﴿أنزلنَا من الْبَينَات وَالْهدى من بعد مَا بَيناهُ للنَّاس فِي الْكتاب أُولَئِكَ يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون (١٥٩) إِلَّا الَّذين تَابُوا وَأَصْلحُوا وبينوا فَأُولَئِك أَتُوب عَلَيْهِم أَنا﴾
فَأَما تِلْكَ الْقِرَاءَة " أَن لَا يطوف بهما " فَهِيَ قِرَاءَة مهجورة فَلَا تتْرك بهَا الْقِرَاءَة الْمَعْهُودَة.
وَقيل: " لَا " فِيهِ صلَة. وَالْمرَاد: أَن يطوف. قَالَ الشَّاعِر:
(لَا ألوم الْبيض أَلا تسخرا ... لما رأين الشمط القفندرا)
أَي: أَن تسخر.
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمن تطوع خيرا﴾ قَرَأَ حَمْزَة: " وَمن يطوع " مشدد. وَمَعْنَاهُ يتَطَوَّع وَالْمَعْرُوف ﴿وَمن تطوع﴾ . ثمَّ من قَالَ: إِن السَّعْي لَيْسَ بِرُكْن صرف قَوْله: ﴿وَمن تطوع﴾ إِلَى السَّعْي.
وَمن قَالَ: إِنَّه ركن صرفه إِلَى أصل الْحَج وَالْعمْرَة.
وَيحْتَمل أَنه أَرَادَ التَّطَوُّع بِسَائِر الْأَعْمَال.
﴿فَإِن الله شَاكر عليم﴾ وَالشُّكْر من الله: أَن يُعْطي فَوق مَا يسْتَحق العَبْد.