وهكذا رواه مسلم في كتاب "الإيمان"، والترمذي والنسائي في كتابى (¬١) "التفسير" من سننيهما، من حديث سفيان بن سعيد الثوري، به بهذه الزيادة (¬٢) وهذا الحديث مخرج في الصحيحين من رواية أبي هريرة، بدون ذكر هذه الآية (¬٣).
وقوله: (إِلا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ) أي: تولى عن العمل بأركانه، وكفر بالحق بجنانه ولسانه. وهذه كقوله: ﴿فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى * وَلَكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى﴾ [القيامة: ٣١، ٣٢] ولهذا قال: (فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذَابَ الأكْبَرَ) قال الإمام أحمد:
حدثنا قتيبة، حدثنا ليث، عن سعيد بن أبي هلال، عن علي بن خالد (¬٤) أن أبا أمامة الباهلي مَرَّ على خالد بن يزيد بن معاوية، فسأله عن ألين كلمة سمعها من رسول الله ﷺ، فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ألا كلكم يدخل الجنة، إلا من شَرَد على الله شَراد البعير على أهله".
تفرد (¬٥) بإخراجه الإمام أحمد (¬٦) وعلي بن خالد هذا ذكره ابن أبي حاتم عن أبيه، ولم يزد على ما هاهنا: "روي عن أبي أمامة، وعنه سعيد بن أبي هلال" (¬٧).
وقوله: (إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ) أي: مرجعهم ومنقلبهم (ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ) أي: نحن نحاسبهم على أعمالهم ونجازيهم بها، إن خيرا فخير، وإن شرا فشر.
آخر تفسير سورة "الغاشية" ولله الحمد والمنة.