كتاب (¬١) المأذون (¬٢)
[إيراد ُ كتابِ المأذونِ] (¬٣) بعد كتاب الحجر ظاهرُ التناسبِ؛ إذ الإذن يقتضي سَبْقَ الحجر، فلما ترتَّبا هكذا وجودًا ترتَّبا هكذا أيضًا ذِكرًا؛ طلبًا للتناسب، ثم محاسن الإذن الذي هو [عبارة عن] (¬٤) الإعلام بالإطلاق عن الحجر ظاهره اعتبارًا بالإطلاق الحسي (¬٥)، كما في إطلاق الأسير؛ ولأن هذا نوع من الاكتساب الحلال الذي سماه الله- تعالى- فضل الله بقوله (¬٦): ﴿وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ (١٠)﴾ (¬٧) وسمَّى النبي ﵇ مباشرهُ صديق اللهِ بقوله: «الكاسب صديق الله» (¬٨)، والشيء الذي هو سبب لإضافة فضل الله، وتحصيل صداقة الله لا خفاء لأحد في حسنه؛ ولأنَّ فيه فتحًا لباب التصرف لمن يَصْدُر منه التصرف النافع، وهو سبب لزيادة اهتداء في التصرفات، وربما يكون ذلك سببًا لحصول العتق (¬٩) الذي هو رأس المنافع عند تحصيل تجارات مُربحة للموْلَى، فحينئذ يكتسب العبد بولاية نفسه الفوائد الدينية التي لم يتمكَّن منها في حال رقه، ويحصل للموْلَى ثواب العتق الموعود الذي هو النجاة من النار الكبرى.
فيحتاج ههنا إلى بيان الإذن لغةً وشرعًا، وبيان دليل شرعيته، وما يحصل به الإذن وسببه وشرطه، وحكمه.