﴿فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ﴾ [الأعراف: ١٥٥]
١٨٥ - قال ابن عباس ﵄: إن السبعين الذين قالوا: لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتهم الصاعقة، كانوا قبل السبعين الذين أخذتهم الرجفة، وإنما أمر الله تعالى موسى ﵇ أن يختار من قومه سبعين رجلا، فاختارهم وبرزوا ليدْعُوا ربهم، فكان فيما دعَوْا أن قالوا: اللهم أعطنا ما لم تُعطه أحدًا قبلنا، ولا تعطيه أحدًا بعدنا، فكَرِه الله ذلك من دعائهم، فأخذتهم الرجفة (¬١).
﴿قُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ﴾ [الأعراف: ١٦٦]
١٨٦ - قال أبو روق: الخاسئون الذين لا يتكلمون (¬٢).
﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ [الأعراف: ١٧٢]
١٨٧ - قال السُّدِّي: أخرج الله آدم من الجنة ولم يهبطه من السماء ثم مسح ظهره ثم أخرج ذريته، قال: فأخرج من صفحة ظهره اليمنى ذرية بيضاء مثل اللؤلؤ، فقال لهم: ادخلوا الجنة برحمتي، وأخرج من صفحة ظهره اليسرى ذرية سوداء فقال لهم: ادخلوا النار ولا أبالي، فذلك قوله تعالى: ﴿وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ﴾، ﴿وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ﴾، ﴿فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ﴾، ﴿وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ﴾، وقال لهم: جميعًا اعلموا أنه لا إله غيري، وأنا ربكم ولا رب لكم غيري، فلا تشركوا بي شيئًا، وأنا مرسل إليكم رسلًا يُذكِّرونكم عهدي وميثاقي، ومُنزل عليكم كتبًا. فتكلموا وقالوا: شهدنا أنك ربنا وإلهنا، لا رب لنا غيرك، فأقرُّوا يومئذ كلهم طائعين، وطائفة على وجه التقيّة.
فأخذ بذلك مواثيقهم ثم كتب آجالهم وأرزاقهم ومصائبهم، فنظر إليهم آدم ﵇ فرأى منهم الغني والفقير وحسَن الصورة ودون ذلك، فقال: رب لولا سوَّيت بينهم،