Lewati ke konten

كشف الأسرار عن أصول فخر الإسلام البزدوي · علاء الدين عبد العزيز البخاري

Juz 1, hlm. 294

  1. [باب معرفة أحكام العموم]
  2. [العام الذي لم يثبت خصوصه لا يحتمل الخصوص بخبر الواحد والقياس]

وَلَوْلَا اسْتِوَاؤُهُمَا وَقِيَامُ الْمُعَارَضَةِ بَيْنَهُمَا لَمَا وَجَبَ التَّرْجِيحُ بِهِ بِدَلَالَةِ الْعَقْدِ.

وَقَدْ قَالَ عَامَّةُ مَشَايِخِنَا إنَّ الْعَامَّ الَّذِي لَمْ يَثْبُتْ خُصُوصُهُ لَا يَحْتَمِلُ الْخُصُوصَ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ وَالْقِيَاسُ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي الشَّهِيدُ فِي كِتَابِ الْغَرَرِ فَثَبَتَ بِهَذِهِ الْجُمْلَةُ أَنَّ الْمَذْهَبَ عِنْدَنَا مَا قُلْنَا

ــ

[كشف الأسرار]

وَلَمْ تُسَمِّ شَيْئًا وَقَالَ رَبُّ الْمَالِ دَفَعْته إلَيْك مُضَارَبَةً فِي الْبَزِّ وَقَدْ خَالَفْت فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُضَارِبِ مَعَ يَمِينِهِ اسْتِحْسَانًا عِنْدَنَا وَقَالَ زُفَرُ ﵀ الْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الْمَالِ وَهُوَ الْقِيَاسُ وَفِي قَوْلِ الشَّيْخِ الْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ يَدَّعِي الْعُمُومَ إشَارَةً إلَى مَا قُلْنَا يَعْنِي أَيُّهُمَا يَدَّعِي الْعُمُومَ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ.

فَزُفَرُ ﵀ يَقُولُ الْإِذْنُ مُسْتَفَادٌ مِنْ جِهَةِ رَبِّ الْمَالِ وَلَوْ أَنْكَرَ الْإِذْنَ أَصْلًا كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ فَكَذَلِكَ إذَا قَرَّبَهُ بِصِفَةٍ دُونَ صِفَةٍ كَالْمُعِيرِ مَعَ الْمُسْتَعِيرِ إذَا اخْتَلَفَا فِي صِفَةِ الْإِعَارَةِ كَانَ الْقَوْلُ فِيهِ قَوْلَ الْمُعِيرِ وَالْمُوَكِّلُ مَعَ الْوَكِيلِ إذَا اخْتَلَفَا كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُوَكِّلِ فَهَذَا مِثْلُهُ وَلَنَا أَنَّ مُقْتَضَى الْمُضَارَبَةِ الْعُمُومُ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ تَحْصِيلُ الرِّبْحِ وَتَمَامُ ذَلِكَ بِاعْتِبَارِ الْعُمُومِ فِي التَّفْوِيضِ لِلتَّصَرُّفِ إلَيْهِ.

وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ خُذْ هَذَا الْمَالَ مُضَارَبَةً بِالنِّصْفِ يَصِحُّ وَيَمْلِكُ بِهِ جَمِيعَ التِّجَارَاتِ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ مُقْتَضَى مُطْلَقِ الْعَقْدِ الْعُمُومَ لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ إلَّا بِالتَّنْصِيصِ عَلَى مَا يُوجِبُ التَّخْصِيصَ كَالْوَكَالَةِ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ الشَّيْخِ لَمَا وَجَبَ التَّرْجِيحُ بِدَلَالَةِ الْعَقْدِ وَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ مُقْتَضَى مُطْلَقِ الْعَقْدِ الْعُمُومُ فَالْمُدَّعِي لِإِطْلَاقِ الْعَقْدِ مُتَمَسِّكٌ بِمَا هُوَ الْأَصْلُ وَالْآخَرُ يَدَّعِي تَخْصِيصًا زَائِدًا فَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَ مَنْ يَتَمَسَّكُ بِالْأَصْلِ كَمَا فِي الْبَيْعِ إذَا ادَّعَى أَحَدُهُمَا شَرْطًا زَائِدًا مِنْ خِيَارٍ أَوْ أَجَلٍ.

قَوْلُهُ (وَلَوْلَا اسْتِوَاؤُهُمَا) أَيْ وَلَوْلَا الْمُسَاوَاةُ بَيْنَ الْخَاصِّ وَالْعَامِّ أَوْ بَيْنَ الْخُصُوصِ وَالْعُمُومِ (لَمَا وَجَبَ التَّرْجِيحُ) أَيْ تَرْجِيحُ الْعُمُومِ هَهُنَا (بِدَلَالَةِ الْعَقْدِ) وَهِيَ مَا ذَكَرْنَا لِأَنَّ التَّرْجِيحَ يَعْتَمِدُ الْمُسَاوَاةَ إذْ لَا تَرْجِيحَ عِنْدَ عَدَمِ الْمُسَاوَاةِ بَلْ لَا يُعْمَلُ بِالْأَدْنَى لِأَنَّهُ لَا يُسَاوِي الْأَعْلَى وَلَا يُقَاوِمُهُ.

[الْعَامَّ الَّذِي لَمْ يَثْبُتْ خُصُوصُهُ لَا يَحْتَمِلُ الْخُصُوصَ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ وَالْقِيَاسُ]

قَوْلُهُ (الْعَامُّ الَّذِي لَمْ يَثْبُتْ خُصُوصُهُ) يَعْنِي الْعَامَّ مِنْ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ الْمُتَوَاتِرَةِ لَا يَحْتَمِلُ الْخُصُوصَ أَيْ لَا يَجُوزُ تَخْصِيصُهُ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ وَالْقِيَاسُ لِأَنَّهُمَا ظَنِّيَّانِ فَلَا يَجُوزُ تَخْصِيصُ الْقَطْعِيِّ بِهِمَا لِأَنَّ التَّخْصِيصَ بِطَرِيقِ الْمُعَارَضَةِ وَالظَّنِّيُّ لَا يُعَارِضُ الْقَطْعِيَّ هَذَا أَيْ مَا ذَكَرْنَا مِنْ عَدَمِ جَوَازِ التَّخْصِيصِ بِهِمَا هُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ عُلَمَائِنَا وَنُقِلَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْجَصَّاصِ وَعِيسَى بْنِ أَبَانَ وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ وَهُوَ قَوْلُ بَعْضِ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ أَيْضًا وَهُوَ قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةَ ﵃ فَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ جَمَعَ الصَّحَابَةَ وَأَمَرَهُمْ بِأَنْ يَرُدُّوا كُلَّ حَدِيثٍ مُخَالِفٍ لِلْكِتَابِ وَعُمَرُ ﵁ رَدَّ حَدِيثَ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ فِي الْمَبْتُوتَةِ أَنَّهَا لَا تَسْتَحِقُّ النَّفَقَةَ وَقَالَ لَا نَتْرُكُ كِتَابَ اللَّهِ بِقَوْلِ امْرَأَةٍ لَا نَدْرِي أَصَدَقَتْ أَمْ كَذَبَتْ وَرَدَّتْ عَائِشَةُ ﵂ حَدِيثَ تَعْذِيبِ الْمَيِّتِ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ وَتَلَتْ قَوْلَهُ سُبْحَانَهُ ﴿وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: ١٦٤] أَوْرَدَ هَذَا كُلَّهُ الْجَصَّاصُ ذَكَرَهُ أَبُو الْيُسْرِ فِي أُصُولِهِ (وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي الشَّهِيدُ) يَعْنِي الْحَاكِمَ أَبَا الْفَضْلِ مُحَمَّدَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ السُّلَمِيُّ الْمَرْوَزِيِّ صَاحِبَ الْمُخْتَصَرِ هَكَذَا ذُكِرَ فِي بَعْضِ الشُّرُوحِ وَظَنِّي أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ الْقَاضِيَ الشَّهِيدَ أَبَا نَصْرٍ الْمُحْسِنَ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ الْمُحْسِنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْخَالِدِيَّ الْمَرْوَزِيِّ لِأَنَّهُ هُوَ الْمَعْرُوفُ بِالْقَاضِي الشَّهِيدِ فَأَمَّا أَبُو الْفَضْلِ فَمَعْرُوفٌ بِالْحَاكِمِ الشَّهِيدِ (مَا قُلْنَا) وَهُوَ أَنَّ الْعَامَّ مِثْلُ الْخَاصِّ فِي إيجَابِ الْحُكْمِ قَطْعًا قَوْلُهُ.

(وَلِهَذَا قُلْنَا) أَيْ وَلِأَنَّ تَخْصِيصَ الْعَامِّ مِنْ الْكِتَابِ لَا يَجُوزُ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ وَبِالْقِيَاسِ ابْتِدَاءً قُلْنَا إلَى آخِرِهِ إذَا تَرَكَ التَّسْمِيَةَ عَلَى الذَّبِيحَةِ عَامِدًا لَا تَحِلُّ

Rujukan halaman ini: كشف الأسرار عن أصول فخر الإسلام البزدوي، ج 1، ص 294 (Shamela #9062, hlm. urut 293)

Teks dari database al-Maktabah asy-Syamilah. Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.