Lewati ke konten

كشف الأسرار عن أصول فخر الإسلام البزدوي · علاء الدين عبد العزيز البخاري

Juz 1, hlm. 167

  1. [باب الأمر]
  2. [القضاء بمثل معقول نوعان]
  3. [النوع الأول كامل]

وَالْعَادَةُ الْمُخَالَفَةُ لِلدِّيَانَةِ الصَّحِيحَةِ عَلَى مَا زَعَمَ لَغْوٌ؛ لِأَنَّ عَيْنَ مَالِهِ وَصَلَ إلَى يَدِهِ

أَمَّا الْقَضَاءُ بِمِثْلٍ مَعْقُولٍ فَنَوْعَانِ كَامِلٌ وَقَاصِرٌ أَمَّا الْكَامِلُ فَالْمِثْلُ صُورَةً وَمَعْنًى وَهُوَ الْأَصْلُ فِي ضَمَانِ الْعُدْوَانِ

ــ

[كشف الأسرار]

بِشَيْءٍ وَكَذَا الْبَائِعُ لَوْ قَالَ لِلْمُشْتَرِي أَعْتِقْ عَبْدِي هَذَا وَأَشَارَ إلَى الْمَبِيعِ فَأَعْتَقَهُ الْمُشْتَرِي وَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّهُ عَبْدُهُ صَحَّ إعْتَاقُهُ وَيَجْعَلُ قَبْضًا وَيَلْزَمُهُ الثَّمَنُ؛ لِأَنَّهُ أَعْتَقَ مِلْكَهُ وَجَهْلُهُ بِأَنَّهُ مِلْكُهُ لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ مَا وُجِدَ مِنْهُ فَكَذَا هَذَا.

وَقَوْلُهُ (وَالْعَادَةُ الْمُخَالِفَةُ لِلدِّيَانَةِ الصَّحِيحَةِ) لَغْوٌ جَوَابٌ عَنْ قَوْلِهِ الْمَرْءُ لَا يَتَحَامَى فِي الْعَادَاتِ عَنْ مَالِ الْغَيْرِ يَعْنِي الْعَادَةَ إنَّمَا تُعْتَبَرُ إذَا لَمْ يَكُنْ مُخَالَفَةٌ لِلدِّيَانَةِ الصَّحِيحَةِ، وَقَيَّدَ بِالصَّحِيحَةِ احْتِرَازًا عَنْ دِيَانَاتِ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ وَالْمُتَقَشِّفَةِ وَنَحْوِهَا فَإِنَّ الْعَادَةَ الْمُخَالِفَةَ لَهَا يُعْتَبَرُ، وَمَا ذَكَرْت مِنْ الْعَادَةِ مُخَالِفَةً لِلدِّيَانَةِ الصَّحِيحَةِ؛ لِأَنَّ مُقْتَضَى الْإِسْلَامِ أَنْ لَا يَرْغَبَ فِي مَالِ الْغَيْرِ وَأَنْ يُحِبَّ لِأَخِيهِ الْمُسْلِمِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ قَالَ ﵇، «وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُؤْمِنُ عَبْدٌ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ» ، فَكَمَا يَكْرَهُ إتْلَافَ مَالِ نَفْسِهِ مَعَ كَوْنِهِ مُطْلَقَ التَّصَرُّفِ فِيهِ فَكَذَلِكَ يَنْبَغِي أَنْ يَكْرَهَ إتْلَافَ مَالِ الْغَيْرِ.

وَرُوِيَ عَنْ بَعْضِ الْكِبَارِ أَنَّهُ قَالَ: وَقَعَ حَرِيقٌ بِاللَّيْلِ فَخَرَجْت أَنْظُرُ إلَى دُكَّانِي فَقِيلَ لِي الْحَرِيقُ بَعِيدٌ مِنْ دُكَّانِك فَقُلْت: الْحَمْدُ لِلَّهِ ثُمَّ قُلْت فِي نَفْسِي: هَبْ إنَّك نَجَوْت مِنْ الْبَلَاءِ أَلَا تَهْتَمَّ لِلْمُسْلِمِينَ مَا تَهْتَمَّ لِنَفْسِك فَأَنَا أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ مِنْ قَوْلِي الْحَمْدُ لِلَّهِ مُنْذُ ثَلَاثِينَ سَنَةً، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ كَانَتْ الْعَادَةُ الْمُخَالِفَةُ لِهَذِهِ الدِّيَانَةِ غَيْرَ مُعْتَبَرَةٍ فَلَا تَصْلُحُ نَاقِصَةً لِلْأَدَاءِ الْمَوْجُودِ حَقِيقَةً فِي الْقَضَاءِ بِمِثْلٍ مَعْقُولٍ فِي حُقُوقِ الْعِبَادِ.

[الْقَضَاءُ بِمِثْلٍ مَعْقُولٍ نَوْعَانِ]

[النَّوْع الْأَوَّل كَامِلٌ]

قَوْلُهُ (كَامِلٌ وَقَاصِرٌ) قِيلَ هَذَا التَّقْسِيمُ يَجْرِي فِي حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى أَيْضًا فَإِنَّ قَضَاءَ الْفَائِتَةِ بِالْجَمَاعَةِ قَضَاءٌ بِمِثْلٍ مَعْقُولٍ كَامِلٍ وَقَضَاؤُهَا مُنْفَرِدًا قَضَاءً بِمِثْلٍ مَعْقُولٍ قَاصِرٍ كَمَا فِي الْأَدَاءِ فَصَارَتْ الْأَقْسَامُ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ.

وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَجْرِيَ هَذَا التَّقْسِيمُ فِيهَا؛ لِأَنَّ صِفَةَ الْقُصُورِ فِي الْمِثْلِ إنَّمَا تَثْبُتُ إذَا تَحَقَّقَ الْوُجُوبُ فِي الصِّفَةِ لِيَتَمَكَّنَ بِفَوَاتِهَا قُصُورٌ فِيهِ كَمَا فِي الْأَدَاءِ وَلَمْ يَتَحَقَّقْ هُنَا؛ لِأَنَّ وَصْفَ الْجَمَاعَةِ لَيْسَ بِلَازِمٍ فِي الْقَضَاءِ؛ لِأَنَّ اللُّزُومَ فِيهِ يَبْتَنِي عَلَى صَيْرُورَةِ الْوَاجِبِ دَيْنًا فِي الذِّمَّةِ وَبَعْدَ الْفَوَاتِ لَا يَصِيرُ وَصْفُ الْجَمَاعَةِ دَيْنًا فِي الذِّمَّةِ بِالْإِجْمَاعِ بَلْ الدَّيْنُ أَصْلُ الصَّلَاةِ لَا غَيْرُ فَبِفَوَاتِ هَذَا الْوَصْفِ لَا يَتَمَكَّنُ قُصُورٌ فِي الْمِثْلِ بَلْ الْقَضَاءُ مُنْفَرِدًا مِثْلٌ كَامِلٌ وَالْقَضَاءُ بِجَمَاعَةٍ أَكْمَلُ مِنْهُ فَكَانَتْ الْأَقْسَامُ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ.

وَهَذَا بِخِلَافِ الْأَدَاءِ فَإِنَّ فَوَاتَ هَذَا الْوَصْفِ يُوجِبُ قُصُورًا فِيهِ؛ لِأَنَّهُ ثَبَتَ لَهُ فِيهِ شَبَهُ الْوُجُوبِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ وَلَكِنَّ أَثَرَهُ يَظْهَرُ فِي الْفِعْلِ حَتَّى سَقَطَ بِهِ التَّخْيِيرُ بَيْنَ الْفِعْلِ وَالتَّرْكِ بِتَرَجُّحِ جَانِبِ الْفِعْلِ عَلَى سَبِيلِ التَّأْكِيدِ دُونَ صَيْرُورَتِهِ دَيْنًا فِي الذِّمَّةِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِوَاجِبٍ حَقِيقَةً فَلِشَبَهِ الْوُجُوبِ يَثْبُتُ الْقُصُورُ فِي الْأَدَاءِ بِفَوَاتِهِ وَلِعَدَمِ الْوُجُوبِ حَقِيقَةً لَا يَثْبُتُ فِي الْقَضَاءِ وَهَذَا؛ لِأَنَّ وَصْفَ الْجَمَاعَةِ مِنْ الشِّعَارِ فَيَلِيقُ بِالْأَدَاءِ الَّذِي يُنْبِئُ عَنْ شِدَّةِ الرِّعَايَةِ وَيَجُوزُ أَنْ يَثْبُتَ لَهُ فِيهِ شَبَهُ الْوُجُوبِ دُونَ الْقَضَاءِ الَّذِي يُنْبِئُ عَنْ التَّقْصِيرِ فِي الِامْتِثَالِ وَلِهَذَا قِيلَ كُرِهَ قَضَاءُ الصَّلَوَاتِ فِي الْمَسْجِدِ عَلَانِيَةً وَإِنَّمَا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا فَاتَهُ غَدَاةَ لَيْلَةِ التَّعْرِيسِ بِجَمَاعَةٍ لِبَقَاءِ مَعْنَى الْأَدَاءِ مِنْ وَجْهٍ بِأَنَّ مَا بَعْدَ الطُّلُوعِ إلَى الزَّوَالِ لَهُ حُكْمُ مَا قَبْلَ الطُّلُوعِ فِي بَعْضِ الْأَحْكَامِ مِثْلُ قَضَاءِ سُنَّةِ الْفَجْرِ وَتَدَارُكِ الْوَرْدِ الَّذِي فَاتَهُ بِاللَّيْلِ كَمَا جَاءَتْ بِهِ السُّنَّةُ وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ تُكْرَهَ الْجَمَاعَةُ فِي الْقَضَاءِ لِمَا قُلْنَا إلَّا أَنَّهُ لَمَّا كَانَ مَبْنِيًّا عَلَى الْفَائِتِ

Rujukan halaman ini: كشف الأسرار عن أصول فخر الإسلام البزدوي، ج 1، ص 167 (Shamela #9062, hlm. urut 166)

Teks dari database al-Maktabah asy-Syamilah. Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.