١٢٠٧ - الحَدِيث الثَّانِي
رُوِيَ أَنه كَانَ فِي فتح الْحُدَيْبِيَة آيَة عَظِيمَة وَذَلِكَ أَنه نزح مَاؤُهَا حَتَّى لم يبْق فِيهَا قَطْرَة فَتَمَضْمَض رَسُول الله ﷺ َ ثمَّ مجه فِيهَا فَدرت المَاء حَتَّى شرب جَمِيع من كَانَ مَعَه وَقيل فَجَاشَ المَاء حَتَّى امْتَلَأت وَلم ينفذ مَاؤُهَا بعد
قلت رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم فِي صَحِيحه فِي فَضَائِل النَّبِي ﷺ َ من حَدِيث أبي إِسْحَاق عَن الْبَراء قَالَ كُنَّا يَوْم الْحُدَيْبِيَة عَلَى شَفير الْبِئْر فَدَعَا بِمَاء فَمَضْمض وَمَج فِي الْبِئْر فَمَشى غير بعيد ثمَّ اسْتَقَيْنَا حَتَّى روينَا وَرويت رِكَابنَا انْتَهَى
وَأخرج أَيْضا عَن الْمسور ومروان قَالَا خرج علينا رَسُول الله ﷺ َ من الْحُدَيْبِيَة ... إِلَى أَن قَالَ فَعدل عَنْهُم حَتَّى نزل بأقصى الْحُدَيْبِيَة عَلَى ثَمد قَلِيل المَاء فَلم يلبث النَّاس أَن نَزَحُوهُ وَشَكوا إِلَى رَسُول الله ﷺ َ الْعَطش فَانْتزع سَهْما من كِنَانَته ثمَّ أَمرهم أَن يَجْعَلُوهُ فِيهِ فوَاللَّه مَا زَالَ يَجِيش لَهُم بِالريِّ حَتَّى صدرُوا عَنهُ مُخْتَصرا
وَهَذَا مُخَالف للْأولِ أَو تَكُونَا وَاقِعَتَيْنِ أَو فعلا فِي بِئْر وَاحِدَة يدل عَلَيْهِ مَا رَوَاهُ الْوَاقِدِيّ فِي الْمَغَازِي ثني الْهَيْثَم بن وَاقد عَن عَطاء بن أبي مَرْوَان عَن أَبِيه قَالَ حَدثنِي أَرْبَعَة عشر رجلا مِمَّن أسلم من الصَّحَابَة أَن نَاجِية بن الْأَعْجَم حَدثهمْ قَالَ دَعَاني رَسُول الله ﷺ َ حِين شكي إِلَيْهِ قلَّة المَاء يَعْنِي فِي الْحُدَيْبِيَة فَدفع إِلَيّ سَهْما من كِنَانَته وَأمر بِدَلْو من مَائِهَا فَمَضْمض فَاه مِنْهُ ثمَّ مجه فِي الدَّلْو وَقَالَ لي (انْزِلْ بِالْمَاءِ فَصَبَّهُ فِي الْبِئْر وحثحث المَاء بِالسَّهْمِ) فَفعلت فوالذي بَعثه بِالْحَقِّ مَا كدت أخرج حَتَّى كَاد يغمرني وَفَارَتْ كَمَا تَفُور الْقدر حَتَّى اسْتَوَى المَاء بشفيرها وَجعلُوا يَغْتَرِفُونَ مِنْهَا حَتَّى نَهِلُوا من آخِرهم مُخْتَصر