قَوْله تَعَالَى: ﴿ألم تَرَ أَن الله يزجي سحابا﴾ أَي: يَسُوق سحابا. قَالَ الشَّاعِر:
(إِنِّي أَتَيْتُك من أرضي وَمن وطني ... أزجي حشاشة نفس مَا بهَا رَمق)
وَقَوله: ﴿ثمَّ يؤلف بَينه﴾ أَي: يجمع بَينه.
وَقَوله: ﴿ثمَّ يَجعله ركاما﴾ أَي: متراكما بعضه على بعض.
وَقَوله: ﴿فترى الودق يخرج من خلاله﴾ أَي: الْمَطَر يخرج من خلاله، والخلال جمع الْخلَل كالجبال جمع الْجَبَل، قَالَ الشَّاعِر فِي الودق:
(فَلَا مزنة ودقت ودقها ... وَلَا أَرض أبقل إبقالها)
وَقَوله: ﴿وَينزل من السَّمَاء من جبال فِيهَا من برد﴾ رُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ: فِي السَّمَاء جبال من برد فَينزل مِنْهَا الْبرد.
قَالَ ابْن عَبَّاس: وَإِنَّمَا خَاطب الْقَوْم بِمَا يعْرفُونَ، وَإِلَّا مَا الثَّلج أَكثر من الْبرد، وَالْعرب مَا رَأَوْا الثَّلج قطّ. وَعَن ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ: الثَّلج شَيْء أَبيض ينزل من السَّمَاء مَا رَأَيْته قطّ. وَقَالَ غَيره: قَوْله: ﴿وَينزل من السَّمَاء من جبال﴾ أَي: مِقْدَار الْجبَال فِي الْكَثْرَة، وَيُقَال: فلَان لَهُ جبال مَال، شبه بالجبال للكثرة.