خبرًا (¬١) لهذا، مثلَ قولِك: كان عبدُ اللَّهِ إياه بعينِه (¬٢).
وإنما لم يَجُزْ أن يقَعَ الفعلُ ههنا؛ لأن التقريبَ (¬٣) ردُّ كلامٍ، فلم يَجْتَمِعا؛ لأنه يَتناقَضُ؛ لأن ذلك إخبارٌ عن معهودٍ، [وهذا إخبارٌ عن] (¬٤) ابتداءِ ما هو فيه: هأنذا حاضرٌ، أو (¬٥) زيدٌ هو العالمُ. فيناقِضُ (¬٦) أن يُدخِلَ المعهودَ على الحاضرِ؛ فلذلك لم يَجُزْ.
والقراءةُ التي لا أستجيزُ خلافَها في ذلك الرفعُ: ﴿هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ﴾؛ لإجماعِ الحجةِ مِن قرأةِ الأمصارِ عليه، مع صحتِه في العربيةِ، وبُعْدِ النصبِ فيه مِن الصحةِ.
وقولُه: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلَا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي﴾. يقولُ: فاخشَوُا اللَّهَ، أيُّها الناسُ، واحْذَروا عقابَه في إتْيانِكم الفاحشةَ التي تَأْتونها وتَطْلُبونها، ﴿وَلَا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي﴾. يقولُ: ولا تُذِلُّوني بأن تَرْكَبوا مني في ضَيْفي ما يَكْرَهون أن تَرْكَبوه منهم.
والضيفُ في لفظِ واحدٍ في هذا الموضعِ، بمعنى جميعٍ (¬٧)، والعربُ تُسَمِّي الواحدَ والجمعَ ضيفًا، بلفظِ واحدٍ، كما قالوا: رجلٌ عَدْلٌ، وقومٌ عَدْلٌ.