رابعا: في السلام لا يبدؤه بالسلام، ولكن يرد، لقوله ﷺ: «لا تبدءوا اليهود ولا النصارى بالسلام» (١) وقال ﷺ: «إذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا وعليكم» (٢) فالمسلم لا يبدأ الكافر ولكن متى بدأ فسلم عليك اليهودي أو النصراني أو غيرهما تقول: وعليكم، كما قاله النبي ﵊.
هذا من الحقوق المتعلقة بين المسلم والكافر، ومن ذلك أيضا حسن الجوار إذا كان جارا تحسن إليه ولا تؤذيه في جواره وتتصدق عليه إذا كان فقيرا، وتهدي إليه، وتنصح له فيما ينفعه لأن هذا مما يسبب رغبته في الإسلام، ودخوله في الإسلام.
ولأن الجار له حق; قال الرسول ﷺ: «ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه» (٣) متفق على صحته، وإذا كان الجار كافرا كان له حق الجوار، وإذا كان قريبا وهو كافر صار له حقان: حق الجوار، وحق القرابة.
ومن حق الجار أن يتصدق عليه إن كان فقيرا من غير الزكاة لقوله تعالى: ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ (٤) [الممتحنة: ٨] ، وفي الحديث الصحيح «عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله تعالى عنهما أن أمها دخلت عليها وهي مشركة في الصلح الذي كان بين النبي ﷺ وبين أهل مكة تريد المساعدة فاستأذنت أسماء النبي ﷺ في ذلك هل تصلها؟ فقال النبي ﷺ صليها»
أما بالنسبة لاحتفالاتهم بأعيادهم فالمسلم لا يشاركهم في