وفتح التاء وجهه أنَّ الأصل يا أبي ثم يا أبا، ثم حذف الألف وعوض التاء وفَتَحها لتدل على الألف، وهذا أحسن من قولهم: حذف الألف من يابتا (¬١) وبقيت الفتحة قبلها، لأنَّ يا أبتا مع جوازه قليلٌ، لأنه جمعٌ بين العِوَضين.
قال أبو عليٍّ (¬٢): «ويجوز أن يكون فتح التاء على قولهم: يا طلحةَ أقبل، لأنَّ ماكان فيه تاءُ التأنيث فأكثر ما ينادى مرَخَّمَاً، فلما رَخَّمَه ردَّ التاء وتَرَك آخره على ما يجري عليه في الترخيم، كما قالوا في أكثر قولهم: اجتمعت اليمامة يريدون أهلها، ثم قالوا: اجتمعت أهل اليمامة، فردوا أهل ولم يعتدُّوا به وأبقوه على ما يكون عليه غالباً.» انتهى كلامه؛ ومن ذلك قوله (¬٣):
كليني لهمٍ يا أميمة ناصب … ................
وإلى هذا ذهب سيبويه (¬٤) والفرَّاء (¬٥) وجملة القرَّاء على النُدْبة أيضا قال الأصل: يا أبتاه ثم حذف/ الألف؛ وإليه ذهب أبو عُبيدٍ، وأبو حاتمٍ، وقطرب وحَمَلَهُ على وجهٍ آخر، قال الأصل يابَتَا (¬٦)، ثم حذفَ التنوين، وأنشد قول الطرماح (¬٧):
يا دارُ أقوَتْ بعدَ أصْرَامِهَا … عَاماً وما يُغْنِيكَ من عَامِها