قال مشايخنا (¬١): ويحتاط في باب الفروج في جميع المواضع، نحو العتق في الجوار، والطلاق في فصول الشهادة، وغير ذلك إلا في هذا، فإنه لا يحتاط لحشمة ملكه أن يبيع حصته، أي: من الشجر والغنم، والله [تعالى] (¬٢) أعلم [بالصواب] (¬٣).
* * *
[بسم الله الرحمن الرحيم] (¬٤)
كتاب المزارعة (¬٥)
لما كان الخارج في عقد المزارعة من أنواع ما يقع فيه القسمة ذكر المزارعة بعدها.
اعلم أن المزارعة من المكاسب، فكانت المحاسن والأسباب المذكورة في البيوع مذكورة هنا.
وما ذكر في الكتاب من معنى المزارعة لغة وشرعًا أغنانا عن ذكره، وما سوى ذلك ظاهر.
قوله [﵀] (¬٦): (قال أبو حنيفة: المزارعة بالثلث والربع باطلة).
وإنما قيَّد [بالربع والثلث] (¬٧) مع أنه لا تجوز المزارعة في جميع الصور عنده تبركًا بلفظ الحديث الذي جاء بذلك، وهو ما ذكره في «المبسوط» بقوله (¬٨): «روي عن زيد بن ثابت ﵁ أن النبي ﷺ نهى عن المخابرة. فقيل: وما المخابرة؟ قال: «المزارعة بالثلث والربع» (¬٩).
وإنما خص في الحديث بذلك لمكان العادة في ذلك الوقت بذلك التقدير.
أو نقول: لو لم يقل بهذا الطريق- وهو تعيين قدر النصيب شائعًا- وجب أن لا يتبين/ قدر نصيب المزارع أصلاً، [أو يبين قفزانًا] (¬١٠) مسماة، وكل واحد منهما يفسد المزارعة بالإجماع، والذي نحن فيه مسبوق (¬١١) لبيان مذهب أبي حنيفة على الخصوص بأن المزارعة فاسدة، ولا يعلم ذلك إلا بهذا الطريق الذي ذكر في الكتاب (¬١٢).