Lewati ke konten

قواعد الأحكام في مصالح الأنام · عز الدين بن عبد السلام

Juz 1, hlm. 129

  1. فصل في بيان وسائل المفاسد

وَقَدْ يَكُونُ مِنْ الْفَسَقَةِ مَنْ إذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَيَزْدَادُ فُسُوقًا إلَى فُسُوقِهِ، وَفُجُورًا إلَى فُجُورِهِ، فَمَنْ أَتَى شَيْئًا مُخْتَلِفًا فِي تَحْرِيمِهِ مُعْتَقِدًا تَحْرِيمَهُ وَجَبَ الْإِنْكَارُ عَلَيْهِ لِانْتِهَاكِ الْحُرْمَةِ، وَذَلِكَ مِثْلُ اللَّعِبِ بِالشِّطْرَنْجِ، وَإِنْ اعْتَقَدَ تَحْلِيلَهُ لَمْ يَجُزْ الْإِنْكَارُ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَأْخَذُ الْمُحَلِّلِ ضَعِيفًا تُنْقَضُ الْأَحْكَامُ بِمِثْلِهِ لِبُطْلَانِهِ فِي الشَّرْعِ، إذْ لَا يُنْقَضُ إلَّا لِكَوْنِهِ بَاطِلًا، وَذَلِكَ كَمَنْ يَطَأُ جَارِيَةً بِالْإِبَاحَةِ مُعْتَقِدًا لِمَذْهَبِ عَطَاءٍ فَيَجِبُ الْإِنْكَارُ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَعْتَقِدْ تَحْرِيمًا وَلَا تَحْلِيلًا أُرْشِدَ إلَى اجْتِنَابِهِ مِنْ غَيْرِ تَوْبِيخٍ وَلَا إنْكَارٍ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ وَسَائِلَ الْمَكْرُوهِ مَكْرُوهَةٌ، وَالْمَنْدُوبِ مَنْدُوبَةٌ، وَالْمُبَاحِ مُبَاحَةٌ.

وَكَذَلِكَ وِلَايَةُ الْمَظَالِمِ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ رُتَبِهَا فِي الْمَفَاسِدِ فَالْوِلَايَةُ عَلَى الْقَتْلِ وَالْقَطْعِ وَالصَّلْبِ بِغَيْرِ حَقٍّ أَقْبَحُ مِنْ الْوِلَايَةِ عَلَى الضَّرْبِ بِغَيْرِ حَقٍّ.

وَكَذَلِكَ الْوِلَايَةُ عَلَى الْمُكُوسِ وَغَصْبِ الْأَمْوَالِ، وَتَضْمِينِ الْخُمُورِ وَالْأَبْضَاعِ، وَكَذَلِكَ الْإِعَانَةُ عَلَى إثْمٍ وَعُدْوَانٍ وَفُسُوقٍ وَعِصْيَانٍ، وَقَدْ تَجُوزُ الْمُعَاوَنَةُ عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَالْفُسُوقِ وَالْعِصْيَانِ لَا مِنْ جِهَةِ كَوْنِهِ مَعْصِيَةً، بَلْ مِنْ جِهَةِ كَوْنِهِ وَسِيلَةً إلَى مَصْلَحَةٍ وَلَهُ أَمْثِلَةٌ مِنْهَا مَا يُبْذَلُ فِي افْتِكَاكِ الْأَسَارَى فَإِنَّهُ حَرَامٌ عَلَى آخِذِيهِ مُبَاحٌ لِبَاذِلِيهِ وَمِنْهَا أَنْ يُرِيدَ الظَّالِمُ قَتْلَ إنْسَانٍ مُصَادَرَةً عَلَى مَالِهِ وَيَغْلِبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ يَقْتُلُهُ إنْ لَمْ يَدْفَعْ إلَيْهِ مَالَهُ، فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ بَذْلُ مَالِهِ فِكَاكًا لِنَفْسِهِ، وَمِنْهَا أَنْ يُكْرِهَ امْرَأَةً عَلَى الزِّنَا وَلَا يَتْرُكُهَا إلَّا بِافْتِدَاءٍ بِمَالِهَا أَوْ بِمَالِ غَيْرِهَا فَيَلْزَمُهَا ذَلِكَ عِنْدَ إمْكَانِهِ. وَلَيْسَ هَذَا عَلَى التَّحْقِيقِ مُعَاوَنَةً عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَالْفُسُوقِ وَالْعِصْيَانِ وَإِنَّمَا هُوَ إعَانَةٌ عَلَى دَرْءِ الْمَفَاسِدِ فَكَانَتْ الْمُعَاوَنَةُ عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَالْفُسُوقِ وَالْعِصْيَانِ فِيهَا تَبَعًا لَا مَقْصُودًا.

Rujukan halaman ini: قواعد الأحكام في مصالح الأنام، ج 1، ص 129 (Shamela #8608, hlm. urut 127)

Teks dari database al-Maktabah asy-Syamilah. Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.