وقد ذَكَرنا اختلافَ الناسِ، وما إليه ذَهَب كلُّ قائلٍ في الذي قال فيه، وما الصوابُ لَدَينا مِن القولِ في ذلك في (¬١) نظيره، وذلك في أول سورة "البقرة" (¬٢)، فأغنَى ذلك عن إعادته في هذا الموضع. وإنما ذَكَرنا في هذا الموضع القَدرَ الذي ذكرنا؛ لمخالفة مَن ذكرنا قوله في هذا، قولَه (¬٣) في: ﴿الر﴾، فأما الذين وَفَّقوا (¬٤) بينَ معاني جميعِ ذلك، فقد ذكرْنا قولهم (¬٥) هناك [بما أغنى] (¬٦). عن الإعادة هاهنا.
القولُ في تأويل قوله: ﴿تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ (١)﴾.
اختُلِف في تأويل ذلك؛ فقال بعضُهم: تلك آياتُ التوراة.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو نُعيمٍ، قال: ثنا سفيانُ، عن مجاهدٍ: ﴿تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ﴾. قال: التوراةُ والإنجيلُ (¬٧).
قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا هشامٌ، عن عمرٍو، عن سعيدٍ، عن قَتادةَ: ﴿تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ﴾. قال: الكتبُ التي كانت قبلَ القرآن (¬٨).
وقال آخرون: معنى ذلك: هذه آياتُ القرآن.
وأولى التأويلين في ذلك بالصواب تأويلُ من تأَوَّلَه: هذه آياتُ القرآن. ووجَّه