Lewati ke konten

كشف الأسرار عن أصول فخر الإسلام البزدوي · علاء الدين عبد العزيز البخاري

Juz 1, hlm. 17

  1. [العلم نوعان]
  2. [النوع الثاني علم الفروع وهو الفقه]

أَلَا تَرَى أَنَّهُمْ جَوَّزُوا نَسْخُ الْكِتَابِ بِالسُّنَّةِ لِقُوَّةِ مَنْزِلَةِ السُّنَّةِ عِنْدَهُمْ وَعَمِلُوا بِالْمَرَاسِيلِ تَمَسُّكًا بِالسُّنَّةِ وَالْحَدِيثِ وَرَأَوْا الْعَمَلَ بِهِ مَعَ الْإِرْسَالِ أَوْلَى مِنْ الرَّأْيِ، وَمَنْ رَدَّ الْمَرَاسِيلَ فَقَدْ رَدَّ كَثِيرًا مِنْ السُّنَّةِ وَعَمِلَ بِالْفَرْعِ بِتَعْطِيلِ الْأَصْلِ وَقَدَّمُوا رِوَايَةَ الْمَجْهُولِ عَلَى الْقِيَاسِ وَقَدَّمُوا قَوْلَ الصَّحَابِيِّ عَلَى الْقِيَاسِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي كِتَابِ أَدَبِ الْقَاضِي: لَا يَسْتَقِيمُ الْحَدِيثُ إلَّا بِالرَّأْيِ

ــ

[كشف الأسرار]

مِنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَعَنْ يَحْيَى بْنِ نَصْرٍ قَالَ سَمِعْت أَبَا حَنِيفَةَ يَقُولُ عِنْدِي صَنَادِيقُ مِنْ الْحَدِيثِ مَا أَخْرَجْت مِنْهَا إلَّا الْيَسِيرَ الَّذِي يُنْتَفَعُ بِهِ.

وَعَنْ أَحْمَدَ بْنِ يُونُسَ قَالَ سَمِعْت أَبِي يَقُولُ كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ شَدِيدَ الِاتِّبَاعِ لِلْأَحَادِيثِ الصِّحَاحِ، وَعَنْ الْفُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ قَالَ كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ فَقِيهًا مَعْرُوفًا بِالْفِقْهِ مَشْهُورًا بِالْوَرَعِ وَاسِعَ الْمَالِ صَبُورًا عَلَى تَعْلِيمِ الْعِلْمِ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ كَثِيرَ الصَّمْتِ هَارِبًا مِنْ مَالِ السُّلْطَانِ، وَكَانَ إذَا وَرَدَتْ عَلَيْهِ مَسْأَلَةٌ فِيهَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ اتَّبَعَهُ، وَإِنْ كَانَ فِيهَا قَوْلٌ عَنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ أَخَذَ بِهِ وَإِلَّا قَاسَ فَأَحْسَنَ الْقِيَاسَ، وَقِيلَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ الْمُرَادُ مِنْ الْحَدِيثِ الَّذِي جَاءَ (أَصْحَابُ الرَّأْيِ أَعْدَاءُ السُّنَّةِ) أَبُو حَنِيفَةَ وَأَمْثَالُهُ فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ أَبُو حَنِيفَةَ يُجْهِدُ جَهْدَهُ أَنْ يَكُونَ عَمَلُهُ عَلَى السُّنَّةِ فَلَا يُفَارِقُهَا فِي شَيْءٍ مِنْهُ فَكَيْفَ يَكُونُ مِنْ أَعَادِي السُّنَّةِ إنَّمَا هُمْ أَهْلُ الْأَهْوَاءِ وَالْخُصُومَاتِ الَّذِينَ يَتْرُكُونَ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ وَيَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ.

وَأَمَّا إجْمَالًا فَمَا ذَكَرَ الشَّيْخُ فِي الْكِتَابِ، وَالْمُرْسَلُ الْمُطْلَقُ، وَهُوَ فِي اصْطِلَاحِ الْمُحَدِّثِينَ مَا يَرْوِيهِ التَّابِعِيُّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَمْ يَذْكُرْ مَنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الرَّسُولِ كَمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَالنَّخَعِيُّ وَالْحَسَنُ، وَالْمَرَاسِيلُ اسْمُ جَمْعٍ لَهُ كَالْمَنَاكِيرِ لِلْمُنْكَرِ كَذَا فِي الْمُغْرِبِ، تَمَسُّكًا بِالسُّنَّةِ وَالْحَدِيثِ، السُّنَّةُ أَعَمُّ مِنْ الْحَدِيثِ؛ لِأَنَّهَا تَتَنَاوَلُ الْفِعْلَ وَالْقَوْلَ وَالْحَدِيثُ مُخْتَصٌّ بِالْقَوْلِ.

وَقِيلَ إنَّمَا جَمَعَ بَيْنَهُمَا لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ ذَلِكَ الْعَامَّ قَدْ خُصَّ مِنْهُ فَأَكَّدَهُ بِذِكْرِ الْحَدِيثِ وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُمَا مُتَرَادِفَانِ هَهُنَا، وَرَأَوْا أَيْ اعْتَقَدُوا الْعَمَلَ بِهِ أَيْ بِالْمُرْسَلِ مَعَ صِفَةِ الْإِرْسَالِ، أَوْلَى مِنْ الرَّأْيِ، أَيْ مِنْ الْعَمَلِ بِهِ، كَثِيرًا مِنْ السُّنَّةِ، فَإِنَّهُمْ جَمَعُوا الْمَرَاسِيلَ فَبَلَغَ دَفْتَرًا قَرِيبًا مِنْ خَمْسِينَ جُزْءًا أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ، وَعُمِلَ بِالْفَرْعِ، وَهُوَ الْقِيَاسُ، بِتَعْطِيلِ الْأَصْلِ، أَيْ مُلْتَبِسًا بِهِ يَعْنِي عَمِلَ بِالْقِيَاسِ مُعَطِّلًا لِلْأَصْلِ، وَهُوَ الْحَدِيثُ وَمِنْ شَرْطِ صِحَّةِ الْعَمَلِ بِالْفَرْعِ أَنْ يَكُونَ مُقَرِّرًا لِلْأَصْلِ لَا مُعَطِّلًا لَهُ، وَقَدَّمُوا رِوَايَةَ الْمَجْهُولِ، وَهُوَ الَّذِي لَمْ يَشْتَهِرْ بِرِوَايَةِ الْحَدِيثِ وَلَمْ يُعْرَفْ إلَّا بِرِوَايَةِ حَدِيثٍ أَوْ حَدِيثَيْنِ، عَلَى الْقِيَاسِ، حَتَّى قَدَّمُوا رِوَايَةَ مَعْقِلِ بْنِ سِنَانٍ عَلَى الْقِيَاسِ فِي مَسْأَلَةِ الْمُفَوَّضَةِ وَقَدَّمُوا قَوْلَ الصَّحَابِيِّ لِاحْتِمَالِ السَّمَاعِ مِنْ الرَّسُولِ عَلَى مَا يُعْرَفُ كُلُّ وَاحِدٍ مِمَّا ذَكَرْنَا فِي مَوْضِعِهِ مِنْ أَقْسَامِ السُّنَّةِ وَأَبْوَابِ النَّسْخِ، وَإِذَا أَثْبَتَ مَا ذَكَرْنَا مِنْ مَذْهَبِهِمْ كَيْفَ يُظَنُّ بِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا يُقَدِّمُونَ الرَّأْيَ عَلَى الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ الثَّابِتِ الْمَتْنِ وَمَعَ ذَلِكَ قَدَّمُوا قَوْلَ الصَّحَابِيِّ وَرِوَايَةَ الْمَجْهُولِ عَلَى الْقِيَاسِ فَلَوْ زَعَمَ أَحَدٌ أَنَّهُمْ خَالَفُوا الْحَدِيثَ فِي صُورَةِ كَذَا وَكَذَا فَذَلِكَ لِمُعَارَضَةِ حَدِيثٍ آخَرَ ثَابِتٍ عِنْدَهُمْ يُؤَيِّدُهُ الْقِيَاسُ أَوْ لِدَلَالَةِ آيَةٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ عَلَى مَا بُيِّنَ فِي الْكُتُبِ الطِّوَالِ فَأَمَّا أَنْ يَكُونَ الرَّأْيُ عِنْدَهُمْ مُقَدَّمًا عَلَى السُّنَّةِ كَمَا ظَنَّهُ الطَّاعِنُ فَكَلَّا قَوْلُهُ (لَا يَسْتَقِيمُ الْحَدِيثُ إلَّا بِالرَّأْيِ) أَيْ بِاسْتِعْمَالِ الرَّأْيِ فِيهِ بِأَنْ يُدْرِكَ مَعَانِيَهُ الشَّرْعِيَّةَ الَّتِي هِيَ مَنَاطُ الْأَحْكَامِ وَلَا يَسْتَقِيمُ الرَّأْيُ إلَّا بِالْحَدِيثِ أَيْ لَا يَسْتَقِيمُ الْعَمَلُ بِالرَّأْيِ وَالْأَخْذِ بِهِ إلَّا بِانْضِمَامِ الْحَدِيثِ إلَيْهِ، مِثَالُ الْأَوَّلِ أَنَّهُ سُئِلَ وَاحِدٌ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ عَنْ صَبِيَّيْنِ ارْتَضَعَا لَبَنَ شَاةٍ هَلْ ثَبَتَتْ بَيْنَهُمَا حُرْمَةُ الرَّضَاعِ فَأَجَابَ بِأَنَّهَا ثَبَتَتْ عَمَلًا بِقَوْلِهِ ﵇ كُلُّ صَبِيَّيْنِ اجْتَمَعَا عَلَى ثَدْيٍ وَاحِدٍ حَرُمَ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ فَأَخْطَأَ لِفَوَاتِ الرَّأْيِ.

وَهُوَ أَنَّهُ لَمْ يَتَأَمَّلْ أَنَّ الْحُكْمَ مُتَعَلِّقٌ بِالْجُزْئِيَّةِ وَالْبَعْضِيَّةِ، وَذَلِكَ إنَّمَا يَثْبُتُ بَيْنَ الْآدَمِيَّيْنِ لَا بَيْنَ الشَّاةِ وَالْآدَمِيِّ، وَسَمِعْت

Rujukan halaman ini: كشف الأسرار عن أصول فخر الإسلام البزدوي، ج 1، ص 17 (Shamela #9062, hlm. urut 16)

Teks dari database al-Maktabah asy-Syamilah. Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.