يُدَيَّنُ فِي الْقَضَاءِ أَنَّهُ إذَا اسْتَفْتَى يُجِيبُهُ الْمُفْتِي عَلَى وَفْقِ مَا نَوَى وَلَكِنَّ الْقَاضِيَ يَحْكُمُ عَلَيْهِ بِمُوجِبِ كَلَامِهِ وَلَا يُلْتَفَتُ إلَى مَا نَوَى إذَا كَانَ فِيهِ تَخْفِيفٌ.

وَكَانَ هَذَا نَظِيرَ مَا لَوْ اسْتَفْتَى رَجُلٌ عَنْ فَقِيهٍ أَنَّ لِفُلَانٍ عَلَيَّ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَقَدْ قَضَيْته هَلْ بَرِئْت مِنْ دِينِهِ فَالْفَقِيهُ يُفْتِيه بِأَنَّك بَرِئْت مِنْهُ وَإِذَا سَمِعَ الْقَاضِي ذَلِكَ مِنْهُ يَقْضِي عَلَيْهِ بِالدَّيْنِ إلَّا أَنْ يُقِيمَ بَيِّنَةً عَلَى الْإِيفَاءِ كَذَا فِي بَعْضِ شُرُوحِ الْجَامِعِ.

[يُسْتَعَارَ الْأَصْلُ لِلْفَرْعِ وَالسَّبَبُ لِلْحُكْمِ]

وَالثَّانِي وَهُوَ الِاتِّصَالُ النَّاقِصُ أَنْ يَكُونَ الِافْتِقَارُ مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ دُونَ الْآخَرِ كَاتِّصَالِ الْفَرْعِ أَيْ الْحُكْمِ بِمَا هُوَ سَبَبٌ مَحْضٌ لَيْسَ بِعِلَّةٍ وُضِعَتْ لَهُ.

لَفْظُ السَّبَبِ يُطْلَقُ عَلَى الْعِلَّةِ وَغَيْرِهَا يُقَالُ الْبَيْعُ سَبَبُ الْمِلْكِ وَالنِّكَاحُ سَبَبُ الْحِلِّ وَالزِّنَا سَبَبُ الْحَدِّ وَيُرَادُ بِهِ الْعِلَّةُ؛ لِأَنَّ مَعْنَى الْإِفْضَاءِ فِي الْعِلَّةِ أَكْثَرُ مِنْهُ فِي غَيْرِهَا فَبِقَوْلِهِ مَحْضٌ احْتَرَزَ عَنْ الْعِلَّةِ إذْ السَّبَبُ الْمَحْضُ لَا يَكُونُ مُوجِبًا لِلْمُسَبِّبِ بِذَاتِهِ بِحَالٍ، ثُمَّ مِنْ شَرْطِ الْمَحْضِ أَنْ لَا يَكُونَ الْحُكْمُ مُضَافًا إلَيْهِ وَلَا الْعِلَّةُ الَّتِي تَخَلَّلَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحُكْمِ، وَالْمُرَادُ هَهُنَا انْتِفَاءُ إضَافَةِ الْحُكْمِ إلَيْهِ دُونَ عِلَّتِهِ بِدَلِيلِ أَنَّ الْعِلَّةَ وَهِيَ زَوَالُ مِلْكِ الرَّقَبَةِ فِيمَا ذُكِرَ مِنْ النَّظِيرِ أُضِيفَتْ إلَى السَّبَبِ وَهُوَ أَنْتِ حُرَّةٌ وَإِنْ لَمْ يُضَفْ الْحُكْمُ وَهُوَ زَوَالُ مِلْكِ الْمُتْعَةِ إلَيْهِ فَلِذَلِكَ فَسَّرَهُ بِقَوْلِهِ لَيْسَ بِعِلَّةٍ وُضِعَتْ لَهُ يَعْنِي الْمُرَادُ مِنْ السَّبَبِ الْمَحْضِ أَنْ لَا يَكُونَ عِلَّةً مَوْضُوعَةً لِلْفَرْعِ لَا أَنْ لَا يَكُونَ الْعِلَّةُ الْمُتَخَلِّلَةُ مُضَافَةً إلَيْهِ أَيْضًا فَإِنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِشَرْطٍ هَهُنَا.

وَهَذَا النَّوْعُ مِنْ الِاتِّصَالِ يَصْلُحُ طَرِيقًا لِلِاسْتِعَارَةِ مِنْ أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ وَهُوَ أَنْ يُسْتَعَارَ الْأَصْلُ لِلْفَرْعِ وَالسَّبَبُ لِلْحُكْمِ دُونَ الْعَكْسِ؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ فِي صِحَّةِ الِاسْتِعَارَةِ أَنْ يَكُونَ الْمُسْتَعَارُ لَهُ مُتَّصِلًا بِالْمُسْتَعَارِ مِنْهُ لِيَصِيرَ بِمَنْزِلَةِ لَازِمٍ مِنْ لَوَازِمِهِ فَيَصِحَّ ذِكْرُ الْمَلْزُومِ وَإِرَادَةُ اللَّازِمِ وَالْمُسَبَّبُ مُفْتَقِرٌ إلَى السَّبَبِ افْتِقَارَ الْمَعْلُولِ إلَى الْعِلَّةِ لِقِيَامِهِ بِهِ فَيَصْلُحُ ذِكْرُ السَّبَبِ وَإِرَادَةُ مَا هُوَ مِنْ لَوَازِمِهِ تَقْدِيرًا وَهُوَ الْمُسَبَّبُ فَأَمَّا السَّبَبُ فَمُسْتَغْنٍ فِي ذَاتِهِ عَنْ الْمُسَبَّبِ لِقِيَامِهِ بِنَفْسِهِ وَحُصُولِ حُكْمِهِ الْأَصْلِيِّ الَّذِي وُضِعَ لَهُ بِهِ وَثُبُوتُ الْمُسَبَّبِ بِهِ مِنْ الْأُمُورِ الِاتِّفَاقِيَّةِ فَإِنَّ شِرَاءَ الْأَمَةِ الْمَجُوسِيَّةِ وَالْأُخْتِ مِنْ الرَّضَاعَةِ وَالْعَبْدِ وَالْبَهِيمَةِ جَائِزٌ لِحُصُولِ مُوجِبِهِ الْأَصْلِيِّ وَهُوَ الْمِلْكُ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ مِلْكُ الْمُتْعَةِ وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ لَا يَصِيرُ السَّبَبُ مُتَّصِلًا بِالْمُسَبِّبِ وَلَازِمًا لَهُ لِعَدَمِ افْتِقَارِهِ إلَيْهِ فَلَا يَتَحَقَّقُ الِاسْتِعَارَةُ إذْ هِيَ ذِكْرُ الْمَلْزُومِ وَإِرَادَةُ اللَّازِمِ فَلِهَذَا لَا يَجُوزُ اسْتِعَارَةُ الْمُسَبَّبِ لِلسَّبَبِ. إلَّا إذَا كَانَ الْمُسَبَّبُ مُخْتَصًّا بِالسَّبَبِ فَحِينَئِذٍ تَجُوزُ اسْتِعَارَةُ الْمُسَبَّبِ لَهُ أَيْضًا كَقَوْلِهِ تَعَالَى إخْبَارًا. ﴿إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا﴾ [يوسف: ٣٦] . أَيْ عِنَبًا اُسْتُعِيرَ اسْمُ الْمُسَبَّبِ لِلسَّبَبِ لِاخْتِصَاصِ الْخَمْرِ بِالْعِنَبِ. وَكَقَوْلِهِمْ أَمْطَرَتْ السَّمَاءُ نَبَاتًا أَيْ مَاءً سَمَّوْهُ بِاسْمِ مُسَبَّبِهِ وَهُوَ النَّبَاتُ لِاخْتِصَاصِهِ بِهِ. وَكَقَوْلِ الرَّاجِزِ:

أَقْبَلَ فِي الْمُسْتَنِّ مِنْ رَبَابِهِ ... أَسْنِمَةُ الْآبَالِ فِي سَحَابِهِ

سُمِّيَ الْمَاءُ بِاسْمِ مُسَبَّبِهِ وَهُوَ أَسْنِمَةُ الْآبَالِ؛ لِأَنَّ الْأَسْنِمَةَ لَا يَرْتَفِعُ إلَّا بِالنَّبَاتِ وَلَا يُوجَدُ النَّبَاتُ إلَّا بِالْمَاءِ.

وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ الْمُسَبَّبُ مُخْتَصًّا بِالسَّبَبِ صَارَا فِي مَعْنَى الْعِلَّةِ وَالْمَعْلُولِ فَيَصِيرُ السَّبَبُ إذْ ذَاكَ مُتَعَلِّقًا بِالْمُسَبَّبِ أَيْضًا مِنْ حَيْثُ إنَّ الْمُسَبَّبَ لَمَّا لَمْ يَحْصُلْ إلَّا بِهِ وَالْمُسَبَّبُ مَطْلُوبٌ صَارَ كَأَنَّ السَّبَبَ

Rujukan halaman ini: كشف الأسرار عن أصول فخر الإسلام البزدوي، ج 2، ص 71 (Shamela #9062, hlm. urut 387)

Teks dari database al-Maktabah asy-Syamilah. Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.