مَا تَوَاتَرَتْ بِهِ السُّنَنُ عَن النَّبِيِّ ﷺ، وَمَا فَطَرَ اللهُ عَلَيْهِ عِبَادَهُ مِن رَفْعِ الْأَيْدِي إلَى اللهِ فِي الدُّعَاءِ.
وإِذَا سَمَّى الْمُسَمِّي ذَلِكَ إشَارَة حِسِّيَّةً وَقَالَ إنَّهُ لَا يَجُوزُ: لَمْ يُقْبَل ذَلِكَ مِنْهُ.
أَمَّا قَوْلُ الْقَائِلِ (¬١): لَا يَتَعَرَّضُ لِأَحَادِيثِ الصِّفَاتِ وَآيَاتِهَا عِنْدَ الْعَوَامِّ: فَأَنَا مَا فَاتَحْت عَامِّيًّا فِي شَيْءٍ مِن ذَلِكَ قَطُّ (¬٢).
وَأَمَّا الْجَوَابُ بِمَا بَعَثَ اللهُ بِهِ رَسُولَهُ لِلْمُسْتَرْشِدِ الْمُسْتَهْدِي: فَقَد قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "مَن سُئِلَ عَن عِلْمٍ يَعْلَمُهُ فَكتَمَهُ أَلْجَمَهُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِلِجَامٍ مِن نَارٍ" (¬٣)، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ (١٥٩)﴾ [البقرة: ١٥٩].
وَلَا يُؤمَرُ الْعَالِمُ بِمَا يُوجِبُ لَعْنَةَ اللهِ عَلَيْهِ. [٥/ ٢٦٤ - ٢٦٦]
* * *
(أقوال من ينفي العلو والصفات)
٤٥١ - هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَنْفُونَ عُلُوَّهُ -سبحانه- بِنَفْسِهِ عَلَى الْعَالَمِ: هُم فِي رُؤَيتهِ عَلَى قَوْلَيْنِ:
- مِنْهُم مَن يَقُولُ: إنَّهُ تَجُوزُ رُؤيَتُهُ وَذَلِكَ وَاقِعٌ فِي الآخِرَةِ، وَهَذَا قَوْلُ كُل مَن انْتَسَبَ إلَى السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ مِن طَوَائِفِ أَهْلِ الْكَلَامِ وَغَيْرِهِمْ؛ كالْكُلَّابِيَة والكَرَّامِيَة وَالْأشْعَرِيَّةِ، وَقَوْلِ أَهْلِ الْحَدِيثِ قَاطِبَةً، وَشُيُوخِ الصُّوفِيَّةِ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ عِنْدَ أَتْبَاعِ الْأئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ وَغَيْرِهِمْ مِن الْفُقَهَاءِ، وَعَامَّةُ هَؤُلَاءِ يُثْبِتُونَ الصِّفَاتِ؛ كَالْعِلْمِ وَالْقُدْرَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ.