(٢٣) آدابُ المحدِّث:
تصحيحُ النيَّةِ من طالب العلم متعيَّنٌ. فَمَن طَلَب الحديثَ للمكاثرة، أو المفاخرة، أو ليَروِيَ، أو لِيتناوَلَ الوظائفَ، أو ليُثْنَى عليه وعلى معرفتِه: فقد خَسِر. وإنْ طلَبَه لله، وللعمل به، وللقُربةِ بكثرة الصلاة على نبيِّه ﷺ، ولنفعِ الناس: فقد فاز. وإن كانت النيَّةُ ممزوجةً (١) بالأمرينِ: فالحكمُ للغالب.
وإن كان طَلَبَه لفَرْطِ المحبةِ فيه، مع قطع النظر عن الأجْرِ، وعن بني آدم: فهذا كثيراً ما يَعتري (٢) طلبةَ العُلُوم، فلعلَّ النيَّةَ أن يَرزُقَها اللهُ بعدُ. وأيضاً فَمَن طَلَب العلم للآخِرة: كَسَاهُ العِلمُ خَشْيَةً لله (٣) ، واستَكانَ وتواضَعَ. ومَن طَلَبَه للدنيا: تكبَّرَ به وتَكَثَّر (٤) وتجبَّر، وازدَرَى بالمسلمين العامَّة، وكان عاقبةُ أمرِه إلى سِفَالٍ وحَقَارة.
فليحتسِب المحدِّثُ بحديثهِ، رجاءَ الدخولِ في قوله ﷺ: (نَضَّرَ اللهُ امرءاً سَمِعَ مقالتي فوعاها، ثم أدَّاها إلى مَن لم يَسمعها) .