Lewati ke konten

كشف الأسرار عن أصول فخر الإسلام البزدوي · علاء الدين عبد العزيز البخاري

Juz 4, hlm. 16

  1. [باب أحوال المجتهدين في الاجتهاد والكلام في شرطه وحكمه]
  2. [شرط الاجتهاد]

وَأَمَّا حُكْمُهُ فَالْإِصَابَةُ بِغَالِبِ الرَّأْيِ حَتَّى قُلْنَا إنَّ الْمُجْتَهِدَ يُخْطِئُ وَيُصِيبُ، وَقَالَ الْمُعْتَزِلَةُ كُلُّ مُجْتَهِدٍ مُصِيبٌ

ــ

[كشف الأسرار]

كَمَا تَلْزَمُهُ مَعْرِفَةُ النُّصُوصِ حَتَّى لَا يُفْتِيَ بِخِلَافِهَا وَالتَّحْقِيقُ فِي هَذَا الْأَصْلِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَحْفَظَ جَمِيعَ مَوَاقِعِ الْإِجْمَاعِ وَالْخِلَافِ بَلْ كُلُّ مَسْأَلَةٍ يُفْتِي فِيهَا يَنْبَغِي أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ فَتْوَاهُ لَيْسَتْ مُخَالِفَةً لِلْإِجْمَاعِ أَمَّا بِأَنْ يَعْلَمَ أَنَّهَا مُوَافِقَةٌ مَذْهَبَ أَيِّ مَذْهَبٍ مِنْ الْعُلَمَاءِ أَوْ يَعْلَمَ أَنَّ هَذِهِ الْوَاقِعَةَ مُتَوَلِّدَةٌ فِي الْعَصْرِ لَمْ يَكُنْ لِأَهْلِ الْإِجْمَاعِ فِيهَا خَوْضٌ فَهَذِهِ الْقَدْرُ فِيهِ كِفَايَةٌ. وَأَمَّا الْعَقْلُ فَنَعْنِي بِهِ مُسْتَنَدَ النَّصِّ وَالْمُسْتَنَدَ الْأَصْلِيَّ لِلْأَحْكَامِ فَإِنَّ الْعَقْلَ قَدْ دَلَّ عَلَى نَفْيِ الْجَرْحِ فِي الْأَقْوَالِ وَالْأَفْعَالِ وَعَلَى نَفْيِ الْأَحْكَامِ مِنْهَا فِي صُوَرٍ لَا نِهَايَةَ لَهَا إلَّا مَا اسْتَثْنَاهُ الْأَدِلَّةُ السَّمْعِيَّةُ مِنْ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْمُسْتَثْنَيَات مَحْصُورَةٌ، وَإِنْ كَانَتْ كَثِيرَةً فَيَنْبَغِي أَنْ يَرْجِعَ فِي كُلِّ وَاقِعَةٍ إلَى النَّفْيِ الْأَصْلِيِّ وَالْبَرَاءَةِ الْأَصْلِيَّةِ وَيَعْلَمَ أَنَّ ذَلِكَ لَا يُغَيَّرُ إلَّا بِنَصٍّ أَوْ قِيَاسٍ عَلَى مَنْصُوصٍ، وَمَا هُوَ فِي مَعْنَى النَّصِّ مِنْ الْإِجْمَاعِ، وَأَفْعَالِ الرَّسُولِ ﷺ فَهَذِهِ هِيَ الْمَدَارِكُ الْأَرْبَعَةُ.

وَأَمَّا الْعِلْمَانِ الْمُقَدَّمَانِ فَأَحَدُهُمَا مَعْرِفَةُ نُصُبِ الْأَدِلَّةِ وَشُرُوطِهَا الَّتِي بِهَا تَصِيرُ الْبَرَاهِينُ وَالْأَدِلَّةُ مُنْتِجَةً، وَالْحَاجَةُ إلَيْهِ تَعُمُّ الْمَدَارِكَ الْأَرْبَعَةَ.

وَالثَّانِي مَعْرِفَةُ اللُّغَةِ وَالنَّحْوِ وَيَخْتَصُّ فَائِدَتُهُ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَنَعْنِي بِهِ الْقَدْرَ الَّذِي يَفْهَمُ بِهِ خِطَابَ الْعَرَبِ وَعَادَتَهُمْ فِي الِاسْتِعْمَالِ إلَى حَدٍّ يُمَيِّزُ بَيْنَ صَرِيحِ الْكَلَامِ وَظَاهِرِهِ، وَمُجْمَلِهِ وَحَقِيقَتِهِ، وَمَجَازِهِ وَفَحْوَاهُ، وَمَنْظُومِهِ وَمَفْهُومِهِ، وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَبْلُغَ مَبْلَغَ الْخَلِيلِ وَالْمُبَرِّدِ، وَأَنْ يَعْرِفَ جَمِيعَ اللُّغَةِ وَيَتَعَمَّقَ فِي النَّحْوِ بَلْ الْقَدْرُ الَّذِي يَتَعَلَّقُ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَيَسْتَدِلُّ بِهِ عَلَى مَوَاقِعِ الْخِطَابِ وَدَرْكِ دَقَائِقِ الْمَقَاصِدِ فِيهِ.

وَأَمَّا الْعِلْمَانِ الْمُتَمِّمَانِ فَأَحَدُهُمَا مَعْرِفَةُ النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ مِنْ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ جَمِيعُهُ عَلَى حِفْظِهِ بَلْ كُلُّ وَاقِعَةٍ يُفْتِي فِيهَا بِآيَةٍ أَوْ حَدِيثٍ فَيَنْبَغِي أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ ذَلِكَ الْحَدِيثَ أَوْ الْآيَةَ لَيْسَ مِنْ جِنْسِ الْمَنْسُوخِ، وَهَذَا يَعُمُّ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ.

وَالثَّانِي، وَهُوَ يَخْتَصُّ بِالسُّنَّةِ مَعْرِفَةُ الرُّوَاةِ وَتَمْيِيزُ الصَّحِيحِ مِنْ الْفَاسِدِ وَالْمَقْبُولِ مِنْ الْمَرْدُودِ. وَالتَّحْقِيقُ فِيهِ أَنَّ كُلَّ حَدِيثٍ يُفْتِي بِهِ مِمَّا قَبِلَتْهُ الْأُمَّةُ لَا حَاجَةَ بِهِ إلَى النَّظَرِ فِي إسْنَادِهِ فَإِنْ خَالَفَهُ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَعْرِفَ رُوَاتَهُ وَعَدَالَتَهُمْ. وَالْبَحْثُ عَنْ أَحْوَالِ الرِّجَالِ فِي زَمَانِنَا هَذَا مَعَ طُولِ الْمُدَّةِ، وَكَثْرَةِ الْوَسَائِطِ أَمْرٌ مُتَعَذِّرٌ فَلَوْ جَوَّزْنَا الِاكْتِفَاءَ بِتَعْدِيلِ أَئِمَّةِ الدِّينِ الَّذِينَ اتَّفَقَ الْخَلَفُ عَلَى عَدَالَتِهِمْ وَالِاعْتِمَادَ عَلَى الْكُتُبِ الصَّحِيحَةِ الَّتِي ارْتَضَى الْأَئِمَّةُ رِوَايَتَهَا كَانَ حَسَنًا، وَقَصَّرَ الطَّرِيقَ عَلَى الْمُفْتِي فَهَذِهِ هِيَ الْعُلُومُ الثَّمَانِيَةُ يُسْتَفَادُ بِهَا مَنَاصِبُ الِاجْتِهَادِ.

وَمُعْظَمُ ذَلِكَ يَشْتَمِلُ عَلَيْهِ ثَلَاثَةُ فُنُونٍ: عِلْمُ الْحَدِيثِ، وَعِلْمُ اللُّغَةِ، وَعِلْمُ أُصُولِ الْفِقْهِ فَأَمَّا عِلْمُ الْكَلَامِ فَلَيْسَ بِمَشْرُوطٍ فَإِنَّا لَوْ فَرَضْنَا إنْسَانًا جَازِمًا بِاعْتِقَادِ الْإِسْلَامِ تَقْلِيدًا لَأَمْكَنَهُ الِاسْتِدْلَال بِالدَّلَائِلِ الشَّرْعِيَّةِ عَلَى الْأَحْكَامِ عَلَى أَنَّ الْمُجَاوَزَةَ عَنْ حَدِّ التَّقْلِيدِ إلَى مَعْرِفَةِ الدَّلِيلِ تَقَعُ مِنْ ضَرُورَةِ مَنْصِبِ الِاجْتِهَادِ فَإِنَّهُ لَا يَبْلُغُ رُتْبَةَ الِاجْتِهَادِ إلَّا وَقَدْ قَرَعَ سَمْعَهُ أَدِلَّةُ خَلْقِ الْعَالَمِ، وَأَوْصَافِ الصَّانِعِ ﷻ وَبَعْثَةِ الرَّسُولِ ﵇، وَإِعْجَازِ الْقُرْآنِ فَإِنَّ كُلَّ ذَلِكَ يَشْتَمِلُ عَلَيْهِ كِتَابُ اللَّهِ ﷿ وَذَلِكَ مُحَصِّلٌ لِلْمَعْرِفَةِ الْحَقِيقَةِ مُجَاوِزٌ لِصَاحِبِهِ حَدَّ التَّقْلِيدِ.

وَأَمَّا تَفَارِيعُ الْفِقْهِ فَلَا حَاجَةَ إلَيْهَا لِلِاجْتِهَادِ؛ وَلِأَنَّ هَذِهِ التَّفَارِيعَ وَلَّدَهَا الْمُجْتَهِدُونَ بَعْدَ حِيَازَةِ مَنْصِبِ الِاجْتِهَادِ فَكَيْفَ يَكُونُ شَرْطًا فِي مَنْصِبِ الِاجْتِهَادِ، وَتَقَدُّمُ الِاجْتِهَادِ عَلَيْهَا شَرْطٌ. نَعَمْ

Rujukan halaman ini: كشف الأسرار عن أصول فخر الإسلام البزدوي، ج 4، ص 16 (Shamela #9062, hlm. urut 1136)

Teks dari database al-Maktabah asy-Syamilah. Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.