أسْلَفَ مِن العملِ في الدنيا، هُجِمَ به على مَوْردِه، فيُخْبَرُ هنالك ما أَسْلَفَ مِن صالح أو سَيِّئُ في الدنيا، وإن مَن [خَبَر ما] (¬١) أَسْلَفَ في الدنيا من أعماله في الآخرة، فإنما يُخْبَرُ بعدَ مَصِيره إلى حيثُ أَحَلَّه (¬٢) ما قَدَّمَ في الدنيا من عمله، فهو في كلتا الحالتين مُتَّبعٌ ما أسْلَفَ من عملِه، مُختبرٌ له- فبأيتِهما قَرَأ القارئ، كما وَصَفْنا، فمصيبٌ الصوابَ في ذلك.
وأما قوله: ﴿وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَهُمُ الْحَقِّ﴾، فإنه يقولُ: ورَجَعَ هؤلاء المشركون يومئذٍ إلى الله الذى هو ربُّهم ومالكهم الحقُّ لا شكَّ فيه، دونَ ما كانوا يَزْعُمون أنهم لهم أربابٌ من الآلهة والأنْدادِ، ﴿وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾، يقولُ: وبَطَلَ عنهم ما كانوا يَتَخَرَّصون من الفِرْية والكذب على اللهِ، بدَعْواهم أوثانَهم أنها للهِ شركاءُ، وأنها تُقَرِّبُهم منه زُلْفَى.
كما حدَّثني يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وَهْبٍ، قال: قال ابن زيد في قولِه: ﴿وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾. قال: ما كانوا يَدْعُون معه من الأنْدادِ والآلهةِ، ما كانوا يَفْتَرُون الآلهة، وذلك أنهم جَعَلوها أندادًا وآلهة مع اللهِ؛ افتراءً وكذبًا (¬٣).
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ (٣١)﴾.