حذِفت الياءُ التي هي كنايةُ اسمِ المخبِرِ عن نفسِه. وكأن بعضَ مَن أنكرَ تَشْبيه (¬١) كسرِ ذلك إذا كُسِر، بكسرِه الزاىَ مِن "خاز بازِ"، يقولُ: ليس ذلك نظيرَ "خازِ بازِ"؛ لأنَّ "خازِ بازِ" لا يُعرفُ الثاني إلا بالأولِ، ولا الأوَّلُ إلا بالثانى، فصار كالأصواتِ.
وحُكى عن يونسَ النحويِّ (¬٢) عن "يا بنتَ أمِّ"، و "يا بنتَ عمِّ"، فقال: لا يُجعلُ اسمًا واحدًا إلا مع "ابن" المذكرِ. قالوا: وأما اللغةُ الجيدةُ والقياسُ الصحيحُ فلغةُ مَن قال: يابنَ أمى. بإثباتِ الياءِ، كما قال أبو زُبيدٍ (¬٣).
يا بْنَ أُمِّي وياشْقَيِّقَ نَفْسِى … أَنْتَ خَلَّفْتَنِى لِدَهْرٍ شَدِيدِ
وكما قال الآخرُ (¬٤):
يا بْنَ أُمِّي وَلَوْ شَهِدْتُكَ إِذْ تَدْ … عُو تَميمًا وأنْتَ غيرُ مُجَابٍ
وإنما أثبَت هؤلاء الياءَ في "الأمِّ" لأنَّها غيرُ مناداةٍ، وإنما المنادَى هو الابنُ دونَها، وإنما تُسقِطُ العربُ الياءَ مِن المنادَى إذا أضافته إلى [أنفسِها (¬٥)، لا إذا أضافته إلى] (¬٦) غيرِ أنفسِها (¬٧)، كما قد بَيَّنَّا.
وقيل: إن هارونَ إنما قال لموسى: ﴿يَبْنَؤُمَّ﴾ [طه: ٩٤] ولم يقلْ له: يا بنَ