Lewati ke konten

مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة · ابن الموصلي

hlm. 127

  1. الاحتجاج بشهادة العقل وحده باطلة

وَالتَّعْظِيمِ وَالتَّمْجِيدِ، وَتَعَرَّفَ بِهَا إِلَى عِبَادِهِ لِيَعْرِفُوا كَمَالَهُ وَمَجْدَهُ وَعَظَمَتَهُ وَجَمَالَهُ، وَكَثِيرًا مَا يَذْكُرُهَا عِنْدَ ذِكْرِ آلِهَتِهِمُ الَّتِي عَبَدُوهَا مِنْ دُونِهِ.

فَذَكَرَ سُبْحَانَهُ مِنْ صِفَاتِ كَمَالِهِ وَعُلُوِّهِ عَلَى عَرْشِهِ وَتَكَلُّمِهِ وَتَكْلِيمِهِ وَإِحَاطَةِ عِلْمِهِ وَنُفُوذِ مَشِيئَتِهِ مَا هُوَ مُنْتَفٍ عَنْ آلِهَتِهِمْ، فَيَكُونُ ذَلِكَ مِنْ أَدَلِّ دَلِيلٍ عَلَى بُطْلَانِ إِلَهِيَّتِهَا وَفَسَادِ عِبَادَتِهَا، وَيَذْكُرُ ذَلِكَ عِنْدَ دَعْوَتِهِ عِبَادَهُ إِلَى ذِكْرِهِ وَشُكْرِهِ وَعِبَادَتِهِ، فَيَذْكُرُ لَهُمْ مِنْ أَوْصَافِ كَمَالِهِ وَنُعُوتِ جَلَالِهِ مَا يَجِدُونَ قُلُوبَهُمْ إِلَى الْمُبَادَرَةِ إِلَى دَعْوَتِهِ وَالْمُسَارَعَةِ إِلَى طَاعَتِهِ، وَيَذْكُرُ صِفَاتِهِ لَهُمْ عِنْدَ تَرْغِيبِهِمْ وَتَرْهِيبِهِمْ لِتَعْرِفَ الْقُلُوبُ مَنْ تَخَافُهُ وَتَرْجُوهُ، وَيَذْكُرُ صِفَاتِهِ أَيْضًا عِنْدَ أَحْكَامِهِ وَأَوَامِرِهِ وَنَوَاهِيهِ، فَقَلَّ أَنْ تَجِدَ آيَةَ حُكْمٍ مِنْ أَحْكَامِ الْمُكَلَّفِينَ إِلَّا وَهِيَ مُخْتَتَمَةٌ بِصِفَةٍ مِنْ صِفَاتِهِ أَوْ صِفَتَيْنِ، وَقَدْ يَذْكُرُ الصِّفَةَ فِي أَوَّلِ الْآيَةِ وَوَسَطِهَا وَآخِرِهَا كَقَوْلِهِ: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾ [المجادلة: ١] وَيَذْكُرُ صِفَاتِهِ عِنْدَ سُؤَالِ عِبَادِهِ لِرَسُولِهِ ﷺ عَنْهُ، وَيَذْكُرُهَا عِنْدَ سُؤَالِهِمْ لَهُ عَنْ أَحْكَامِهِ، حَتَّى إِنَّ الصَّلَاةَ لَا تَنْعَقِدُ إِلَّا بِذِكْرِ أَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ، فَذِكْرُ أَسْمَائِهِ رُوحُهَا وَسِرُّهَا، يَصْحَبُهَا مِنْ أَوَّلِهَا إِلَى آخِرِهَا، وَإِنَّمَا أَمَرَ بِإِقَامَتِهَا لِيُذْكَرَ بِأَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ، وَأَمَرَ عِبَادَهُ أَنْ يَسْأَلُوهُ بِأَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ، فَفَتَحَ لَهُمْ بَابَ الدُّعَاءِ رَغَبًا وَرَهَبًا لِيَذْكُرَهُ الدَّاعِي بِأَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ فَيَتَوَسَّلَ إِلَيْهِ بِهَا، وَلِهَذَا كَانَ أَفْضَلُ الدُّعَاءِ مَا تَوَصَّلَ فِيهِ الدَّاعِيَ إِلَيْهِ بِأَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ.

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ [الأعراف: ١٨٠] وَكَانَ اسْمُ اللَّهِ الْأَعْظَمُ فِي هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ: آيَةِ الْكُرْسِيِّ، وَفَاتِحَةِ آلِ عِمْرَانَ لِاشْتِمَالِهِمَا عَلَى صِفَةِ الْحَيَاةِ الْمُصَحِّحَةِ لِجَمِيعِ الصِّفَاتِ، وَصِفَةِ الْقَيُّومِيَّةِ الْمُتَضَمِّنَةِ لِجَمِيعِ الْأَفْعَالِ، وَلِهَذَا كَانَتْ سَيِّدَةَ آيِ الْقُرْآنِ وَأَفْضَلَهَا، وَلِهَذَا كَانَتْ سُورَةُ الْإِخْلَاصِ تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ لِأَنَّهَا أَخْلَصَتِ الْإِخْبَارَ عَنِ الرَّبِّ تَعَالَى وَصِفَاتِهِ دُونَ خَلْقِهِ وَأَحْكَامِهِ وَثَوَابِهِ وَعِقَابِهِ، «وَسَمِعَ النَّبِيُّ ﷺ رَجُلًا يَدْعُو: " اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَنَّكَ أَنْتَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ

Rujukan halaman ini: مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة، ص 127 (Shamela #8363, hlm. urut 112)

Teks dari database al-Maktabah asy-Syamilah. Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.