ذلك مذهبٌ غيرُ ذلك سنَذْكُرُه بعدُ، ونبَيِّنُه إن شاءَ اللهُ تعالى.
وقولُه: ﴿إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ﴾. يقولُ ﷿: إِنَّ رَبَّك يا محمدُ لا يَمْنَعُه مانعٌ عن فعلِ ما أرادَ (¬١) فعلَه بمَن عصاه وخالَف أمرَه، مِن الانتقامِ منه، ولكنه يَفْعَلُ ما يَشاءُ، فيَمْضِى فعلُه فيهم وفيمَن شَاءَ مِن خلقِه؛ فعلُه وقضاؤُه.
[القولُ في تأويلِ قولِه ﷿: ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ (١٠٨)﴾] (¬٢).
اختلَفتِ القرأةُ فى قراءةِ ذلك؛ فقرَأتَه عامةُ قرأةِ المدينةِ والحجازِ والبصرةِ وبعضُ الكوفيين: (وأما الذين سَعِدوا) بفتحِ السينِ (¬٣).
وقرَأ ذلك جماعةٌ من قرأةِ الكوفيين ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا﴾ بضمِّ السينِ (¬٤)، بمعنى: رُزِقوا السعادةَ.
والصوابُ مِن القولِ فى ذلك أنهما قراءتان معروفتان، فبأيتِهما قرَأ القارئُ فمصيبٌ الصوابَ.
فإن قال قائلٌ: وكيف قيل: ﴿سُعِدُوا﴾. فيما لم يُسَمَّ فاعلُه، ولم يُقَلْ: "أُسْعِدوا"، وأنت لا تقولُ في الخبرِ فيما سُمِّى (¬٥) فاعلُه: سعَده اللهُ. بل إنما تقولُ: