ذِكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا سلَمةُ، قال: ثنى محمد بن إسحاق، عن داود بن الحُصينِ، عن عكرمة، عن ابن عباسٍ، قال: هي قريةٌ بين أيْلةَ والطورِ يقال لها: مدين (¬١).
والصوابُ من القولِ في ذلك أن يُقالَ: هي قريةٌ حاضرة البحرِ. وجائز أن تكونَ أيْلَةَ، وجائز أن تكون مدين، وجائز أن تكونَ مَقْنا (¬٢)؛ لأنّ كلَّ ذلك حاضرةُ البحرِ، ولا خبر عن رسول الله ﷺ يقطع العذر بأيِّ (¬٣) ذلك من أي، والاختلافُ فيه على ما قد وصفتُ، ولا يُوصَلُ إلى علم ما قد كان فمضَى، مما لم نعاينه، إلا بخبر يوجبُ العلم، ولا خبر كذلك في ذلك.
وقوله: ﴿إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ﴾. يعنى به أهله، إذ يعتدون في السبتِ أمر الله، ويتجاوزونه إلى ما حرمه الله عليهم.
يقالُ منه: عدا فلان أَمْرِى واعتدى، إذا تجاوَزَه.
وكان اعتداؤهم في السبت أنّ الله كانَ حَرَّمَ عليهم السبت، فكانوا يصطادون فيه السمكَ، ﴿إذ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَعًا﴾. يقول: إذ تأتيهم حيتانُهم يوم سبتهم الذي نُهُوا فيه عن العمل ﴿شُرَّعًا﴾. يقولُ: شارعةً ظاهرةً على الماء من كلِّ طريق وناحية، كشوارع الطَّريقِ (¬٤).
كالذى حدثنا أبو كريب، قال: ثنا عثمان بن سعيد، قال: حدثنا بشر بن