Lewati ke konten

مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة · ابن الموصلي

hlm. 204

  1. مناقشة نفاة الصفات وإفحامهم

هُنَاكَ، إِذْ لَوْ كَانَ هُنَاكَ مَكَانٌ حَاوٍ لِسَطْحِ الْجِسْمِ لَكَانَ الْحَاوِي جِسْمًا، وَلِهَذَا قَالَ: فَإِذَا قَامَ الْبُرْهَانُ عَلَى وُجُودِ مَوْجُودٍ فِي هَذِهِ الْجِهَةِ فَوَاجِبٌ أَنْ يَكُونَ غَيْرَ جِسْمٍ، فَالَّذِي يَمْتَنِعُ وُجُودُهُ هُنَاكَ هُوَ وُجُودُ جِسْمٍ لَا وُجُودُ مَا لَيْسَ بِجِسْمٍ، وَقَرَّرَ إِمْكَانَ ذَلِكَ كَمَا قَرَّرَ إِثْبَاتَهُ بِمَا ذَكَرَ مِنْ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ نِسْبَةٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْعَالَمِ الْمَحْسُوسِ، فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ فِي جِهَةِ الْعُلُوِّ وَالَّذِي يُمَكِّنُ مُنَازِعُوهُ مِنَ الْفَلَاسِفَةِ وَالْجَهْمِيَّةِ وَالْمُعْتَزِلَةِ أَنْ يَقُولُوا: لَا يُمْكِنُ أَنْ يُوجَدَ هُنَاكَ شَيْءٌ لَا جِسْمٌ وَلَا غَيْرُ جِسْمٍ، أَمَّا غَيْرُ الْجِسْمِ فَلِمَا ذُكِرَ، وَأَمَّا الْجِسْمُ فَلِأَنَّ كَوْنَهُ مُشَارًا إِلَيْهِ بِأَنَّهُ هُنَاكَ يَسْتَلْزِمُ أَنْ يَكُونَ جِسْمًا، وَحِينَئِذٍ فَيَقُولُ هَؤُلَاءِ الْمُثْبِتُونَ لِمَنْ يُنَازِعُهُمْ فِي ذَلِكَ: وُجُودٌ مَوْجُودٌ قَائِمٌ بِنَفْسِهِ لَيْسَ وَرَاءَ أَجْسَامِ الْعَالَمِ، وَلَا دَاخِلًا فِي الْعَالَمِ إِمَّا أَنْ يَكُونَ مُمْكِنًا أَوْ لَا يَكُونُ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُمْكِنًا بَطَلَ قَوْلُكُمْ، وَإِنْ كَانَ مُمْكِنًا فَوُجُودُ مَوْجُودٍ وَرَاءَ أَجْسَامٍ لِلْعَالَمِ وَلَيْسَ بِجِسْمٍ أَوْلَى بِالْجَوَازِ، ثُمَّ إِذَا عَرَضْنَا عَلَى الْعَقْلِ وُجُودَ مَوْجُودٍ قَائِمٍ بِنَفْسِهِ لَا فِي الْعَالَمِ وَلَا خَارِجًا عَنْهُ وَلَا يُشَارُ إِلَيْهِ، وَعَرَضْنَا عَلَيْهِ وُجُودَ مَوْجُودٍ يُشَارُ إِلَيْهِ فَوْقَ الْعَالَمِ لَيْسَ بِجِسْمٍ كَانَ إِنْكَارُ الْعَقْلِ لِلْأَوَّلِ الْقَبُولُ وَجَبَ قَبُولُ الثَّانِي، وَإِنْ كَانَ الثَّانِي مَرْدُودًا وَجَبَ رَدُّ الْأَوَّلِ، وَلَا يُمْكِنُ الْعَقْلُ الصَّرِيحُ أَنْ يَقْبَلَ الْأَوَّلَ وَيَرُدَّ الثَّانِي أَبَدًا.

[فصل مناقشة من يمنعون الإشارة الحسية إليه تعالى]

فَصْلٌ: ثُمَّ إِنَّهُ سُبْحَانَهُ لَوْ لَمْ تُقْبَلِ الْإِشَارَةُ الْحِسِّيَّةُ إِلَيْهِ كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ حِسًّا بِأُصْبُعِهِ بِمَشْهَدِ الْجَمْعِ الْأَعْظَمِ، وَقَبِلَ مِمَّنْ شَهِدَ لَهَا بِالْإِيمَانِ الْإِشَارَةَ الْحِسِّيَّةَ إِلَيْهِ، فَإِمَّا أَنْ يُقَالَ: إِنَّهُ يَقْبَلُ الْإِشَارَةَ الْمَعْنَوِيَّةَ فَقَطْ أَوْ لَا يَقْبَلُهَا أَيْضًا كَمَا لَا يَقْبَلُ الْحِسِّيَّةَ، فَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ لَا هَذِهِ وَلَا هَذِهِ فَهُوَ عَدَمٌ مَحْضٌ، بَلِ الْعَدَمُ الْمُقَيَّدُ الْمُضَافُ يَقْبَلُ الْإِشَارَةَ الْمَعْنَوِيَّةَ دُونَ الْحِسِّيَّةِ، وَإِنْ قَبِلَ الْإِشَارَةَ الْحِسِّيَّةِ لَزِمَ أَنْ يَكُونَ مَعْنًى مِنَ الْمَعَانِي، لَا ذَاتًا خَارِجِيَّةً، وَهَذَا مِمَّا لَا حِيلَةَ فِي دَفْعِهِ، فَمَنْ أَنْكَرَ جَوَازَ الْإِشَارَةِ الْحِسِّيَّةِ إِلَيْهِ فَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ: إِمَّا أَنْ يَجْعَلَهُ مَعْدُومًا أَوْ مَعْنًى مِنَ الْمَعَانِي، لَا ذَاتًا قَائِمَةً بِنَفْسِهَا.

[مناقشة نفاة الصفات وإفحامهم]

الْوَجْهُ الثَّامِنُ وَالْأَرْبَعُونَ: إِنَّ مِنْ أَعْجَبِ الْعَجَبِ أَنَّ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ فَرُّوا مِنَ الْقَوْلِ بِعُلُوِّ اللَّهِ وَاسْتِوَائِهِ عَلَى عَرْشِهِ خَشْيَةَ التَّشْبِيهِ وَالتَّجْسِيمِ قَدِ اعْتَرَفُوا بِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُمْ إِثْبَاتُ

Rujukan halaman ini: مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة، ص 204 (Shamela #8363, hlm. urut 189)

Teks dari database al-Maktabah asy-Syamilah. Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.