Lewati ke konten

مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة · ابن الموصلي

hlm. 82

  1. حججه سبحانه العقلية والسمعية على توحيده وأسمائه وصفاته

عِبَادِهِ، فَلَا يَنْفَكُّ أَحَدُهُمَا عَنْ صَاحِبِهِ أَصْلًا، فَالْكِتَابُ الْمُنَزَّلُ وَالْعَقْلُ الْمُدْرِكُ حُجَّةُ اللَّهِ خَلَقَهُ، وَكِتَابُهُ هُوَ الْحُجَّةُ الْعُظْمَى، فَهُوَ الَّذِي عَرَّفَنَاهُ، لَمْ يَكُنْ لِعُقُولِنَا سَبِيلٌ إِلَى اسْتِقْلَالِهَا بِإِدْرَاكِهِ أَبَدًا، وَلَيْسَ لِأَحَدٍ عَنْهُ مَذْهَبٌ وَلَا إِلَى غَيْرِهِ مَفْزَعٌ فِي مَجْهُولٍ يَعْلَمُهُ وَمُشْكِلٍ يَسْتَبِيَنُهُ، فَمَنْ ذَهَبَ عَنْهُ فَإِلَيْهِ يَرْجِعُ، وَمَنْ دَفَعَ حِكْمَةً فِيهِ يُحَاجُّ خَصْمَهُ إِذْ كَانَ بِالْحَقِيقَةِ هُوَ الْمُرْشِدُ إِلَى الطُّرُقِ الْعَقْلِيَّةِ وَالْمَعَارِفِ الْيَقِينِيَّةِ، فَمَنْ رَدَّ مِنْ مُدَّعِي الْبَحْثِ وَالنَّظَرِ حُكُومَتَهُ وَدَفَعَ قَضِيَّتَهُ، فَقَدْ كَابَرَ وَعَانَدَ وَلَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ سَبِيلٌ إِلَى إِفْهَامِهِ.

وَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ: إِنِّي غَيْرُ رَاضٍ حُكْمَهُ بَلْ بِحُكْمِ الْعَقْلِ، فَإِنَّهُ مَتَى رَدَّ حُكْمَهُ فَقَدْ رَدَّ حُكْمَ الْعَقْلِ الصَّرِيحِ وَعَانَدَ الْكِتَابَ وَالْعَقْلَ، وَالَّذِينَ زَعَمُوا مِنْ قَاصِرِي الْعَقْلِ وَالسَّمْعِ أَنَّ الْعَقْلَ يَجِبُ تَقْدِيمُهُ عَلَى السَّمْعِ عِنْدَ تَعَارُضِهِمَا إِنَّمَا أُتُوا مِنْ جَهْلِهِمْ بِحُكْمِ الْعَقْلِ، وَمُقْتَضَى السَّمْعِ، فَظَنُّوا مَا لَيْسَ بِمَعْقُولٍ مَعْقُولًا، فَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ شُبَهَاتٌ تُوهِمُ أَنَّهُ عَقْلٌ صَرِيحٌ وَلَيْسَتْ كَذَلِكَ، أَوْ مِنْ جَهْلِهِمْ بِالسَّمْعِ إِمَّا بِنَسَبِهِمْ إِلَى الرَّسُولِ مَا لَمْ يَقُلْهُ، أَوْ نِسْبَتِهِمْ إِلَيْهِ مَا لَمْ يُرِدْهُ بِقَوْلِهِ، وَإِمَّا لِعَدَمِ تَفْرِيقِهِمْ بَيْنَ مَا لَا يُدْرَكُ بِالْعُقُولِ، فَهَذِهِ أَرْبَعَةُ أُمُورٍ أَوْجَبَتْ لَهُمْ ظَنَّ التَّعَارُضِ بَيْنَ السَّمْعِ وَالْعَقْلِ، وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ حَاجَّ عِبَادَهُ عَلَى أَلْسِنَةِ رُسُلِهِ فِيمَا أَرَادَ تَقْرِيرَهُمْ بِهِ وَإِلْزَامَهُمْ إِيَّاهُ بِأَقْرَبِ الطُّرُقِ إِلَى الْعَقْلِ وَأَسْهَلِهَا تَنَاوُلًا، وَأَقَلِّهَا تَكَلُّفًا وَأَعْظَمِهَا غِنًى وَنَفْعًا.

[حُجَجُهُ سُبْحَانَهُ الْعَقْلِيَّةُ والسمعية على توحيده وأسمائه وصفاته]

فَحُجَجُهُ سُبْحَانَهُ الْعَقْلِيَّةُ الَّتِي فِي كِتَابِهِ جَمَعَتْ بَيْنَ كَوْنِهَا عَقْلِيَّةً سَمْعِيَّةً ظَاهِرَةً وَاضِحَةً قَلِيلَةَ الْمُقْدِمَاتِ، مِثْلَ قَوْلِهِ تَعَالَى فِيمَا حَاجَّ بِهِ عِبَادَهُ مِنْ إِقَامَةِ التَّوْحِيدِ وَبُطْلَانِ الشِّرْكِ وَقَطْعِ أَسْبَابِهِ وَحُسْنِ مَوَادِّهِ كُلِّهَا ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ - وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ﴾ [سبأ: ٢٢ - ٢٣] فَتَأَمَّلْ كَيْفَ أَخَذَتْ هَذِهِ الْآيَةُ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَجَامِعَ الطُّرُقِ الَّتِي دَخَلُوا مِنْهَا إِلَى الشِّرْكِ وَسُدَّ بِهَا عَلَيْهِمْ أَبْلَغَ سَدٍّ وَأَحْكَمَهُ، فَإِنَّ الْعَابِدَ إِنَّمَا يَتَعَلَّقُ بِالْمَعْبُودِ لِمَا يَرْجُو مِنْ نَفْعِهِ، وَإِلَّا فَلَوْ كَانَ لَا يَرْجُو مَنْفَعَةً لَمْ يَتَعَلَّقْ قَلْبُهُ بِهِ، وَحِينَئِذٍ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْمَعْبُودُ مَالِكًا لِلْأَسْبَابِ الَّتِي يَنْفَعُ بِهَا عَابِدَهُ، أَوْ شَرِيكًا لِمَالِكِهَا، أَوْ ظَهِيرًا أَوْ وَزِيرًا أَوْ مُعَاوِنًا لَهُ أَوْ وَجِيهًا ذَا حُرْمَةٍ وَقَدْرٍ يَشْفَعُ عِنْدَهُ، فَإِذَا انْتَفَتْ هَذِهِ الْأُمُورُ الْأَرْبَعَةُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ انْتَفَتْ أَسْبَابُ الشِّرْكِ وَانْقَطَعَتْ مَوَادُّهُ، فَنَفَى سُبْحَانَهُ عَنْ آلِهَتِهِمْ أَنْ تَمْلِكَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، فَقَدْ يَقُولُ الْمُشْرِكُ: هِيَ

Rujukan halaman ini: مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة، ص 82 (Shamela #8363, hlm. urut 68)

Teks dari database al-Maktabah asy-Syamilah. Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.