فأمسَكَها، فجعَل يُحَرِّكُها فلا تَتَحَرَّكُ، فلمَّا أكثرَ ضرْبَها تكلَّمتْ، فقالت: أنتَ تَنْكِحُنِي بالليلِ وتَرْكبُنى بالنهارِ! وَيْلى منك، ولو أنى أطقْتُ الخروجَ لخرَجتُ، ولكن هذا الملَكُ يَحْبِسُنى. وفى بَلْعَمَ يقولُ اللهُ: ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا﴾ الآية (¬١).
حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا عبدُ العزيز، قال: ثنى رجلٌ سَمِعَ عكرمة يَقُولُ: قالت امرأةٌ منهم: أَرُونى موسى، فأنا أفْتِنُه. قال: فتطَيَّبَتْ، فَمَرَّت على رجلٍ يُشْبِهُ موسى، فواقَعَها، فأُتِىَ ابن هارونَ فأُخبِرَ، فأخَذ سيفًا، فطعَن به في إحليلِه حتى أخرَجَه [وأخرَجه] (¬٢) من قُبُلِها، ثم رفَعهما حتى رآهما الناسُ، فعُلِمَ أنه ليس موسى، ففُضِّلَ آلُ هارونَ في القُربانِ على آل موسى بالكَتِفِ (¬٣) والعَضُدِ والفَخِذِ. قال: فهو ﴿الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا﴾. يعنى بَلْعَمَ.
واختلَف أهلُ التأويل في تأويلِ قوله: ﴿وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا﴾؛ فقال بعضُهم: معناه: لرفَعناه بعلمِه بها.
ذكْرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جُريجٍ، قال: قال ابن عباسٍ: ﴿وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا﴾ لرفَعَه اللهُ تعالى بعلمِه (¬٤).
وقال آخرون: معناه: لرَفعنا عنه الحالَ التي صار إليها من الكفر بالله، بآياتِنا.