مِنْ شَعْرٍ، ثُمَّ تَوَضَّأَ وَاغْتَسَلَ وَدَخَلَ مُصَلاهُ، فَصَلَّى مَا شَاءَ اللَّهُ، فَلَمَّا قَضَى صَلاتَهُ قَامَ قَائِمًا مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ وَصَفَّ قَدَمَيْهِ حَتَّى اسْتَوَيَا فَأَلْصَقَ الْكَعْبَ وَحَاذَ الأَصَابِعَ بِالأَصَابِعِ وَوَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى فَوْقَ صَدْرِهِ وَغَضَّ بَصَرَهُ وَطَأْطَأَ رَأْسَهُ خُشُوعًا، ثُمَّ أَرْسَلَ عَيْنَيْهِ بِالْبُكَاءِ فَمَا زَالَتْ دُمُوعُهُ تَسِيلُ عَلَى خَدَّيْهِ وَتَقْطُرُ مِنْ أَطْرَافِ لِحْيَتِهِ حَتَّى ابْتَلَّتِ الأَرْضُ حِيَالَ وَجْهِهِ مِنْ خُشُوعِهِ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ دَعَا اللَّهَ فَقَالَ: اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنْزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ «١» .
قَوْلُهُ تَعَالَى: أَنْزِلْ عَلَيْنَا مائدة
[الوجه الأول]
مَنْ فَسَّرَهُ أَنَّهُ سُفْرَةٌ:
٧٠٢٠ - وَبِهِ عَنْ سَلْمَانَ أَنْزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ سُفْرَةً حَمْرَاءَ بَيْنَ غَمَامَتَيْنِ غَمَامَةٍ فَوْقَهَا، وغمامة تحتها.
[الوجه الثاني]
من فَسَّرَهُ عَلَى أَنَّهُ الْخِوَانُ:
٧٠٢١ - ذَكَرَ أَبِي، ثنا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنُ حَكِيمٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ قَالَ:
سَمِعْتُ قَيْسًا عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: الْمَائِدَةُ الْخِوَانُ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: أَنْزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ
[الوجه الأول]
٧٠٢٢ - حدثنا أبي، ثنا الحسن ابن قَزَعَةَ الْبَاهِلِيُّ، ثنا سُفْيَانُ بْنُ حَبِيبٍ، ثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ خِلاسٍ عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: نَزَلَتِ الْمَائِدَةُ مِنَ السَّمَاءِ خُبْزٌ وَلَحْمٌ وَأُمِرُوا أَنْ لَا يَخُونُوا وَلا يُخِبِّئُوا وَلا يَدَّخِرُوا قَالَ: فَخَانَ الْقَوْمُ وَخَبَّئُوا وَادَّخَرُوا فَمَسَخَهُمُ اللَّهُ قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ «٢» .
الْوَجْهُ الثَّانِي:
٧٠٢٣ - حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ يَعْقُوبَ الرُّخَامِيُّ، ثنا أَبُو عَاصِمٍ النَّبِيلُ، ثنا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ خلاص عَنْ عَمَّارٍ قَالَ: نَزَلَتِ الْمَائِدَةُ ثَمَرٌ مِنْ ثمر الجنة.