الثاني: عقدة كانت بلسانه عند مناجاته لربه , حتى لا يكلم غيره إلا بإذنه. الثالث: استحيائه من الله من كلام غيره بعد مناجاته. ﴿يَفْقَهُواْ قَوْلِي﴾ يحتمل وجهين: أحدهما: ببيان كلامه. الثاني: بتصديقه على قوله. ﴿وَاجْعَل لِّي وَزِيراً مِّنْ أَهْلِي﴾ وإنما سأل الله أن يجعل له وزيراً إلا أنه لم يرد أن يكون مقصوراً على الوزارة حتى يكون شريكاً في النبوة , ولولا ذلك لجاز أن يستوزره من غير مسألة. ﴿هَارُونَ أَخِي اشدُدْ بِهِ أَزْرِي﴾ فيه وجهان: أحدهما: أن الأزر: الظهر في موضع الحقوين ومعناه فقوّ به نفسي. قال أبو طالب:
(أليس أبونا هاشمٌ شد أزره ... وأوصى بنيه بالطعان وبالضرب)
الثاني: أن يكون عوناً يستقيم به أمري. قال الشاعر:
(شددت به أزري وأيقنت أنه ... أخ الفقر من ضاقت عليه مذاهبه)
فيكون السؤال على الوجه الأول لأجل نفسه وعلى الثاني لأجل النبوة. وكان هارون أكبر من موسى بثلاث سنين , وكان في جبهة هارون شامة , وكان على أنف موسى شامة , وعلى طرف لسانه [شامه].