Lewati ke konten

كشف الأسرار عن أصول فخر الإسلام البزدوي · علاء الدين عبد العزيز البخاري

Juz 1, hlm. 21

  1. [أصول الشرع ثلاثة الكتاب والسنة والإجماع]

أَمَّا الْكِتَابُ فَالْقُرْآنُ

ــ

[كشف الأسرار]

قَوْلُهُ.

(أَمَّا الْكِتَابُ فَالْقُرْآنُ) اعْلَمْ أَنَّ الْحَدَّ وَنَعْنِي بِهِ الْمُعَرِّفَ لِلشَّيْءِ لَفْظِيٌّ وَرَسْمِيٌّ وَحَقِيقِيٌّ، فَاللَّفْظِيُّ هُوَ مَا أَنْبَأَ عَنْ الشَّيْءِ بِلَفْظٍ أَظْهَرَ عِنْدَ السَّائِلِ مِنْ اللَّفْظِ الْمَسْئُولِ عَنْهُ مُرَادِفٍ لَهُ كَقَوْلِنَا الْعُقَارُ الْخَمْرُ وَالْغَضَنْفَرُ الْأَسَدُ لِمَنْ يَكُونُ الْخَمْرُ وَالْأَسَدُ أَظْهَرَ عِنْدَهُ مِنْ الْعُقَارِ وَالْغَضَنْفَرِ، وَالرَّسْمِيُّ هُوَ مَا أَنْبَأَ عَنْ الشَّيْءِ بِلَازِمٍ لَهُ مُخْتَصٍّ بِهِ كَقَوْلِك الْإِنْسَانُ ضَاحِكٌ مُنْتَصِبُ الْقَامَةِ عَرِيضُ الْأَظْفَارِ بَادِي الْبَشَرَةِ، وَالْحَقِيقِيُّ مَا أَنْبَأَ عَنْ مَاهِيَّةِ تَمَامِ الشَّيْءِ وَحَقِيقَتِهِ كَقَوْلِك فِي جَسَدِ الْإِنْسَانِ هُوَ جِسْمٌ نَامٍ حَسَّاسٌ مُتَحَرِّكٌ بِالْإِرَادَةِ نَاطِقٌ، فَالْأَوَّلَانِ مُؤْنَتُهَا خَفِيفَةٌ إذْ الْمَطْلُوبُ مِنْهُمَا تَبْدِيلُ لَفْظٍ بِلَفْظٍ أَوْ ذِكْرُ وَصْفٍ يَتَمَيَّزُ بِهِ الْمَحْدُودُ عَنْ غَيْرِهِ.

وَأَمَّا الْحَقِيقِيُّ فَمِنْ شَرَائِطِهِ أَنْ يُذْكَرَ جَمِيعُ أَجْزَاءِ الْحَدِّ مِنْ الْجِنْسِ وَالْفُصُولِ وَأَنْ يُذْكَرَ جَمِيعُ ذَاتِيَّاتِهِ بِحَيْثُ لَا يَشِذُّ وَاحِدٌ وَأَنْ يُقَدَّمَ الْأَعَمُّ عَلَى الْأَخَصِّ وَأَنْ لَا يُذْكَرَ الْجِنْسُ الْبَعِيدُ مَعَ وُجُودِ الْجِنْسِ الْقَرِيبِ وَأَنْ يُحْتَرَزَ عَنْ الْأَلْفَاظِ الْوَحْشِيَّةِ الْغَرِيبَةِ وَالْمَجَازِيَّةِ الْبَعِيدَةِ وَالْمُشْتَرَكَةِ الْمُتَرَدِّدَةِ وَأَنْ يَجْتَهِدَ فِي الْإِيجَازِ فَإِنْ أَتَى بِلَفْظٍ مُسْتَعَارٍ أَوْ مُشْتَرَكٍ وَعَرَفَ مُرَادَهُ بِالتَّصْرِيحِ أَوْ بِالْقَرِينَةِ فَلَا يَسْتَعْظِمُ ذَلِكَ إنْ كَانَ قَدْ كَشَفَ عَنْ الْحَقِيقَةِ بِذِكْرِ جَمِيعِ الذَّاتِيَّاتِ إذْ هُوَ الْمَقْصُودُ وَغَيْرُهُ تَزْيِينَاتٌ وَتَحْسِينَاتٌ فَلَا يُبَالِي بِتَرْكِهَا لَكِنْ مِنْ شَرْطِ الْجَمِيعِ الِاطِّرَادُ.

وَهُوَ أَنَّهُ مَتَى وُجِدَ الْحَدُّ وُجِدَ الْمَحْدُودُ وَالِانْعِكَاسُ وَهُوَ أَنَّهُ إذَا عُدِمَ الْحَدُّ عُدِمَ الْمَحْدُودُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ مُطَّرِدًا لَمَا كَانَ مَانِعًا لِكَوْنِهِ أَعَمَّ مِنْ الْمَحْدُودِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مُنْعَكِسًا لَمَا كَانَ جَامِعًا لِكَوْنِهِ أَخَصَّ مِنْ الْمَحْدُودِ وَعَلَى التَّقْدِيرَيْنِ لَا يَحْصُلُ التَّعْرِيفُ، إذَا عُرِفَ هَذَا فَنَقُولُ مَا ذَكَرَ الشَّيْخُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَيْسَ بِحَدٍّ حَقِيقِيٍّ سَوَاءٌ أَرَادَ بِهِ تَعْرِيفَ مَجْمُوعِ الْكِتَابِ مِنْ حَيْثُ هُوَ مَجْمُوعٌ أَوْ تَعْرِيفُ مَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ لَفْظُ الْكِتَابِ فِي الشَّرْعِ حَقِيقَةً أَوْ مَجَازًا حَتَّى دَخَلَ فِيهِ الْكُلُّ وَالْبَعْضُ؛ لِأَنَّهُ تَعَرَّضَ فِيهِ لِلْكِتَابَةِ فِي الْمُصْحَفِ وَالنَّقْلِ وَهُمَا مِنْ الْعَوَارِضِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ قُرْآنًا بِدُونِ هَذَيْنِ الْوَصْفَيْنِ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِلْإِعْجَازِ وَهُوَ مَعْنًى ذَاتِيٌّ لِهَذَا الْكِتَابِ الْمَحْدُودِ، ثُمَّ قِيلَ هُوَ حَدٌّ رَسْمِيٌّ وَأَحْسَنُ الْحُدُودِ الرَّسْمِيَّةِ مَا وُضِعَ فِيهِ الْجِنْسُ الْأَقْرَبُ وَأُتِمَّ بِاللَّوَازِمِ الْمَشْهُورَةِ فَلَا جَرَمَ قَالَ فَالْقُرْآنُ وَهُوَ مَصْدَرٌ كَالْقِرَاءَةِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾ [القيامة: ١٨] ، أَيْ قِرَاءَتَهُ وَأَنَّهُ بِمَعْنَى الْمَقْرُوءِ هَهُنَا فَيَتَنَاوَلُ جَمِيعَ مَا يُقْرَأُ مِنْ الْكُتُبِ السَّمَاوِيَّةِ وَغَيْرِهَا، فَاحْتُرِزَ بِقَوْلِهِ الْمُنَزَّلِ عَنْ غَيْرِ الْكُتُبِ السَّمَاوِيَّةِ وَعَنْ الْوَحْيِ الَّذِي لَيْسَ بِمَتْلُوٍّ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ مِنْ الْمُنَزَّلِ مَا أُنْزِلَ نَظْمُهُ وَمَعْنَاهُ وَالْوَحْيُ الَّذِي لَيْسَ بِمَتْلُوٍّ لَمْ يُنَزَّلْ إلَّا مَعْنَاهُ، وَبِقَوْلِهِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ عَمَّا أُنْزِلَ عَلَى غَيْرِهِ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ ﵈ مِنْ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالزَّبُورِ أَوْ نَحْوِهَا.

وَبِقَوْلِهِ الْمَكْتُوبُ فِي الْمَصَاحِفِ عَمَّا نُسِخَتْ تِلَاوَتُهُ وَبَقِيَتْ أَحْكَامُهُ مِثْلُ الشَّيْخُ وَالشَّيْخَةُ إذَا زَنَيَا فَارْجُمُوهُمَا أَلْبَتَّةَ نَكَالًا مِنْ اللَّهِ، وَبِقَوْلِهِ الْمَنْقُولُ عَنْهُ نَقْلًا مُتَوَاتِرًا عَمَّا اخْتَصَّ بِمِثْلِ مُصْحَفِ أُبَيٍّ وَغَيْرِهِ مِمَّا نُقِلَ بِطَرِيقِ الْآحَادِ نَحْوُ قَوْلِهِ: فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ مُتَتَابِعَاتٍ، وَبِقَوْلِهِ بِلَا شُبْهَةٍ عَمَّا اخْتَصَّ بِمِثْلِ مُصْحَفِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ مِمَّا نُقِلَ بِطَرِيقِ الشُّهْرَةِ، وَهَذَا عَلَى قَوْلِ الْجَصَّاصِ ظَاهِرٌ، فَإِنَّهُ جَعَلَ الْمَشْهُورَ أَحَدَ قِسْمَيْ الْمُتَوَاتِرِ وَعَلَى قَوْلِ غَيْرِهِ يَكُونُ قَوْلُهُ نَقْلًا مُتَوَاتِرًا احْتِرَازًا عَنْهُمَا وَقَوْلُهُ بِلَا شُبْهَةٍ تَأْكِيدًا، وَهَذَا

Rujukan halaman ini: كشف الأسرار عن أصول فخر الإسلام البزدوي، ج 1، ص 21 (Shamela #9062, hlm. urut 20)

Teks dari database al-Maktabah asy-Syamilah. Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.